اليوم الوطني للصحافة ، مناسبة لم تكن وليد الصدفة ، محطة نحي فيها و نعترف بأهمية المهنة و أهمية الوعي و روح المسؤولية ، نعترف بجهود لصحفيين و مراسلين إبان الثورة ، و اليوم نتذكر و نضع النقاط على الحروف لناكد الرسالة و نطرح النقاش لمعالجة ما يجب معالجته و اقتراح الحلول للاستمرار في القطاع و الحفاظ عن السيادة الوطنية و توحيد القوى من أجل جبهة موحدة ، من هذا المنطلق و في سياق الحديث و النقاش نطرح في هذا التقرير أراء لمجموعة من الصحفيين في قطاع الإعلام الوطني ، اين تنوعت الأداء و الافكار و اتفقت على نقطة العمل من اجل الحفاظ على الوطن .
حديثنا تمحور حول أبعاد ودلالات هذه المناسبة الوطنية، والرسائل التي يجب التأكيد عليها في ظل التحولات الراهنة التي يعرفها المشهد الإعلامي.
كما تطرق المهنيون إلى واقع الصحافة وقانون الصحفي المنتظر، مقترحين جملة من الأفكار الكفيلة بضمان نقل الانشغالات الحقيقية وترسيخ ممارسة إعلامية مسؤولة تواكب تطلعات الوطن والمواطن.
اليوم الوطني للصحافة …..وسام من الدولة و محطة استذكار التاريخ ولارتباط الصحافة بالهوية الوطنية
فبالحديث عن اليوم الوطني للصحافة يرى الصحفي طارق ثابت من قناة الشروق، ان المناسبة هي وسام من الدولة لمهنة الصحافة والصحفيين، واعترافًا بدورها الريادي الوطني، والمراحل الصعبة التي مرّت بها (الفترة الاستعمارية، الاستقلال، “العشرية السوداء”، التعددية السياسية و الإعلامية)، و انها محطة تذكر الإعلاميين والصحفيين، بأن مهنتهم هي وظيفة وطنية، تضطلع بدور الوعي والتعبئة.
و يرى من جانبه الصحفي بجريدة النصر عبد الحكيم اسابع ان اليوم الوطني للصحافة يمثل محطة رمزية تتقاطع فيها الذاكرة الوطنية مع الحاضر المهني، مؤكدا أنه ليس مجرد احتفال دوري، بل وقفة تأمل في مسيرة الإعلام الجزائري منذ أن كانت الكلمة سلاحًا في وجه الاستعمار إلى أن أصبحت اليوم أداة لبناء الوعي والدفاع عن السيادة الإعلامية.
مؤكدا إنها مناسبة لتثمين جهود الصحفيين، وإعادة التفكير في موقع الإعلام الوطني داخل المشروع التنموي للجزائر الجديدة، كقوة اقتراح ومرافقة للمجتمع في مساراته الإصلاحية.
و عن دلالات اليوم قال اسابع انه تكمن في تأكيد ارتباط الصحافة بالهوية الوطنية، وفي تجديد الالتزام برسالتها كمؤسسة عمومية مسؤولة أمام المجتمع. قائلا أن هذا اليوم يكتسب بعدًا مستقبليًا بالنظر إلى التحولات العميقة التي يعيشها القطاع، سواء من حيث الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، أو من حيث التحديات الرقمية التي تفرض تطوير أدوات الممارسة الصحفية وتعزيز احترافية الأداء.
كما اعتبر رئيس التحرير مجمع الحياة عبد الغاني بلقيروس ، أن أحياء اليوم الوطني للصحافة يعود هذا العام والصحافة في الجزائر وفي العالم تمر بتحديات مفصلية لم يسبق ان واجهتها، ذاكرا منها تحدي الذكاء الاصطناعي، والتحدي الرقمي، وتحدي اعلام المؤثرين، وواصفا اياها با” مهدد جدي للصحافة التقليدية، بل وحتى الحديثة التي منها ، تتعرض لتحدي وجودي مستقبلي ، مقترحا مجابهة هذه التحديات بتحولات هيكلية ومنهجية تمس الكادر والمحتوى في أن واحد.
تأكيد أهمية القانون الأساسي للصحفي وانشغالات تطرح للارتقاء بالمهنة
وفي نقاش حول القانون الأساسي للصحفي و أهميته مهنيا و اجتماعيا اعتبر طارق ثابت أن أهمية القانون تكمن في كونه إطاراً ناظماً يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية ، مشيرا إلى أنه يحمي الصحفي قانونياً أثناء أداء مهامه ويعزز ثقة المجتمع في العمل الإعلامي كمصدر موثوق للمعلومة، كما يساهم في محاربة الأخبار الكاذبة وتنظيم المهنة وفق معايير أخلاقية واضحة.
وعن الانشغالات التي يمكن التطرق اليها في هذا السياق و المقترحة في هذا الشأن ، طرحها الصحفي ثابت طارق في التساؤلات و كانت “: هل يوفّر القانون الاساسي للصحفي، حماية حقيقية أثناء ممارسة مهامه الميدانية؟ هل توجد آليات واضحة لمعاقبة التضليل الإعلامي دون تقييد حرية التعبير؟ وهل هناك بيئة مهنية تسمح بتكوين الصحفيين وتأهيلهم لمواكبة التحولات الرقمية؟ واخيرا، كيف يمكن للقانون أن يوازن بين الحق في الوصول إلى المعلومة وواجب التحفظ المهني؟
هذا و يرى أسابع أن القانون الأساسي للصحفي يشكل ركيزة أساسية في مسار إصلاح المنظومة الإعلامية، مشيرا إلى أن أهميته مهنية بالدرجة الأولى، إذ يسمح بتعريف دقيق لمفهوم الصحفي المحترف، ويوضح آليات ممارسة المهنة وفق أخلاقياتها
أما من الناحية الاجتماعية، فهو مطلب ملح لضمان استقرار الصحفيين وتحسين ظروفهم المهنية، من حيث الأجور، والتكوين المستمر، والترقية، وحماية مصادر المعلومات.
و عن الانشغالات ذكر اسابع انها تتعلق بضرورة إشراك الصحفيين الفاعلين في صياغة هذا القانون، حتى يعكس فعلاً واقع المهنة وتحدياتها، مع تضمينه ضمانات ضد العقود الهشة والاستغلال الوظيفي، إلى جانب آليات واضحة للرقابة المهنية والتأهيل في المجال الرقمي.
و أكد بلقيروس من جانبه ان القانون الأساسي للصحفي يشكل مفتاح لحل الكثير من النقائص التي يشتكي منه كل منتمي للقطاع، ومن بينها الحق في عقود عمل واضحة والتصريح لدى الضمان الاجتماعي، والمشاركة في برامج التكوين والتطوير والتأهيل، وقبل كل ذلك أجور مناسبة.
الاعلام سلاح ابان الثورة واليوم أداة لبناء الوعي، ضمير الامة ولسانها المعبر
بالعودة إلى الخلفية التاريخية لدلالة اليوم الوطني للصحافة و إبان الثورة التحريرية كانت الكلمة مرادفًا للمقاومة ، و في تساءل حول ماذا ينبغي أن يتضمن دور الكلمة في الإعلام الوطني اليوم في ظل التحديات الراهنة
أجاب أسابع أن الكلمة اليوم مطالبة بأن تكون أداة للبناء والوعي، فدور الإعلام لم يعد مقتصرًا على نقل الخبر، بل تجاوزه إلى صناعة الوعي الجمعي وترسيخ المناعة الفكرية للمجتمع في مواجهة حملات التضليل والمغالطات المنتشرة عبر الفضاء الرقمي.
مضيفا ، ” الكلمة اليوم مسؤولية أخلاقية ووطنية، يجب أن تخدم المصلحة العامة، وتدافع عن الحقيقة، وتواكب مسار الجزائر الجديدة بروح نقدية بناءة تراعي الضوابط المهنية.
وفي ذات المنحة اعتبر طارق ثابت أن دور الكلمة في الإعلام الوطني، اولا ينبغي ان يكون الإعلام الوطني مهنياً، سريعاً وموثوقاً في نقل المعلومة بعيداً عن التهويل والدعاية
مضيفا ، سواء كان عموميا أو خاصا، أن يمارس دوره كما ينبغي، خدمة لوعي المواطن، ويحصنه من حملات التضليل الخارجية. كما يجب أن يكون قادراً على مواكبة التحول الرقمي، وخلق محتوى جذاب موجه للشباب على المنصات الحديثة، ان يكون صوت الدولة والمجتمع معاً، يدافع عن السيادة دون التخلي عن الموضوعية والمهنية.
وفي إيجاز اعتبر عبد الغاني بالقيروس ان الاعلام في كل زمان هو ضمير الامة ولسانها المعبر في الافراح والاتراح، كما كان اثناء الثورة التحريرية سلاح أساسي لدى الثوار لتفنيد أكاذيب الاحتلال، ودحض تلفيقاته، ونشر اخبار الثوار وبطولاتهم وتضحياتهم، وقد نجحو في ذلك بجدارة، بوسائل بسيطة.
مضيفا انه أصبح من الواجب مواصلة الدرب لنكون سليل أولئك الاخيار، وأن نضع مصلحة الوطن ووحدة ترابه، والدفاع عن قيمه وثقافته وابنائه، كغربال لأي منتوج اعلامي.
الإعلام الوطني و البيئة الرقمية….. تحديات كبيرة و الأفاق واسعة
و في تأكيد له في سياق الحديث عن الاعلام الوطني و التحديات و الأفاق و الدلالات ، يرى عبد الحكيم أسابع ، ان الإعلام الوطني اليوم يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، فهو في طور إعادة التكيف مع بيئة رقمية مفتوحة وسريعة التغير، مقارنة بالسنوات الماضية، اين يعرف المشهد تطورًا ملحوظًا من حيث التنوع والانفتاح، مع ظهور مبادرات إعلامية رقمية واعدة تسعى إلى مواكبة العصر.
مشيرا الى ان التحديات لا تزال كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالتكوين في الإعلام الرقمي، وتمويل المؤسسات الإعلامية، وضمان استقلالية غرف التحرير، كما يواجه الصحفي اليوم ضغط السرعة، وتدفق المعلومات غير الموثوقة، ما يفرض عليه التحلي بقدر عالٍ من المهنية والتحقق من المصادر.
و في تحليل له لكيفية التكيف مع البيئة الرقمية قال أسابع ان الصحفي المعاصر مطالب بأن يكون متعدد الكفاءات، يجمع بين مهارات التحرير التقليدي والمعرفة بالتقنيات الحديثة للتحرير المتعدد الوسائط، و التحدي الأكبر يبقى في استعادة ثقة الجمهور عبر المصداقية، والدقة، واحترام ذكاء المتلقي، وهي القيم التي تبني إعلامًا وطنيًا قويًا ومستقلًا.
كما أكد من جهته طارق ثابت أن الجزائر تملك رصيدًا وطنيًّا قويًّا وتجربة تاريخية إعلامية عريقة، لكنها لم تحوّله بعد إلى قوة ناعمة إقليمية مؤثرة، كما حصر ذات الصحفي واقع الإعلام في الجزائر وٱفاقه، في مجموعة من النقاط، نذكر منها :دعم الدولة للمشاريع الإعلامية الناشئة والطموحة، حتى يصبح الإعلام الوطني منافسا لغيره سواء الأفريقي أو العربي. عدم تقويض حرية التعبير لأن هذا سيؤدي بالضرورة إلى تراجع في الابتكار الإعلامي، والمصداقية والثقة، والأمر المهم هو الاستمرار في الدفع بالإصلاحات التشريعية، الخادمة للإعلام الوطني، تشجيع البحوث التطبيقية التي تربط بين الإعلام والمجتمع والتكنولوجيا.
كما لخص ثابت طارق آفاق الإعلام في الجزائر قائلا انه مرهونة بتعزيز حرية التعبير، وتوفير الظروف الملائمة للصحفيين، خاصة الاجتماعية منها، للتحول نحو ممارسة احترافية أكبر، قائمة على التكوين والتقنيات الرقمية التنافسية، القادرة على صناعة المحتوى الهادف والتأثير في الٱخر وصون المصداقية
المناسبة فرصة لمراجعة الذات وتجديد العهد مع رسالة الكلمة الحرة والمسؤولة
و في الأخير دعا أسابع الى ان هذه المناسبة فرصة لمراجعة الذات وتجديد العهد مع رسالة الكلمة الحرة والمسؤولة، مضيفا ان الصحافة الوطنية اليوم مطالبة بأن تواكب التغيرات العميقة في المجتمع، وأن تكون جزءًا من مشروع وطني جامع يرسخ ثقافة المواطنة ويخدم الحقيقة.
مشيرا الى ان الاحتفاء باليوم الوطني للصحافة ليس غاية في ذاته، بل هو محطة للتقييم والبناء، نكرّم فيها من ضحوا من أجل الكلمة، ونستمد منها العزيمة لنواصل المشوار على درب المهنية، والالتزام، والإبداع، وفاءً لتاريخ إعلامنا المجيد ولمستقبل الجزائر التي تستحق إعلامًا في مستوى طموحاتها.
يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال