عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم الاحد ، أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، مشروع القانون الذي يعدل ويتمم القانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فيفري 1984، المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، والذي يهدف إلى ترقية إحدى عشرة مقاطعة إدارية إلى مصاف ولايات كاملة الصلاحيات، في خطوة تندرج ضمن مسار الإصلاح المؤسساتي وتعزيز اللامركزية وتحقيق تنمية متوازنة عبر مختلف مناطق الوطن.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تحديث التنظيم الإقليمي بما يتلاءم مع التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن السلطات المحلية من الاضطلاع الكامل بصلاحياتها، بما يعزز جاذبية الأقاليم ويحسن الإطار المعيشي للمواطنين، خاصة في مناطق الهضاب العليا والجنوب.
إجراءات ميدانية شاملة للتحضير لترقية الولايات الجديدة
وأكد سعيود أن الدولة شرعت، قبل عرض هذا المشروع، في اتخاذ جملة من الإجراءات العملية لضمان جاهزية المقاطعات المعنية، مشيراً إلى تعيين وتنصيب الولاة المنتدبين، والأمناء العامين، والمدراء المنتدبين المكلفين بالتنظيم والشؤون العامة، إلى جانب إعادة توزيع الموارد البشرية من الولايات الأم، حيث تم إعادة نشر 293 مستخدماً بين موظفين وأعوان متعاقدين.
ويضيف الوزير، أنه تم فتح 1800 منصب مالي في قطاع الداخلية، إضافة إلى 526 منصباً مالياً لفائدة المديريات المنتدبة لمختلف القطاعات، فضلاً عن تهيئة الهياكل الإدارية وتخصيص غلاف مالي قدره 10.05 مليار دينار لتجهيزها وتوسيعها، منها 8.2 مليار دينار خلال سنة 2024، و1.85 مليار دينار ضمن قانون المالية لسنة 2026.
وشملت الإجراءات كذلك اقتطاع 230 سكناً، وتجهيز المقاطعات الإدارية بـ120 سيارة جديدة، مع تحويل 40 سيارة إضافية من الولايات الأم، إلى جانب تنفيذ برنامج تجهيز ممول من صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية بغلاف مالي بلغ 4.99 مليار دينار سنة 2025، مكّن من إنجاز 161 عملية تجهيز، وأسهم في خلق ديناميكية تنموية محلية ملموسة.
أرقام تعكس الثقل الديموغرافي والإداري للولايات المستحدثة
وأشار وزير الداخلية إلى أن ترقية المقاطعات الإدارية الإحدى عشرة تفرض بالضرورة مراجعة الإطار القانوني للتقسيم الإقليمي، موضحاً أن هذه الولايات الجديدة تغطي مساحة تفوق 100 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 43 بالمائة من المساحة الإجمالية للولايات الأم، ويقطنها أكثر من 2.6 مليون نسمة، بما يمثل 25 بالمائة من مجموع سكان الولايات الأصلية.
وأضاف أن هذه الولايات تضم 40 دائرة و108 بلديات، وهو ما يعكس وزنها الديموغرافي والإداري، ويبرر خيار تعزيز اللامركزية وتحسين مستوى الخدمات العمومية وتقريب الإدارة من المواطن، في انسجام مع الرؤية الاستراتيجية للدولة.
وأوضح سعيود أن مشروع القانون نص على فترة انتقالية مدتها سنة واحدة تمتد إلى غاية 31 ديسمبر 2026، تواصل خلالها الولايات الأم ممارسة صلاحياتها إلى حين جاهزية الولايات الجديدة، على أن تنطلق هذه الأخيرة في أداء مهامها كاملة ابتداء من 1 جانفي 2027، في ظروف تنظيمية وعملياتية ملائمة.
وفي هذا الإطار، يضطلع ولاة الولايات الأم بدور محوري في الإشراف على عملية تحويل الصلاحيات والالتزامات تدريجياً، لتفادي أي اضطراب في تسيير المرافق العمومية، لا سيما في القطاعات الحيوية.
كما كشف الوزير أنه تم، بالتوازي مع إعداد هذا المشروع، تحضير النصوص التطبيقية المتعلقة بتحديد أسماء الولايات ومقراتها، وضبط الدوائر الانتخابية، وتكوين البلديات وحدودها، وتقسيم الأصول والخصوم بين الولايات الأصلية والمستحدثة، مؤكداً أن هذه التدابير ستُفعّل فور صدور القانون.
وفي الأخير أبرز وزير الداخلية أن هذا المشروع يشكل لبنة جديدة في مسار الإصلاح المؤسساتي، ويعكس إرادة سياسية واضحة لترسيخ التوازن الإقليمي ودعم التنمية المستدامة، من خلال إدارة محلية أكثر فعالية وقرباً من المواطن، وقادرة على الاستجابة لتطلعاته وتحسين نوعية الخدمة العمومية.

























مناقشة حول هذا المقال