“ناس الخير” مؤسسة اجتماعية نمت وتطورت بفضل الطاقة الشبانية التي تميزها، فكانت البداية مع مجموعة من الشباب جمعتهم الرؤية الإنسانية المشتركة ، فاتخذوا من منصة التواصل الاجتماعي أرضية لتأسيس العمل الخيري، واستمروا في العطاء إلى غاية سنة 2016، أين تم تأطير جهودهم وتنظيم مساعيهم لتكون” ناس الخير” أول مؤسسة خيرية في الجزائر تعمل بمنتهى الاحترافية والتنظيم، وقد وصل صداها ليشمل كل ولايات الوطن، وتوسعت فروعها خارج الحدود، لتكون للخير عنوانا و ملاذا آمنا يلجأ إليه مهاجرينا في أوروبا ممن ضاقت بهم السبل.
“ناس الخير” من مساندة الحاجة “رحمة” إلى لجنة على مستوى الوزارة الأولى
بدأ العمل التطوعي لدى شباب ناس الخير بصفحة على الفيسبوك تجمع من خلالها شباب جمعهم رابط الإنسانية وحب العمل التطوعي، وقد تجسد هذا الشعور النبيل في الاستجابة لدعوة أطلقتها امرأة مسنة رمى بها أولادها في الشارع في الأغواط، حيث تجند الشباب وعلى رأسهم صاحب مشروع ناس الخير الطارق زروقي لمساندتها، وكانت وسيلتهم الفايسبوك، فهب الجموع ممن شعروا بمسؤوليتهم الإنسانية تجاه هذه المرأة، الى مكان تواجدها، محاولين إيصال صوتها إلى السلطات، وكانت هذه المبادرة بداية حكاية ناس الخير.
بقي شباب ناس الخير ينشطون في الفضاء الازرق إلى غاية 2016 لتتهيكل نشاطاتهم في مؤسسة وطنية أصبحت رائدة في العمل الخيري والإنساني، وهي اليوم متواجدة في كل ولايات الوطن، وتم فتح فروع لها في فرنسا وبلجيكا، وتوجت جهود شباب ناس الخير كمؤسسة فاعلة في المجتمع بإنشاء لجنة على مستوى الوزارة الأولى لتكون أول فاعل اجتماعي له تمثيل في أعلى مؤسسة رسمية.

مركز “علمني” لتنمية المهارات يجسد في ست ولايات
الهدف الرئيسي من خلق هذا المركز البيداغوجي حسب منسق مؤسسة “ناس الخير” السيد عبد الكريم زروقي هو تكوين وتدريب الفاعلين في المجتمع المدني والشباب على مختلف التقنيات والتخصصات، لمرافقة الشباب في إنجاز مشاريعهم بطريقة علمية مدروسة، كما يتم تنظيم ملتقيات وندوات لتبادل الأفكار، وفي هذا الصدد يؤكد محدثنا أن مشروع المركز البيداغوجي “علمني” تم تجسيده فعليا في ست ولايات وقد أدرجت فيه عدة تخصصات منها المانجمنت والماركتينغ وتخصصات أخرى ذات أهمية تساعد الشباب لولوج عالم الشغل وإنشاء المشاريع.
ولا يزال شباب مؤسسة ناس الخير وإطاراتها في مساعيهم لتعميم هذه المراكز البيداغوجية في باقي الولايات، وقد تم بالفعل في الخرجة الميدانية للجنوب والتي تزامنت مع يوم الشهيد 18 فيفري من السنة الحالية، إجراء عدة اتصالات مع السلطات المحلية لأدرار وولايات أخرى لتجسيد هذا المشروع، وقد تكللت هذه الجهود بتفاعل السلطات الولائية والبلدية التي رحبت بهذا المشروع الواعد الذي لقي استحسانا واسعا من قبل الشباب.
ناس الخير تنشئ خلية الإسعاف والإغاثة وشبابها أول من يدخل البليدة في عز الجائحة
لترسيخ العمل التطوعي وإدارة الأزمات كانت مؤسسة ناس الخير السباقة في التصدي لجائحة كورونا، حيث أنشئت خلية الإسعاف والإغاثة “إمانجرسي” نظمت عمل الشباب المتطوع من خلال حملات واسعة في التطهير والتعقيم، وكانت مؤسسة ناس الخير حاضرة منذ البداية في بؤرة الوباء في البليدة أين تم تعقيم المؤسسات والشوارع وبالموازاة تم خلق ورشات لخياطة المآزر والكمامات.

ومن جهة أخرى سطرت مؤسسة ناس الخير برنامجا إنسانيا واسعا لمساندة المتضررين من الجائحة، حيث تم توزيع أزيد من 7000 طرد غذائي لفائدة العائلات المعوزة والفئات الهشة عبر بلديات الجزائر العاصمة في شهر رمضان الفارط، كما تم توزيع 10000 طرد غذائي على مستوى التراب الوطني .
كما أن برنامج الخيمة العملاقة التي تتسع لأكثر من ألف شخص و التي كانت تقام كمطعم خيري لعابري السبيل تحت اسم مبادرة “أجي تفطر” تحولت خلال جائحة كورونا الى مبادرة “نجبلك تفطر”، حيث تم توزيع ما يقارب ألف وجبة جاهزة يوميا، ويتم إيصالها الى البيوت وفق شروط النظافة والصحة، وقد خصصت مؤسسة ناس الخير خط أخضر للمحتاجين للاستفادة من هذا البرنامج.
بالإضافة إلى النشاطات السالفة الذكر، يعمل شباب ناس الخير على تسطير برنامج لفائدة المسنين حيث خصصت لهم شبكة للتواصل معهم لمساعدتهم في التسوق والحصول على معاشهم وهم في منازلهم حيث يسهر شباب المؤسسة على تلبية طلباتهم دون أن يضطروا للخروج من المنزل باعتبارهم أكثر فئة معرضة لوباء كوفيد 19.
الجنوب يحظى باهتمام ناس الخير
أنشئت لجنة لمتابعة وتنفيذ برنامج التنمية الخاص لفائدة مناطق الجنوب والهضاب العليا عام 2019 لتكون مؤسسة ناس الخير أول فاعل اجتماعي له تمثيل على مستوى الوزارة الأولى.
وقد اعتمدت مؤسسة ناس الخير على مجموعة من الإستراتيجيات التي باشرت في تنفيذها، بهدف إنصاف سكان الجنوب لما يعانيه من تهميش وقلة المرافق الضرورية، وفي هذا الصدد تؤكد ياسمين عمريش المديرة الوطنية للمالية “أن سكان الصحراء يعانون ليس من قلة المرافق فحسب بل أن أبسط الإمكانيات غير متوفرة، ناهيك عن نقص كبير في المراكز البيداغوجية، لذا سعينا ولا نزال من خلال هذه اللجنة وبالتنسيق مع الوزارة الأولى إلى تجسيد عدة مشاريع في الجنوب الكبير”.
وكان شباب ناس الخير أول من يدخل جانت كمجتمع مدني لمساندة المنكوبين في فياضانات 2019، كما عرف مشروع “أمل جانت” القاضي بإنشاء ثلاثة جسور للتقليل من خطر الكوارث الطبيعية، والجدير بالذكر أن مؤسسة ناس الخير ممثلة في السيدة كنزة نشار المديرة الوطنية للبحث وتطوير البرامج رفقة إطارات المؤسسة تقوم بصفة دورية لمعاينة وتفقد المشاريع بالمنطقة

مندوبية بولوغين تبادر الى مشروع لحماية الشباب من الانحراف
تتواجد مؤسسة ناس الخير على مستوى البلديات والأحياء وتعتبر مندوبية بلدية بولوغين من أنشط الفروع على مستوى الجزائر العاصمة، حيث تسعى للعمل الخيرى في أسمى صورته وما يميزها هو العمل الدائم الدي لا يرتبط بالمناسبات، وفي هذا السياق يقول رئيس المندوبية أسامة بن وازو “الفضل يعود للشباب المتطوع،الذي يعمل بصفة دورية وبطاقة إنسانية كبيرة، فبرنامج المندوبية يقوم على توزيع قفة شهرية للمعوزين كما أن لنا برنامج أسبوعي يشمل توزيع وجبات ساخنة كل خميس على الأشخاص بدون مأوى، ولا يكون هذا التوزيع بصفة عفوية، بل يتم عبر تحديد النقاط والأماكن التي تتواجد فيها هذه الفئة، ولنا اجتماع دوري يخص شباب مندوبية بولوغين يتم من خلاله تقييم العمل للوقوف على بعض الاخطاء لتفاديها، وهذا بهدف إعطاء أحسن صورة عن شباب ناس الخير” .
وقصد حماية الشباب من الآفات الاجتماعية سعت مندوبية بولوغين لناس الخير لتقديم مشروع خلق فضاء للشباب لممارسة الرياضة باعتبارها المتنفس الحقيقي من مختلف الضغوطات، وفي هذا الصدد يضيف رئيس المندوبية” نعيش في حي شعبي وبصفتي شاب أعرف كل ما تعانيه هذه الفئة لذا قدمنا مشروعا لرئيس بلدية بولوغين يتضمن إنشاء فضاء للشباب لممارسة الرياضة خاصة وأن البلدية لا تحتوي على ملعب جواري أو قاعة متعددة الرياضات “.
ولا يزال عطاء مؤسسة ناس الخير متواصل وقد شمل مختلف المجالات منها حملات التشجير وتنظيف الشواطئ وأعماق البحار، إلى جانب الأعمال الخيرية المختلفة من توفير كسوة العيد، وتنظيم حفلات الختان الجماعي للأطفال المعوزين، ومختلف النشاطات الإنسانية.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال