أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، خلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم أن ميزانية قطاع الطاقة والطاقات المتجددة لسنة 2026 تمثل مرحلة مفصلية في مسار الانتقال الطاقوي الوطني، إذ تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن الطاقوي، الاستدامة البيئية، والتنمية الاقتصادية، في ظل التحولات العالمية التي يعرفها سوق الطاقة.
وأوضح الوزير في مستهل عرضه أن الميزانية القطاعية للسنة المقبلة تبلغ 409 مليار دينار جزائري، موجهة لتمويل المشاريع الطاقوية الجديدة، وصيانة المنشآت القديمة، وتطوير برامج البحث والتكوين، مع التركيز على رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 15 بالمائة من المزيج الطاقوي الوطني بحلول سنة 2030، بعد أن كانت في حدود 4 بالمائة سنة 2025.
وأشار إلى أن نسبة تنفيذ البرامج المسطرة في ميزانية 2025 بلغت 83 بالمائة، وهو ما يعكس – حسب الوزير – “تحسناً ملحوظاً في وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى وتحقيق الأهداف المسطرة رغم الظرف الاقتصادي العالمي الصعب”.
الربط الطاقوي وتعزيز الإنتاج الكهربائي
وبيّن الوزير أن السنة الماضية شهدت ربط أكثر من 180 منطقة نائية بشبكات الكهرباء والغاز الطبيعي، خاصة في ولايات الجنوب والهضاب العليا، كما تم تسجيل زيادة بنسبة 6 بالمائة في إنتاج الكهرباء، ليصل إلى 92 تيراواط ساعي، بعد دخول محطات جديدة للخدمة في ولايات ورقلة، الأغواط، وبسكرة.
وفي مجال الغاز الطبيعي، أوضح الوزير أن الإنتاج الوطني بلغ 133 مليار متر مكعب سنة 2025، منها 55 ملياراً موجهة للتصدير، مما مكن الجزائر من الحفاظ على مكانتها كشريك طاقوي موثوق في السوق الأوروبية والإفريقية، كما تم إنجاز أكثر من 1.200 كيلومتر من أنابيب الغاز الجديدة لتقوية شبكة النقل الوطنية.
وأضاف عجال أن برنامج 2026 يتضمن إطلاق مشاريع لإنتاج 2.000 ميغاواط من الطاقات المتجددة، منها 1.500 ميغاواط من الطاقة الشمسية و500 ميغاواط من طاقة الرياح، بالإضافة إلى مشروعين تجريبيين في مجال الهيدروجين الأخضر بقدرة إنتاجية أولية تبلغ 50 ميغاواط، أحدهما في ولاية أدرار والآخر في بسكرة، بالشراكة مع مؤسسات وطنية وأجنبية رائدة في المجال.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستساهم في تخفيض الانبعاثات الكربونية بنسبة 25 بالمائة بحلول 2030، ما يعزز التزام الجزائر باتفاق باريس للمناخ.
آليات التمويل وحوافز الاستثمار في الطاقة النظيفة
أما بخصوص آليات التمويل، فأوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت مقاربة تمويل مختلطة تقوم على تغطية 60 بالمائة من الاستثمارات عبر التمويل العمومي، و40 بالمائة عبر استثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي خُصص لها غلاف مالي يقدر بـ 100 مليار دينار جزائري.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية على وضع حوافز مالية وضريبية جديدة، تشمل إعفاءات تصل إلى 70 بالمائة على المعدات والتجهيزات المستوردة لمشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب تخفيضات ضريبية بنسبة 50 بالمائة للمؤسسات الصناعية التي تعتمد الطاقة النظيفة في إنتاجها.
وفي مجال العدالة الطاقوية، كشف الوزير أنه تم تخصيص 32 مليار دينار لربط المناطق الريفية والمعزولة بالشبكات الكهربائية، و15 مليار دينار إضافية لإنجاز مشاريع الطاقة الشمسية في المدارس والمراكز الصحية الواقعة في الجنوب الكبير، بما يضمن توفير خدمات أساسية للمواطنين وتحسين التنمية المحلية.
كما أكد الوزير أن القطاع يولي أهمية كبيرة لتكوين الكفاءات البشرية والبحث العلمي، إذ خصصت الوزارة 5 مليارات دينار لدعم برامج البحث والتطوير في مجالات الطاقات المتجددة، وإنشاء ثلاثة مراكز وطنية للبحث في الطاقة النظيفة بكل من البويرة، غرداية، وأدرار، بالتعاون مع الجامعات والمراكز العلمية.
وفي إطار الحوكمة والرقمنة، أوضح عجال أن القطاع يعمل على تعميم الأنظمة الذكية لمراقبة شبكات الكهرباء والغاز، بما يضمن الشفافية في تسيير الموارد ورفع الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن هذه الخطوة ستمكّن من تخفيض الفاقد الطاقوي بنسبة 10 بالمائة خلال السنتين المقبلتين.
تثمين من لجنة المالية ودعوة إلى نقاش تقني مسؤول
ومن جهته، ثمّن رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، محمد بن هاشم، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة ميزانية وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، الجهود المبذولة في تطوير البنية التحتية الطاقوية وتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمار في هذا المجال، مؤكداً أن هذه الميزانية “لا تعد مجرد تمرين تقني، بل هي لحظة سياسية واقتصادية بامتياز”، تتيح تقييم السياسات العمومية وتوجيه الموارد نحو الأولويات الاستراتيجية التي تفرضها التحولات العالمية والتحديات البيئية.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال