أعلنت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أمس الاثنين ، خلال إشرافها على افتتاح اليوم الإعلامي حول المخابر المتنقلة المجهزة بقصر المعارض، عن دخول ثماني مخابر متنقلة جديدة حيّز الخدمة تحت تصرف فرق الرقابة، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وذلك لتعزيز منظومة الرقابة وحماية المستهلك في الجزائر.
وأكدت الوزيرة أن هذه المخابر ستسمح بـ تعزيز الرقابة التحليلية على المنتجات، تقليص آجال التحاليل خاصة للمواد سريعة التلف، تسريع معالجة ملفات المتعاملين الاقتصاديين، وتقليل مدة بقاء الحاويات بالموانئ، إضافة إلى ضمان التدخل السريع في مختلف نقاط التوزيع عبر التراب الوطني.
وفي سياق تعزيز القدرات الوطنية في مجال التحليل والرقابة، كشفت عبد اللطيف عن أن شبكة المخابر التابعة للقطاع تضم حاليًا 42 مخبرًا ناشطًا بطاقة تصل إلى 20 ألف عينة سنويًا، مع برمجة إنجاز 16 مخبرًا إضافيًا ليرتفع العدد إلى 58 مخبرًا مع نهاية 2026، ما يعكس — حسب الوزيرة — رؤية واضحة لبناء منظومة رقابية متطورة ذات فعالية عالية.
وأوضحت عبد اللطيف أن المخابر الجديدة، المقتناة من الشركة الجزائرية لصناعة المركبات SAFAB-MB التابعة لوزارة الدفاع الوطني، مجهزة بتكنولوجيات متطورة للكشف عن المبيدات والملوثات والسموم الفطرية وتحليل الحبوب والمواد النباتية وقياس نسب الرطوبة، مؤكدة أن هذه المخابر ستوجه للعمل في الموانئ الأكثر نشاطًا على غرار الجزائر، عنابة، سكيكدة، جيجل، بجاية، وهران، مستغانم والغزوات.
وشددت الوزيرة على أن هذه المبادرة ليست مجرد تحديث تقني، بل التزام حقيقي بحماية صحة المستهلك وتعزيز الثقة في السوق الوطنية، إضافة إلى دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، كما ثمّنت الجهود الميدانية لفرق قمع الغش، معتبرة إياهم خط الدفاع الأول عن صحة المستهلك من خلال المراقبة العينية واختبار العينات في المخابر القطاعية.
تطوير قدرات التحليل المخبرية
ومن جهته، كشف المكلف بمشروع المخابر المتنقلة بوزارة التجارة، خليفة محمد، عن تجهيز المخابر بأجهزة علمية حديثة ترفع من جودة التحاليل وتقصر آجال معالجة الملفات، خاصة المتعلقة بالاستيراد، ويأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة لدعم آليات حماية المستهلك وتحديث وسائل مراقبة جودة المنتجات الغذائية.
وأوضح المتحدث أن المشروع يهدف أساسًا إلى تدعيم أجهزة التحليل من خلال التكفل بالتحاليل غير المتوفرة على مستوى مخابر قمع الغش، إضافة إلى تحسين آجال تنفيذ الاختبارات بفضل إدراج تجهيزات حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما سينعكس مباشرة على سرعة ودقة مراقبة المواد الاستهلاكية.
وبالمقابل، أكد المدير العام للمركز الجزائري لمراقبة النوعية والرزم (CACQE)، عمار شعبان، أن المركز شهد منذ إنشائه سنة 1987 تطورًا كبيرًا، إذ ارتفع عدد مخابره من 6 مخابر إلى 42 عبر مختلف الولايات، مع برنامج توسعة تشمل انشاء 13 مخبر يصل إلى 58 مخبرًا بنهاية 2026، فضلًا عن إدماج كل هذه المخابر ضمن منظومة موحدة تضمن مراقبة أكثر فعالية لحماية المستهلك والسوق الوطنية.
وأوضح شعبان أن المركز يقوم بدور محوري في تطوير منظومة الرقابة التحليلية، وإعداد النصوص القانونية والمقاييس التنظيمية، ومرافقة المستهلك والمتعامل الاقتصادي من خلال شهادات المطابقة والجودة.
وفي الختام وبعد استماعها لمداخلات القائمين على هذا المشروع، أشارت الوزيرة عبد اللطيف إلى تطوير نظام معلوماتي متكامل لإدارة المخابر (LIMS)، وإنشاء مشروع الخريطة الرقمية الوطنية للمخابر GEOLAB، الذي يضم قاعدة بيانات شاملة للقدرات التحليلية والكفاءات البشرية والتجهيزات العلمية لكل مخبر، ما يسهم في تعزيز الشفافية وتحسين تبادل المعلومات.
وأكدت أن الحفاظ على مكتسبات المخابر المتنقلة يتطلب تنسيقًا محكمًا بين مختلف القطاعات المعنية، لاسيما الفلاحة والجمارك والصحة، لضمان فعالية الرقابة وتحقيق أهداف حماية المستهلك، إضافة إلى دعم القدرات البشرية والتقنية من خلال التكوين المستمر وتوحيد أساليب التحليل بين المخابر المتنقلة والثابتة.
كما أعربت عبد اللطيف عن تشجيعها لكل المستخدمين في المخابر وأعوان الرقابة، رغم الظروف الصعبة أحيانًا، مؤكدة أن الوزارة ستواصل دعمهم ومرافقتهم، من خلال زيارات ميدانية للمخابر والتعرف على ظروف العمل، لضمان استمرارية قيامهم بمهامهم بكفاءة عالية.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال