أبرزت الطبعة الخامسة من معرض ECSEL EXPO، المقام بقصر المعارض في الجزائر العاصمة، حجم التطور الذي عرفته التجارة الإلكترونية في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنوع الحلول والخدمات التي أصبحت ترافق مختلف مراحل النشاط التجاري، بداية من التسويق والترويج واستقطاب الزبائن، مرورًا بالتواصل والبيع وتأكيد الطلبات ومتابعتها، وصولًا إلى الدفع والخدمات الرقمية التي تساهم في الحفاظ على العلاقة مع العميل. كما عكس المعرض حركية لافتة للشباب، نساءً ورجالًا، وطموحهم المتزايد نحو تطوير مشاريعهم، واكتساب المهارات ومواكبة التحولات التكنولوجية، لاسيما في ظل الحضور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي.
وخلال زيارة يومية عالم الأهداف للمعرض، بدا أن التجارة الإلكترونية في الجزائر قطعت أشواطًا مهمة نحو بناء منظومة أكثر تكاملًا، فلم تعد تقتصر على عرض المنتجات وبيعها عبر الإنترنت، وإنما أصبحت تشمل سلسلة متكاملة من العمليات والخدمات، تبدأ من الوصول إلى الزبون والتعريف بالمنتج، ثم التواصل معه وإقناعه بالشراء، وتأكيد الطلب ومتابعته، وصولًا إلى الدفع وما بعد البيع.
من التسويق إلى الدفع.. منظومة تجارية متكاملة
وأظهر المعرض أن مختلف مراحل التجارة الإلكترونية أصبحت تستند إلى خدمات وأدوات متخصصة، تشمل التسويق الرقمي، صناعة المحتوى، التصميم، التواصل التجاري، تقنيات البيع، خدمة الزبائن، تأكيد الطلبات، متابعة العمليات، حلول الدفع والتكوين والتدريب.
ويعكس هذا التنوع تحولًا في طبيعة التجارة الإلكترونية نفسها، التي أصبحت منظومة متكاملة تحتاج إلى تكامل مختلف المهارات والخدمات حتى يتمكن صاحب المشروع من الوصول إلى الزبون، وتحويل الاهتمام إلى عملية شراء، ثم الحفاظ على العلاقة معه.
كما برز خلال المعرض توجه متزايد نحو الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، سواء في التسويق وصناعة المحتوى أو في تحسين التواصل مع العملاء وتسهيل بعض العمليات المرتبطة بالنشاط التجاري، بما يعكس سعي الفاعلين في المجال إلى مواكبة التطورات وعدم البقاء خارج التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي.
الشباب.. طموح يتجاوز فكرة المشروع
ولعل أبرز ما عكسه المعرض هو الحضور والحيوية التي أظهرها الشباب، نساءً ورجالًا، ممن وجدوا في التجارة الإلكترونية والرقمنة مجالًا للتعلم والمبادرة وبناء المشاريع.
فبين أصحاب الأفكار والمشاريع، والمهتمين بتطوير أنشطتهم، والباحثين عن تكوين جديد، بدا واضحًا أن هناك رغبة في فهم التحولات الرقمية والاستفادة منها، وليس الاكتفاء بمتابعتها.
ويكشف هذا الحضور عن طموح متزايد لدى الشباب نحو المقاولاتية والاستقلالية وتطوير الذات، وعن استعداد لخوض مجالات جديدة تتطلب التعلم المستمر والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة التي يشهدها السوق.
الورشات والمحاضرات.. التعلم بوابة نحو النجاح
ولم يكن حضور الزوار مقتصرًا على التجول بين أجنحة المعرض، حيث شكلت الورشات والمحاضرات فضاءً مهمًا للراغبين في اكتساب المعرفة وتطوير مهاراتهم.
وقد أتاح البرنامج للزوار فرصة التعرف على المستجدات، والاستماع إلى تجارب وخبرات مهنية، وطرح الأسئلة حول مختلف جوانب التجارة الإلكترونية، من التسويق والبيع إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما شكل الاحتكاك المباشر بالمهنيين وأصحاب الخبرة فرصة أمام الشباب لفهم طبيعة السوق بصورة أكثر واقعية، والتعرف على الخدمات المتاحة، واكتشاف ما يحتاجونه لتطوير أفكارهم أو تحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق.
من الزائر إلى صاحب المشروع
ومن خلال الأجواء التي طبعت المعرض، بدا أن المسافة بين الزائر وصاحب المشروع أصبحت أقصر؛ فالكثير من الشباب الذين حضروا بدافع الفضول أو البحث عن التكوين، كانوا في الوقت نفسه يبحثون عن إجابات تساعدهم على تحديد خطواتهم المقبلة.
وبين سؤال حول كيفية إطلاق مشروع، واستفسار عن التسويق أو البيع، ورغبة في تعلم أدوات رقمية جديدة، ظهر المعرض كفضاء يسمح بتبادل المعرفة والخبرة، ويفتح أمام الشباب إمكانية الانتقال من مجرد الاهتمام بالتجارة الإلكترونية إلى التفكير الجدي في خوضها كمجال مهني ومقاولاتي.
مواكبة التطور.. شرط للاستمرار
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، أظهر المعرض أن مواكبة التطور أصبحت جزءًا أساسيًا من ثقافة النشاط التجاري الجديد. فالنجاح لم يعد مرتبطًا فقط بامتلاك منتج أو فكرة، وإنما بالقدرة على فهم السوق، ومعرفة الزبون، وتطوير أدوات التواصل والتسويق، والاستفادة من التكنولوجيا، والتعلم المستمر.
كما أن الحضور المتزايد للذكاء الاصطناعي في النقاشات والخدمات يعكس وعيًا بأهمية هذه الأدوات، ورغبة في استثمارها بما يخدم المشاريع ويزيد من قدرتها على التطور والمنافسة.
معرض يعكس طاقة جديدة في الاقتصاد الرقمي
وبين طموح أصحاب المشاريع، ورغبة الشباب في التعلم، وحضور المهنيين والخبراء، عكس ECSEL EXPO صورة عن قطاع يتطور وتتوسع مجالاته في الجزائر، وعن جيل جديد يتعامل مع التجارة الإلكترونية باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة للبيع، بل فضاءً للتعلم والابتكار والمبادرة وبناء المشاريع.
وفي النهاية، بدا المعرض مساحة يلتقي فيها الطموح بالمعرفة، والفكرة بالفرصة، والمشروع بالخبرة؛ حيث لم يكن الحضور مجرد زوار، بل شبابًا يبحثون عن أدوات تساعدهم على الوصول إلى ما يريدون، ومواكبة ما يتغير، وصناعة مكان لهم في عالم اقتصادي تتزايد فيه أهمية الرقمنة والمقاولاتية يومًا بعد يوم.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال