أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، أن مشروع قانون المرور الجديد يشكل خطوة مفصلية نحو تعزيز السلامة المرورية وتنظيم حركة السير بما يتماشى مع التطور المتسارع في عدد المركبات وتوسع البنية التحتية، مشددًا على أن حماية الأرواح والممتلكات تظل أولوية قصوى في السياسات العمومية للدولة.
وفي كلمته خلال جلسة عرض ومناقشة مشروع القانون بمجلس الأمة، عبّر الوزير عن شكره لأعضاء المجلس على إتاحة الفرصة لمناقشة هذا النص الهام، مبرزًا أن المبادرة تأتي في ظرف يتسم بتحولات عميقة في البيئة المرورية، حيث باتت حوادث المرور من أخطر الظواهر التي تهدد أمن المواطن واستقرار الأسرة والمجتمع، لما تخلفه من خسائر بشرية جسيمة وآثار اجتماعية واقتصادية ثقيلة.
وأوضح الوزير أن هذه المعطيات فرضت ضرورة تحديث الإطار القانوني للمرور، وفق مقاربة شاملة ومتكاملة، تضمن تعزيز منظومة السلامة المرورية بجميع أبعادها، مضيفاً أن مشروع القانون بُني على رؤية متكاملة ترتكز على عناصر النظام المروري الثلاثة، وهي المركبة، المورد البشري، ومحيط السير، مع الجمع بين الوقاية، والتوعية، والتربية، والردع، في إطار سياسة عمومية واضحة المعالم.
وفي هذا السياق، أكد سعيد سعيود أن النص أولى عناية خاصة للمورد البشري باعتباره محور المنظومة، حيث خصه بجملة من التدابير والأحكام التي تضمن سلامته، انطلاقًا من مبدأ أن حماية المواطن حق دستوري ومسؤولية سياسية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع.
كما أبرز الوزير أن مشروع القانون يكرس التكامل والتوازن بين مختلف عناصر النظام المروري، من خلال التأكيد على تهيئة الطريق وضمان سلامته، وتحديد الشروط التقنية للمركبات، وتعزيز آليات المراقبة، وربط ذلك ببرامج التحسيس والتربية المرورية، لاسيما في أوساط الشباب، بما يعكس التزام الدولة باعتبار حياة المواطن قيمة عليا لا تقبل التهاون.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون يتضمن عشرة فصول تشمل 190 مادة، موزعة على أبواب وفروع تعالج الأحكام العامة، حركة المرور عبر المسالك العمومية، السلامة المرورية، حوادث المرور، رخص السياقة والمركبات، مخالفات قواعد المرور، توقيف المركبات ووضعها في المحشر، إضافة إلى الأحكام الانتقالية والختامية.
وجدد الوزير التأكيد على أن الأحكام الجديدة الواردة في النص تندرج ضمن ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في الجانب الوقائي والتوعوي والمؤسساتي، والجانب الإجرائي المتعلق بالرقابة المرورية، والجانب الردعي الذي يهدف أساسًا إلى تغيير سلوك مستعملي الطريق، في إطار ردع وقائي لا عقابي، يعزز ثقافة احترام قانون المرور ويحافظ على الأرواح.

























مناقشة حول هذا المقال