أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، يوم أمس، على مراسم إحياء اليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي، وذلك بالمركز العائلي للضمان الاجتماعي ببن عكنون.
وأقيمت هذه التظاهرة بحضور وزير الصحة، البروفيسور محمد الصديق آيت مسعودان، إلى جانب رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور كمال صنهاجي.
وتنظم هذه السنة الحملة الوطنية التحسيسية للتوعية بسرطان الثدي، تحت شعار:
“الكشف المبكر لحظة وعي لا تترددي… حياتك أمانة”.
شراكة بين قطاعي الصحة والتضامن
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصحة أن الجزائر، على غرار باقي الدول العربية، تسعى إلى تجسيد هذه المبادرة من خلال إطلاق الحملة الوطنية للتحسيس والكشف المبكر عن سرطان الثدي، وذلك في إطار شراكة وثيقة بين قطاعه وقطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.
من جهتها، افتتحت وزيرة التضامن الاجتماعي اليوم التوعوي بالإعلان عن إطلاق “الحملة الوطنية للكشف المبكر والتوعية والتحسيس بمرض سرطان الثدي وعنق الرحم”، بالشراكة مع قطاع الصحة، وستتولى مديريات النشاط الاجتماعي والتضامن عبر ولايات الوطن، رفقة الخلايا الجوارية للتضامن وبالتنسيق مع مديريات الصحة، تنشيط فعاليات هذه الحملة والعمل على إنجاحها، مع إشراك الجمعيات الفاعلة في العملية التوعوية، في إطار تشاركي يهدف إلى تحسيس النساء بأهمية الكشف المبكر وتشخيص المرض في مراحله الأولى.
ومضة تحسيسية بمشاركة الفنانات
كما أشارت الوزيرة إلى أنه بهذه المناسبة تم إطلاق ومضة إشهارية تحسيسية حول ضرورة الفحص المبكر، شارك فيها عدد من الفنانات والمشاهير، حيث سيتم بثها عبر وسائل الإعلام الوطنية ووسائط التواصل الاجتماعي.
ونوهت الوزيرة إلى أن هذا اليوم يتزامن مع إحياء اليوم العربي للتوعية بمرض سرطان الثدي، المصادف للفاتح من أكتوبر من كل سنة، وهو اليوم الذي أقرته لجنة المرأة العربية في دورتها الـ38 بالجزائر، تطبيقًا للتوصية الرابعة التي تضمنت تفعيل مبادرة “المحفظة الوردية”، والتي تبعث برسالة موحدة للنساء في الوطن العربي حول خطورة هذا الداء.
وأكدت الوزيرة أن الجزائر، وللمرة السابعة على التوالي، تسعى إلى تجسيد هذه المبادرة العربية، بما يعكس عزمها على مكافحة سرطان الثدي وفق مقاربة شاملة تقوم على رفع الوعي، خاصة لدى النساء في المناطق النائية، بأهمية الكشف المبكر وتوفير خدمات علاجية ذات جودة، فضلًا عن ضمان الكشف المجاني، وتقديم الدعم المادي والمرافقة النفسية للمصابات.
كما دعت الجمعيات والفاعلين في المجتمع المدني إلى تكثيف العمل التوعوي والتطوعي طيلة أيام السنة، عبر مختلف وسائل الإعلام والاتصال، مع إشراك النساء اللواتي تعافين من المرض في الحملات لعرض تجاربهن وتحفيز الأخريات على الوقاية والكشف المبكر.
وأشادت الوزيرة بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها الأطباء والممرضون من “الجيش الأبيض”، وبالدور التضامني للجمعيات والخلايا الجوارية المنتشرة عبر كامل التراب الوطني، والتي تُعد همزة وصل بين المواطنين والهيئات الحكومية. كما توجهت بعبارات شكر وعرفان إلى الفنانات الجزائريات اللواتي قدمن مساهمة تطوعية في الومضة التحسيسية، وإلى المنتج والفنيين الذين ساهموا في إنجازها بروح وطنية عالية.
من جهته، أوضح وزير الصحة أن مديريات النشاط الاجتماعي عبر مختلف ولايات الوطن ستضطلع بدور محوري في إنجاح فعاليات هذه الحملة، بالتعاون مع الجمعيات والمجتمع المدني، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمبادرة ظرفية، بل بـ رؤية وطنية شاملة ومقاربة وقائية تهدف إلى تكريس ثقافة الكشف المبكر كخيار أساسي لحماية صحة المرأة وصون حياتها، من خلال توفير فحوصات مجانية وتشجيع النساء على الإقبال عليها دون تردد.
بدوره، أكد رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور كمال صنهاجي، أن هذه المبادرة تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لصحة المرأة باعتبارها ركيزة أساسية في المجتمع. وأوضح أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ، الأمر الذي يجعل من التوعية والتحسيس مسؤولية جماعية وضرورة ملحّة.
وأشار صنهاجي إلى أن سرطان الثدي يمثل اليوم أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا، حيث تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لسنة 2022 إلى تسجيل أكثر من 2.2 مليون حالة جديدة سنويًا، ما يجعله أكثر أنواع السرطانات انتشارًا بين النساء. وأضاف أن السجل الوطني للسرطان في الجزائر يبرز بدوره حجم التحدي المطروح محليًا، داعيًا إلى تكثيف الجهود في مجالات الوقاية والتشخيص والتكفل الطبي.
وقد شهد اليوم التحسيسي تنظيم جلسة نقاشية حول أهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي، نشطها كل من البروفيسور حوتي من مركز مكافحة السرطان بوهران، والبروفيسور صالح ديلام، جراح مختص في الأورام وعضو بجمعية “نور” الصحية، إضافة إلى ممثل عن وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والسيدة حميدة كتاب، الأمينة العامة لجمعية “الأمل” للسرطان ورئيسة الفيدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان.
وتندرج هذه الحملة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي وسط النساء وتشجيعهن على إجراء الفحوصات المبكرة، باعتبارها الوسيلة الأنجع للكشف عن المرض في مراحله الأولى، بما يرفع فرص العلاج والشفاء بشكل كبير.
ويُعد سرطان الثدي الأكثر شيوعًا بين النساء في الجزائر والعالم، وهو ما يجعل من الوقاية والكشف المبكر ضرورة حيوية للحد من انتشاره وتقليص نسب الوفيات المرتبطة به.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال