كما كان منتظرا، وهران في الموعد، وهران تصنع الحدث وتشد الأنظار، لتثبت للعالم علو كعبها في مثل هذه التظاهرات وفي غيرها من الاحداث، بأنها سليلة من صنعوا التاريخ بالأمس ويصنعون الحاضر اليوم ويستشرفون المستقبل غدا، بتلك الإرادة في تذليل العقبات ومواجهة التحديات والتحكم في زمام أدوات العصر، من خلال تضحيات وجهود لتخرج هذه النفائس وتبدع في مختلف المجالات، وهي اليوم تبدع في هذا المشهد المتوسطي إيذانا بافتتاح الدورة الـ 19 لألعاب البحر الأبيض المتوسط .
الجزائر أثبتت اليوم بهذا الحدث انها بلد الرياضة والثقافة والسياحة والضيافة وقبل ذلك بلد التاريخ والعلم والحضارة والانجاز، الجزائر أثبتت أنها في مستوى الاحدث والتحديات ، ها هي اليوم تقدم لوحات فنية ممزوجة بين الماضي الاصيل والحاضر المتوثب نحو المستقبل، ها هي اليوم تبدع وتقنع وتبرهن على أدائها المتألق في تدبيج وإخراج هذا المحفل الدولي.
فبعد خمسة وأربعين عاما عن دورة الجزائر 1975، كانت أنظار العالم مشدودة لمدينة وهران، الى أن دقت ساعة الصفر وأعطى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون شارة إنطلاق الطبعة ال 19 للألعاب المتوسطية أمام أنظار أكثر من 30 ألف متفرج، بحضور زعماء وأمراء ورؤساء دول شقيقة وصديقة على غرار امير دولة قطر الشقيقة تميم بن حمد آل ثاني وأمير إمارة موناكو، بالإضافة الى العديد من الشخصيات البارزة في المجالين السياسي، الرياضي والفني على تحفة وهران الأولمبي.
وعلى ذات الملعب المشيد على شكل عش العصفور، أمتعت عروس المتوسط العالم بحفل بهيج حمل في طياته رسالة الثقافة الجزائرية بصفة عامة ومناطق غرب البلاد ومدينة وهران بصفة خاصة، وأثر الثقافة الجزائرية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وتضمن حفل الإفتتاح 20 لوحة بمشاركة 800 شخصا من فنانين وراقصين.
الباهية تميزت بحفل افتتاحي من بين أجمل الافتتاحات في تاريخ منافسات ألعاب البحر الأبيض المتوسط إن لم يكن أجملها، ويعود ذلك لتظافر مجهودات عديد الهيئات والمؤسسات بتوصيات ودعم من رئيس الجمهورية الذي أكد متابعته وحرصه على حسن سير وتوفير الدعم اللازم لهذا الحدث الرياض المتوسطي، بأبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية وغيرها..
ومن جهتها اكدت الجماهير الجزائرية وقوفها وراء الراية الوطنية أينما كانت، وذلك عندما لبت النداء وصنعت الحدث على الملعب الأولمبي بحضورها الملفت والمميز وتجاوبها الكبير مع اللوحات الفنية التي قدمت طيلة الحفل، يجدر بالذكر أن الملعب الأولمبي كان ممتلآ عن آخره، ومما ميز الحفل الحضور القوي للعائلات بما في ذلك الأطفال.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال