بات هاجس التلوث الذي انتشر في السنوات الأخيرة مقلقا ومؤرقا نوعا ما، للصورة السيئة التي تظهر بها الشواطئ الجزائرية على طول أكثر من 1600 كلم (الشريط الساحلي الوطني)، حيث أصبحت مناظر النفايات في كل مكان تغشي الأنظار عن الجمال الطبيعي الساحر الذي تتمتع به “الجزائر القارة”، باختلاف مناطقها السياحية.
ورغم الحملات التحسيسية التي تقام في فترة الاصطياف والتي تستمر طوال 5 أشهر من السنة لتوعية الناس بخطورة هذه الفضلات وخاصة البلاستيك وأضراره على الطبيعة، إلا أن الظاهرة تبقى في تزايد مخيف، حيث باتت الشواطئ تظهر بحلة سيئة بفعل الأوساخ والفضلات، لهذا السبب، شرعت منظمات وجمعيات شبابية في حملات واسعة لتنظيف الشواطئ والدعوة إلى صيانتها من الأوساخ حتى تبقى في حلة رائعة وبمنظر طبيعي خالص.
هكذا هي علاقة الرياضة والشباب بالبيئة
تربط الشباب والرياضة بالبيئة علاقة وطيدة، فالرياضي يحتاج إلى بيئة نظيفة وصحية ليتمكن من ممارسة الرياضة بمختلف تخصصاتها، فهذه العلاقة تحث الرياضيين على الحفاظ على البيئة وتعزز في نفوسهم روح المسؤولية اتجاهها، وأصبح للرياضيين في وقتنا الحالي تأثير كبير على الرأي العام والمجتمعات في القضايا الحساسة والحاسمة، على غرار الدعوة للحفاظ على البيئة من الأخطار التي تهددها بفعل الإنسان، خاصة في الدول المتقدمة حيث نرى مدى أهمية الرياضيين في تبني القضايا ومدى وصول صداهم للمجتمعات وأوساط الشباب.
وأما عن دور الشباب العاديين، فنرى هذا من خلال التحديات التي تطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي يصل صداها إلى العالم، لهذا فللشباب عامة والرياضيين خاصة دور كبير في الدفاع عن الثروة الزرقاء، من خلال الحملات التوعوية والمشاركة في تنظيف المحيط البحري.
جمعيات رياضية وأخرى شبابية تسعى لنشر الوعي
تسعى عدة منظمات وجمعيات شبابية تطوعية عبر مختلف ولايات الوطن بالتدخل لتنشر هي الأخرى الوعي وتحمي الطبيعة التي تعتبر مسؤولية الجميع.
حيث تساهم أندية رياضية وجمعيات في اختصاصات مختلفة في تنظيف هذه الشواطئ مع بداية فصل الصيف، ويسعى البعض منها لخلق تحديات وصل صداها العالم وانتشرت بقوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا ما أظهر نجاعة هذه المبادرات وقد حملت هذه السنة شعار “شواطئ نظيفة”.
شباب الشلف يصنعون الحدث بحملة تنظيف واسعة
ولعل أبرز الحملات التي ذاع صيتها مع بداية موسم الاصطياف هي التي قامت بها جمعيات شبانية وأندية في ولاية الشلف تحت إشراف الولاية ومديرية الشباب والرياضة، انطلقت منذ 21 جوان الجاري بعدة مبادرات للتنظيف مست معظم شواطئ الولاية.
وتشهد ولاية شلف في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا من السياح خلال فصل الصيف للمزيج الطبيعي المتوفر فيها بين الغابات والشواطئ.
وتم تجنيد الأطفال والشباب المنخرطين في المجتمع المدني والجمعيات الرياضية للقيام بهذه الحملة، لخلق جيل جديد محافظ على البيئة ومقدر للكائنات التي تقاسمنا هذا العالم تحت شعار “الرياضة أخلاق”.
قاسم (نائب رئيس نادي أكوامار): “على المسؤولين ضبط قوانين لتهيئة مخططات تحمي الشواطئ ونثمّن مبادرات الشباب”
وفي حديث مع نائب رئيس نادي “أكوامار” للغوص والنشاطات البحرية بشاطئ النخيل بالعاصمة، جلال قاسم، الذي حدثنا عن موضوع التلوث وما يسببه من أمراض وأخطار على الطبيعة والبشر، حيث وجه رسالة قال فيها: “نرى في الآونة الأخيرة ازدياد ظاهرة التلوث البحري، هناك العديد من الناس لا يعلمون أن الأكسجين الذي نتنفس مموله الأول البحر، مادة البلاستيك قاتلة للكائنات الحية وللحيوانات البحرية ويمكن أن تنتقل للإنسان عن طريق تناول السمك”.
وأضاف: “على الجميع العمل سويا وما يقوم به الشباب من مبادرات يحسب لهم، وأدعو المسؤولين في مجال السياحة والصيد البحري إلى ضبط قوانين ومخططات لحماية البيئة البحرية”.
مدينة خياري

























مناقشة حول هذا المقال