نظمت كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالشراكة مع مركز الدراسات الافريقية لجامعة بورتو
المؤتمر الدولي الأول الموسوم ب:” السياسة الخارجية الجزائرية وحركة عدم الانحياز” أمس الاحد بفندق
الجزائر، حيث كانت الندوة ضمن سلسلة لقاءات أكاديمية تهدف إلى تسليط الضوء على دور الجزائر في
الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلّق بمواقفها الخارجية وانخراطها في حركة عدم الانحياز، التي كانت منذ
تأسيسها مرآةً للسياسة الخارجية الجزائرية خلال العقود الماضية.
وتميز اللقاء بمداخلات نوعية قدمها نخبة من الأكاديميين من داخل وخارج الوطن ،ومدير مركز الدراسات
الاستراتيجية وممثلي الهيئات الرسمية والنواب، ناقشوا خلالها عدة محاور أساسية أبرزت تأثير الثورة
الجزائرية في دعم الحركات التحررية بالقرن العشرين،وذلك من خلال التركيز على استمرارية مبادئ حركة عدم
الانحياز في سياسات دول الجنوب، خاصة ضمن أطر جديدة كدول “البريكس” وصعود الصين،
كما ناقش الملتقى التوازن الأيديولوجي بين الاشتراكية والقومية والدين في السياسات الأفريقية، ودور
الإعلام والسرديات في نضالات التحرر، خاصة بالصحراء الغربية. وفي المحور الثالث، تم تسليط الضوء على
السياسة الخارجية الجزائرية، ومساهماتها الاستراتيجية في دعم حركات التحرر، والدفاع عن فلسطين،
وتعزيز قيم حضارية تربط بين التقدم والروحانية، مع تأكيد استمرارها كفاعل دبلوماسي في الساحة الدولية،
وذلك خاصة من خلال عضويتها في مجلس الأمن ودورها في إنهاء الاستعمار.
وفي كلمة له في المؤتمر الدولي ، أكد رئيس جامعة الجزائر 3 الأستاذ رواسكي خالد، أنّ حركة عدم الانحياز تقف اليوم أمام مفترق طرق، في ظل عالم متعدد الأقطاب وتحديات جيوسياسية متسارعة. وأشار إلى أن الحركة، التي
انتقلت من 77 دولة مؤسسة إلى 135 دولة حالياً، تواجه صعوبات داخلية ناجمة عن تباين المواقف وبروز
قوى صاعدة واتجاهات متعددة داخلها.
كما أبرز غياب أدوات فعالة مثل بنك استثماري مشترك، معتبرا أن هذه التحديات تستدعي إعادة قراءة جديدة
للسياسة الخارجية للحركة،وعبّر عن أمله في أن تُفضي مداخلات الباحثين من أكثر من 24 دولة مشاركة، من
بينها الصين، البرازيل، والبرتغال، إلى توصيات عملية تُرفع للجهات الوصية.
التوقيع عن اتفاقيتين بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي
وفي ختام تصريحه، أعلن عن توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين، الأولى مع جامعة بورتو، والثانية مع مركز
الدراسات الإفريقية بالبرتغال، وذلك لتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي مداخلة له ،أكد الأستاذ عبد النور بن عنتر أن حركة عدم الإنحياز لها مجموعة من الأهداف والمبادئ منها
: البقاء على نفس المسافة بين المعسكرين الشرقي والغربي ، التنمية الإقتصادية ،وغيرها ،وتساءل عن
جدوى الحركة في الوقت الراهن خاصة بعد نهاية الحرب الباردة ،كما اقترح مجموعة من الاصلاحات للنهوض
بالحركة من جديد ، منها تزويدها بأمانة عامة ، تزويد دول الجنوب بألية تسمح لها بالحصول على استراتيجية
لإدارة النزاعات في الجنوب الكبير ، إنشاء مجلس للتنمية الإقتصادية خاص بالحركة ، تزويد الحركة ببنك
للتنمية تحت اسم : بنك الجنوب الكبير للتنمية .
الحركة ذات أهمية بالنسبة للبلاد
وفي تصريح لوسائل الإعلام ، أكد عميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية سليمان اعراج أن الجزائر
معنية بحركة عدم الإنحياز ، وهو مايفسر الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية لهاته الحركة ،وأفاد ” المنطلقات
التي تتبناها الجزائر اليوم في إطار تصوراتها للتوجهات الجديدة للحركة مبنية على الدفاع على القيم الإنسانية
المشتركة، القضية قضية مبدأ وهي قائمة على ايمان وفهم حقيقي لمجمل التحولات التي يفرضها واقع
العولمة في الوقت الراهن” .
كما أفاد مدير المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية ، السيد زكرياء وهبي في تصريح خاص أن:” العالم
في الوقت الحالي تغير بشكل كبير على ماكان عليه ، فقد باتت هناك أقطاب جديدة مقارنة بفترة الحرب الباردة ،
ويمكن القول بأن العالم ذاهب إلى مايسمى بتعدد الأقطاب ، وفي اعتقادي وجب إعادة أدوار حركة عدم
الإنحياز بالشكل الذي يعطيها نوع من المواكبة مع التطورات الحاصلة في العالم “.
عبد العالي سلالي


























مناقشة حول هذا المقال