في ظل التقلبات الجوية التي شهدتها الجزائر خلال الاسابيع الماضي، وما رافقها من تساؤلات حول طبيعتها وانعكاساتها على السلامة العامة وحوادث المرور، نسلط الضوء في هذا الحوار الذي جمعنا مع الأستاذ أمحمد كواش الخبير والباحث الدولي في مجال السلامة على أهمية الوقاية والاستعداد المسبق لمواجهة المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية خاصة في مجال السياقة و الحفاظ على سلامة الأفراد .
اولا ، عرفت بعض مناطق الأسبوع الفارط تغير في الاحوال الجوية و هبوب رياح قوية و هي تعتبر ظواهر طبيعية تحدث في مختلف البلدان ، كيف يكون اولا الاستعداد لها من اجل الحفاظ على سلامة الافراد ؟
نعم، بالنسبة لقضية الظروف المناخية التي عرفتها المناطق الساحلية أو المناطق الداخلية للجزائر، المرتبطة بالأمطار الغزيرة والرياح القوية، هي فترة عادية، تعرفها الجزائر على غرار كل دول العالم.
و فيما يخص المبادئ الوقاية هناك 3: الوقاية الأولية، الوقاية الثانوية، والوقاية الثلاثية.
الوقاية الأولية مرتبطة بالإجراءات التي يتم القيام بها قبل قدوم العاصفة، سواء كانت عاصفة ماطرة، رياح، ثلوج، إلى آخره، الوقاية الثانوية هي الإجراءات التي يقومون بها أثناء الكارثة، أثناء العاصفة، أما الوقاية الثلاثية، فهي المرتبطة بالإجراءات التي يجب اتباعها بعد الكارثة.
إذًا، الاستعداد للكارثة هو استعداد فردي واستعداد جماعي، والاكيد أن هذه الإجراءات كفيلة بتجنب الكوارث والتخفيف من حدتها ، لأن المبدأ في الوقاية هو توقّع الخطر تجنبًا للخسائر.
التغيرات المناخية و الزيادة في التساقط الامطار او الثلوج قد تكون من المسببات الرئيسية لحوادث المرور ، كيف يمكن التوعية في هذا الباب لتفادي الاضرار ؟
ليعلم الجميع بأن الجزائر لديها أربع ذُرُوات لحوادث المرور ذات الدخول الاجتماعي والدخول المدرسي، ذروة شهر رمضان، ذروة فصل الصيف، وكذلك من أهم الذروات هي ذروة التقلبات الجوية.
ذروة التقلبات الجوية مرتبطة بالظروف المناخية المختلفة، كالأمطار الرعدية، الضباب الكثيف، الثلوج، هطول الأمطار بعد فترة الجفاف.
وسوء تعامل السائق مع الظروف المناخية، أو غياب القيادة الوقائية أو السياقة الدفاعية أثناء التقلبات الجوية مشكلة
وغياب التكوين النوعي في السياقة الدفاعية والسياقة الوقائية هو مسبب حقيقي لهذا النوع من الحوادث، إلى جانب غياب الوعي المروري وغياب الثقافة المرورية.
كيف يمكن تعزيز ثقافة القيادة الوقائية لدى السائقين خلال فترات التقلبات الجوية، وما دور الإعلام والمؤسسات التربوية في ذلك؟
التوعية مرتبطة في الأصل بالنشرات الجوية الخاصة، وبالنصائح المرورية المقدمة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وبالمعطيات المرورية الخاصة بالتقلبات الجوية.
وزيادة على ذلك، تفعيل المخططات الوقائية الخاصة بالتقلبات الجوية، من خلال ضمان التكوين النوعي للسائقين، ومرافقة السائقين أثناء التقلبات الجوية من خلال نصائح مرورية دائمة ومؤقتة، متعلقة بتشكل أو ظهور أمطار رعدية، أو اختناقات مرورية ، أو ظهور مناطق فيها ضباب، هذا كله يدخل في المخططات الوقائية الخاصة بفترة التقلبات الجوية.
وحتى المؤسسات التربوية لها دور كبير جدًا في توعية التلاميذ، و في إنشاء جيل مثقف مروريًا، وجيل يطبق القانون. إذًا يجب أن نزرع ثقافة الوقاية من المخاطر منذ الصغر، تفاديًا للمجازر المرورية المختلفة المرتبطة بالتقلبات الجوية.
ما هي الإجراءات العملية العاجلة والبعيدة المدى التي ينبغي اعتمادها لتقليص حوادث المرور المرتبطة بسوء الأحوال الجوية، سواء على مستوى الرقابة، أو صيانة الطرقات، أو التوعية؟
أولًا، نعتمد على سياسة التكوين المسبق للسائقين، وكذلك من خلال مرافقة السائقين أثناء التقلبات الجوية عبر النصائح المرورية. وضع المخططات المرورية والأمنية قبل الكارثة، أثناء الكارثة، وبعد الكارثة، الخاصة بالتقلبات الجوية.
كذلك الإجراءات الوقائية الخاصة بمصالح الوقاية، عمال النظافة، مصالح الطرقات الخاصة بالبلديات، والأشغال العمومية، سواء على مستوى البلديات أو الولايات، وحتى بالنسبة لخلية الأزمة، تكون قبل وأثناء وبعد الكارثة، الخاصة بصيانة الطرق، إزالة النقاط السوداء، تنظيف البالوعات، منع الركن العشوائي للمركبات في المنحدرات والمرتفعات والطرق التي قد تتحول إلى أودية أثناء التقلبات الجوية.
إذًا، الحملة التوعوية والتحسيسية بمشاركة المجتمع المدني والجمعيات الناشطة، وكذلك من خلال مشاركة وسائل الإعلام المختلفة، لأن التقلبات الجوية أمر عادي، والمشكل في غياب الاستعداد وغياب تفعيل المخططات الوقائية.
حاورته يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال