كشفت اليوم الإثنين، الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود، “بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال
بالجزائر العاصمة”، عن الأهمية البالغة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون لملف الرقمنة
ومتابعته الشخصية لمدى تقدمها، مما يترجم الإرادة السياسية القوية التي تحدو أعلى سلطة في البلاد
من أجل تحقيق تحول رقمي شامل في الجزائر.
جاء ذلك خلال يوم إعلامي نظم للإعلان الرسمي عن مضمون أول استراتيجية وطنية للتحول الرقمي في الجزائر
تحت شعار “من أجل جزائر رقمية 2030″والذي يعكس الطموح إلى جزائر رائدة على المستوى القاري
في مجال التحول الرقمي من خلال اتصال رقمي عالي الجودة للجميع وخدمات عمومية مرقمنة بالكامل
واقتصاد رقمي وطني خالق للثروة مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، في حدود سنة 2030.
وبالمناسبة، أفادت مريم بن مولود أن الجزائر شرعت في مواكبة الثورة التكنولوجية وفق نهج مدروس
من خلال إنشاء المحافظة السامية للرقمنة بوصفها هيئة سامية موضوعة تحت وصاية رئاسة الجمهورية
بموجب المرسوم الرئاسي 23 – 314 المؤرخ في 06 سبتمبر 2023.
وفي هذا السياق، أشارت ذات الوزيرة إلى ان إعداد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي،
برؤية “جزائر رقمية 2030” يعد من بين المشاريع الاستراتيجية التي التزمت بها المحافظة السامية للرقمنة منذ إنشائها،
حيث تعد هذه الاستراتيجية أول مرجعية وطنية تنظم وتؤطر وتقود مسار تجسيد التحول الرقمي في الجزاىر،
وفق مقاربة تشاركية وتشاورية شاملة مع جميع القطاعات الوزارية والخبراء والفاعلين والمتعاملين الاقتصاديين
في مجال الرقمنة.
اتصال عالي الجودة، خدمات عمومية مرقمنة وتطوير اقتصاد رقمي خالق للثروة
و بخصوص مضمون هذه الاستراتيجية أوضحت بن مولود أنه يرتكز، على تحسين رفاهية المواطن والمؤسسة المساهمة
في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لبلادنا من خلال تسهيل وتسريع المعاملات وتحقيق اتصال عالي الجودة للجميع
وتوفير خدمات عمومية مرقمنة وسهلة الولوج 100%، إضافة إلى تطوير اقتصاد رقمي وطني خالق للثروة،
و تابعت بالقول أن “تحقيق هذه الأهداف يتوافق ويتماشى مع قيم بلادنا،
خاصة تلك المتعلقة بالمبادئ الأساسية للعدالة الاجتماعية، التي كرسها الدستور الجزائري،
كما انها منسجمة مع التوجيهات الاستراتيجية لتجسيد رقمنة شاملة تمس كل القطاعات
نضمن من خلالها تسريع المعاملات وإرساء مبادئ الشفافية والمساواة في الولوج والحصول على المعلومة
وزيادة المردودية وتحقيق الفعالية الحكومية، ومساهمة الرقمنة في تطوير الناتج الداخلي الوطني الخام”.
خمسة محاور استراتيجية
بالمقابل، نوهت الوزيرة أن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي تقوم على خمسة محاور استراتيجية،
محوران منها يعدان القاعدة الأساسية لإنجاح التحول الرقمي في بلادنا، وهما متعلقان بالبنية التحتية الأساسية”،
والتي تنقسم إلى قسمين، أولهما شبكات الاتصال عالي الجودة من خلال ضمان اتصال ذي جودة للجميع،
وربط الهيئات والمؤسسات العمومية، إضافة إلى زيادة عائدات الاستثمارات في مجال الربط بالأنترنت،
وهو ما تعمل عليه وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
أما القسم الثاني، تضيف بن مولود، فهو مرتبط بمراكز البيانات من خلال امتلاك مراكز بيانات تتطابق مع المعايير الدولية،
و بالتوافق مع الاهداف الاستراتيجية لهذا القسم تعمل المحافظة السامية للرقمنة
على إنجاز المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية والذي يتضمن مركزين وطنيين للبيانات بمعايير دولية
وكذا توفير خدمات الحوسبة السحابية و العمل على تعميم استخدام النطاق الوطني.
أما بالنسبة للمحور الثاني ذكرت المسؤولة الأولى عن قطاع الرقمنة، أنه يتعلق بالموارد البشرية والتكوين والبحث والتطوير، والذي يهدف إلى تكوين المختصين الناشطين في مجال تكنولوجيات الاعلام الاتصال لدعم القطاعين العمومي والخاص باليد العاملة المؤهلة القادرة على خلق وإدارة حلول رقمية مبتكرة، وهو ما يعمل عليه قطاع التعليم العالي و التكوين المهني.
إنجاز البوابة الوطنية التفاعلية للخدمات الرقمية
من جهة أخرى، صرحت مريم بن مولود أن المحافظة السامية للرقمنة تشرف على الانتهاء من إنجاز البوابة الوطنية التفاعلية للخدمات الرقمية، التي تسمح بتوحيد وتسهيل الولوج إلى الخدمات الرقمية مع ضمان تعريف رقمي وحيد لكل المواطنين والمؤسسات.
ويتعلق هذا المحور أيضاً بتطوير الصناعة الرقمية والسوق الرقمي الوطني من خلال إنشاء شعبة خاصة بالرقمنة تعمل على خلق الثروة وتساهم في تحسين الناتج الداخلي الخام، ترتكز هذه الشعبة على المؤسسات المصغرة والمؤسسات الناشئة المتخصصة في المجال الرقمي وترقية المقاولاتية والابتكار في مجال التكنولوجيات الرقمية.
و تماشياً مع ذلك، نوهت بن مولود أن هذه الاستراتيجية تتضمن محورا يعني بالمجتمع المدني وتشجيع الشمول الرقمي من خلال محور المجتمع الرقمي”، الذي يهدف إلى ضمان ولوج متكافئ وشامل للتكنولوجيات والخدمات الرقمية وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعالة عبر الفضاء الرقمي في الحياة العامة وتعزيز مبادئ الديمقراطية التشاركية، إضافة إلى ترقية محتوى رقمي وطني موجه لجميع فئات المجتمع يهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية الوطنية و التوافق مع قيم الدولة من خلال خلق محتوى رقمي أصيل ذو قيمة مضافة .
وعلى صعيد آخر، اعتبرت ذات المسؤولة أن كل محور من محاور الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي يشمل على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية بمجموع خمسة وعشرين (25) هدفا، لكل منها غاية يتم العمل على بلوغها في الفترة الممتدة من 2025 إلى 2030.
تحقيق الشفافية والفعالية وضمان التنمية الاجتماعية
بالنسبة للأهداف المنشودة من تنفيذ هذه الاستراتيجية، قالت الوزيرة، أن الأخيرة تصبو إلى تحقيق جملة من القيم تتمثل في الشفافية والفعالية في التسيير والعدالة والمساواة وتحفيز الاقتصاد الوطني وضمان تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة.
إن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي تقوم على ركيزتين اثنتين إحداهما تتمثل في الجانب القانوني والتنظيمي الشامل الذي ينظم ويؤطر ويضبط مجال الرقمنة في بلادنا من خلال الانتهاء من إعداد قانون الرقمنة بإشراك كل الفاعلين، والذي يتم مناقشته حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة، أما الركيزة الأخرى لهذه الاستراتيجية فتتمثل في الأمن الرقمي الذي يعد دعامة أساسية وبالغة الأهمية يرتكز عليها أمن هذه المحاور الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية 2025 2029 التي اعتمدها المجلس الوطني لأمن الأنظمة المعلوماتية.
مخطط عمل وطني لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2025 -2026
واعتبرت ذات المتحدثة أن هذه الاستراتيجية أداة أساسية من أجل ضمان تحول رقمي ناجح يعتمد تجسيدها على مخططات التنفيذ، حيث أصدرت المحافظة السامية للرقمنة بالتعاون مع جميع القطاعات الوزارية والهيئات العمومية النسخة النهائية من مخطط العمل الوطني لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي على المدى القصير 2025 -2026 كمرحلة أولى بعد مصادقة كل القطاعات والهيئات العمومية المعنية على مخططاتهم القطاعية بعد الدراسة والتعديل بتاريخ 29 جانفي 2025.
وفي الختام، أكدت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة أن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي ثمرة دراسة وتفكير معمق ومشاورات شاملة مع جميع الأطراف المعنية بالنظام البيئي الرقمي الوطني، فهي تحدد التطلعات الرئيسية لمستقبل رقمي يضمن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال