نظمت وزارة البيئة وجودة الحياة، يوم الخميس، بالجزائر العاصمة، يومًا دراسيًا تحت عنوان «الصحة المناخية.. وقاية ومجابهة»، بحضور وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، ورئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، كمال صنهاجي، إلى جانب مسؤولي هيئات وطنية وأممية، وكذا خبراء ومختصين في المجال.
وأفادت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، خلال هذا اليوم الدراسي، أن دائرتها الوزارية تعمل، بالتنسيق مع الهيئات المعنية، على إدراج البعد الصحي ضمن مشروع المنصة الوطنية الرقمية للإنذار المبكر والرصد المسبق للتغيرات المناخية، في إطار المساعي الرامية لإرساء نظام بيئي متكامل للوقاية والتكيف.
وأوضحت كريكو أن «المقاربة المنتهجة ترتكز على تعزيز المنظومة الرقمية لتبادل المعطيات وإعداد المؤشرات العلمية الداعمة لاتخاذ القرار، لا سيما من خلال تطوير نظام الإنذار المناخي المبكر، بما فيه الإنذار الصحي، وهو ما سنعمل على إدراجه ضمن مشروع المنصة الوطنية للإنذار المبكر والرصد المسبق للتغيرات المناخية، الجاري إعداده بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، في سبيل إرساء نظام وطني متكامل لمواجهة آثار التغيرات المناخية».
ويسمح ذلك بتحسين الاستباق والاستجابة للمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، لا سيما ذات الانعكاسات الصحية، حسب السيدة كريكو، التي أشارت إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في آفاق 2030، وكذا مساهمة الجزائر المحددة وطنيًا، المودعة في يونيو 2026 لدى الاتفاقية الأممية الإطارية بشأن تغير المناخ، والتي تضع الصحة العمومية ضمن أهم الأولويات.
وفي السياق نفسه، اعتبرت الوزيرة بأن «التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية بحتة، بل أصبحت تحديًا مركبًا يمس بشكل مباشر الأمن الصحي للمواطن، ويستدعي بالضرورة تضافر الجهود لتبني مقاربة الوقاية والاستباق، ثم التكيف وبناء القدرة على الصمود، وفقًا لآليات المخطط الوطني للتكيف مع المناخ».
من جانبه، أبرز آيت مسعودان التداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية التي «لم تعد تمس البيئة فحسب، بل أصبحت قضية صحية وتنموية، لما لها من آثار مباشرة وغير مباشرة على صحة السكان وعلى قدرة القطاع الصحي على الصمود»، مؤكدًا أن «حماية المواطن تبدأ من الوقاية والاستباق».
التكنولوجيا الفضائية لتعزيز اليقظة الصحية
وفي هذا الإطار، أكد وزير الصحة حرص القطاع على تعزيز قدرات الترصد واليقظة والاستعداد والرفع من جاهزية المؤسسات الصحية، لافتًا إلى الأهمية الخاصة التي يكتسيها التعاون بين قطاع الصحة والوكالة الوطنية للأمن الصحي والوكالة الفضائية الجزائرية لتحقيق ذلك.
وسيتم توقيع اتفاقية بين الأطراف الثلاثة «في الأيام المقبلة»، يضيف الوزير، بهدف توظيف التكنولوجيا الفضائية والجيوفضائية، لا سيما صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، لرصد العوامل البيئية وتحديد المناطق الأكثر هشاشة وتطوير آليات الإنذار المبكر، وإعداد الخرائط الصحية، وتحسين التخطيط وتوزيع الموارد.
أما رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، فقد أكد بأن «التغيرات المناخية أصبحت تحديًا استراتيجيًا يمس صحة الإنسان والأمن الصحي للمجتمع، مما يتطلب الانتقال من منطق الاستجابة للمخاطر إلى الاستباق والوقاية والجاهزية».
وأوضح السيد صنهاجي أن حماية صحة المواطنين تفرض اعتماد مقاربة متعددة القطاعات تجمع بين البيئة، والصحة، والفلاحة، والموارد المائية وغيرها من القطاعات، مشيرًا إلى دور الوكالة في تجسيد ذلك، عبر استحداث جهاز التنسيق القطاعي المشترك لليقظة الوبائية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي.
وأكد بالمناسبة على التزام الوكالة بالعمل والتنسيق مع كافة الهيئات الوطنية لتحويل المعرفة العلمية إلى سياسات ملموسة، وبناء منظومة صحية مرنة وقادرة على التكيف والتنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها.
بدوره، ثمن ممثل منظمة الصحة العالمية بالجزائر، فانويل هابيمانا، مساعي الجزائر لبناء صمود مستدام في مواجهة الأزمات البيئية والصحية، مشيرًا إلى أن المبادرات الوطنية التي تم إطلاقها في البلاد تعكس إرادة متزايدة لإدماج الرهانات المناخية في السياسات العمومية وتعزيز حماية السكان.
وأشار في هذا الصدد إلى أهمية المخطط الوطني للمناخ في تقليل الانبعاثات وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، فضلًا عن مشروع إعادة تأهيل وتوسيع السد الأخضر للحد من زحف الصحراء وحماية التنوع البيولوجي.
وتوجت أشغال اللقاء بتوصيات، أكد خلالها المشاركون على أهمية تعزيز تبادل المعطيات القطاعية، لا سيما بين قطاعي البيئة والصحة، مع مرافقة الوكالة الوطنية للأمن الصحي، فضلًا عن ضرورة الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في مجالات الرصد والإنذار المبكر والتكيف المناخي، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون بين مراكز البحث العلمي لإنتاج دراسات حول المخاطر الصحية الناجمة عن المناخ.
وفي نهاية اللقاء، تم إطلاق «الدليل التوعوي للصحة المناخية»، والمتضمن إرشادات حول مختلف الظواهر المناخية وتأثيراتها الصحية، تعزيزًا للسلوكيات الوقائية وطرق التكيف معها.
مراس سهى

























مناقشة حول هذا المقال