يرجع تعديل القانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في وقت وجيز، إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل خطير وهو ما استوجب إعادة النظر فيه ووضع حد لهذه الآفة، بعد أن أصبحت تمثل جريمة منظمة عابرة للحدود الوطنية.
الجزائر تتعرض إلى حرب غير معلنة
بخصوص الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون
خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد يوم 23 مارس 2025، بأن الجزائر تتعرض إلى حرب غير معلنة ضدها،
سلاحها المخدرات بكل أنواعها وتستهدفها من حدودها الغربية والجنوبية، تشنها قوى الشر،
لإضعاف أجيال من الشباب وكسر سلم القيم الاجتماعية الجزائرية، الذي لا تزال بلادنا تقاوم للحفاظ عليه وتتشبث به.
كما أمر الرئيس تبون بتعميق الدراسة والنقاش حول الاستراتيجية الوطنية
ومشروع القانون الخاصين بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، باعتبارها قضية أمن قومي،
داعيا إلى اعتماد مقاربة شاملة لمحاربة هذه الظاهرة تبدأ بآليات ميدانية لمحاصرة الظاهرة بالتوعية
والمتابعة والعلاج وتنتهي بالردع وتسليط أقصى العقوبات على تجار ومستهلكي المخدرات خاصة الصلبة منها
لحماية شبابنا من هذه الآفة الغريبة.
التصدي لهذه الجريمة
وخلال مناقشة مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 04-18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية
وقمع الاستعمال والاتجار غير مشروعين بها، كان قد أكد الثلاثاء الماضي وزير العدل
حافظ الاختام لطفي بوجمعة على عزم الدولة الجزائرية على شن حرب ضد عصابات المخدرات بلا هوادة
والتصدي لهذه الجريمة بفضل رجالها المخلصين.
وبالنسبة لإدراج عقوبة الإعدام، أوضح وزير العدل أن الجزائر”كدولة فهي تملك السيادة لاتخاذ أي قرار لمكافحة الجريمة وفق المنظور الذي تراه مناسبا” وبالنظر إلى خطورة الوضع، فإن الدولة الجزائرية قد رأت أن الأمر ” يتطلب تفعيل هذه العقوبة”.
من جهتهم دعا نواب البرلمان إلى ضرورة رفع عقوبات تاجري المخدرات والمؤثرات العقلية
للقضاء عليها بالنظر للأثر السلبي الكبير الذي أصبحت تخلفه على المجتمع ككل،
بل أصبحت تهدد حتى الأطفال في الوسط المدرسي.
” هذه الظاهرة أصبحت تشكل حربا على الجزائر و خطر يداهم المجتمع“
النائب بالمجلس الشعبي الوطني محمد خلاصي صرح ليومية “عالم الأهداف” أن ما يعيشه المواطن بصفة عامة يتحدث
عن نفسه لأن هذه الظاهرة قد استفحلت و انتشرت بشكل رهيب في أوساط الشباب و حتى الكهول
فقد أصبح الخطر يداهم المجتمع و حرب على الجزائر.
وبالنسبة لأهمية هذا القانون قال محمد خلاصي أن “ما نستقيه من هذه الآفة التي أصبحت يشكل خطرا كبيرا
بالنسبة للأمن العام، فبطلب من النواب بضرورة تشديد العقوبات على هذه الجريمة خاصة الترويج ومتاجريها” مشيراً إلى أن النواب قد طالبوا بتفعيل عقوبة الإعدام الذي جاءت به الحكومة وقد أيده أغلبية النواب.
وأوضح في هذا السياق، أن الخطورة في أن الدولة الجزائرية قد عدلت القانون سنة 2023 وقد أجاب وزير العدل على أن الخطر جعلنا نطرح هذا الموضوع مرة أخرى والحديث عن قضايا جديدة متعلقة بالعقوبات وكذا الاستراتيجية الوطنية للحد من انتشار هذه الآفة.
أما عن التحاليل التي اشترطت في قضية المترشحين للوظائف، فقد تطرق أغلبية النواب لهذه القضية وتم استحسانها، لكن طرحت بعض التساؤلات حول الأضرار الجانبية التي قد تحدث جراء هذا الإجراء.
وأخيراً وفيما يخص قضية التحفيزات المالية للمبلغين عن مروجي المخدرات، اعتبر خلاصي أنها تجارب انتهجتها الكثير من الدول الأوروبية وكانت ناجحة، مؤكدا على أن العملية في بداية الأمر كانت مبهمة لأنها ممكن أن تكون بلاغات كاذبة، لكن بعد التوضيح الذي قدمه الوزير فإن هذه المكافآت مضبوطة بقوانين لهذه العملية و سيتم التشديد على التبليغات الكاذبة و معاقبة صاحبيها.
النص الجديد جاء بتعديلات جوهرية يعكس تحولًا من التركيز على العقوبة إلى اعتماد مقاربة شاملة
النائب بالمجلس الشعبي الوطني طالبي خولة ترى أن مشروع القانون الجديد، جاء بعدة تعديلات جوهرية واقتراحات جديدة مقارنة بالنص السابق لسنة، حيث يعكس تحولًا من التركيز فقط على العقوبة، إلى اعتماد مقاربة شاملة تتضمن الوقاية، العلاج، الردع، والتتبع المالي، مع إعطاء دور أكبر للمجتمع ومؤسساته في محاربة هذه الآفة.
كما شددت النائب خولة طالبي أن الردع الصارم بات ضرورة أمام تصاعد جرائم تهدد الأمن القومي، وتفعيل عقوبة الإعدام يعكس تفاعل الدولة مع التحديات الأمنية، ولعل تصريح وزير العدل حافظ الأختام خلال الرد على انشغالات النواب في جلسة مناقشة مشروع القانون، الذي قال ان تطبيق العقوبة هو من سيادة الدولة، وأن الجزائر درست ورأت أن الوضع خطير يستوجب ويتطلب تفعيل العقوبة، خاصة وأن الجزائر ليس لها قيود إلزامية تمنع من تطبيق هذا الحكم.
وبخصوص الهدف من اقتراح اشتراط تقديم تحاليل طبية سلبية لعدم تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية في ملفات المترشحين لمسابقات التوظيف، أشارت ذات النائب أن الهدف من هذا الإجراء هو “التكفل بالمعنيين في حالة النتائج الايجابية”. على أن يتم إحالة الإجراء على التنظيم لتحديد كيفيات تطبيقه.
تفعيل آلية التبليغ للحد من هذه الظاهرة الخطيرة
وثمنت النائب طالبي أيضاً ماجاء في المادة 35 مكرر 1 فهو أمر جديد ولا يوجد في أي دولة عربية ويعتبر وسيلة أو آلية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، والتي تنص على إمكانية تقديم تحفيزات مالية أو غيرها للأشخاص الذين يُبلغون السلطات المختصة بمعلومات تفضي إلى الكشف عن مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أو القبض عليهم، أو وضع حد للجريمة، على أن تُحدّد شروط وكيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.
وأخيراً أكدت محدثتنا، على ضرورة منح مكافآت للمبلغين عن مروّجي المخدرات داخل الأحياء، شرط أن تكون العمليات المبلغ عنها نوعية وناجحة، وتهدف لتفكيك الشبكات الإجرامية، على ألا تُسلم المكافآت مباشرة، بل بعد التحقق من النتائج النهائية للتحقيقات.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال