تحل الذكرى التاسعة والستون لإضراب الثمانية أيام، الذي يُعد من أبرز المحطات النضالية في تاريخ الثورة التحريرية، حيث جسد وحدة الشعب الجزائري وتشبثه بقضيته العادلة، وكشف للرأي العام الدولي الممارسات القمعية للاحتلال الفرنسي.
وقد شكل هذا الإضراب، الذي عرف استجابة واسعة داخل الوطن وخارجه، دليلا واضحا على تلاحم مختلف فئات الشعب والتفافها حول الثورة، مدعومة بدور فعّال للإعلام الثوري، خاصة الإذاعة السرية التي ساهمت في تعبئة الجزائريين وحثّهم على الصمود رغم ما قابلته به السلطات الاستعمارية من قمع وتضليل.
وانطلق الإضراب الشامل بدعوة من لجنة التنسيق والتنفيذ لجبهة التحرير الوطني، خلال الفترة الممتدة من 28 جانفي إلى 4 فيفري 1957، بمشاركة واسعة للعمال والتجار والحرفيين، ما عزّز وحدة الصف الوطني وأسقط مزاعم الاستعمار، مؤكدا أن جبهة التحرير الوطني هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري.
وأسهم هذا الحدث في تحقيق مكسب سياسي هام للثورة، تمثّل في إدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها قضية تصفية استعمار وحق شعب في تقرير مصيره، كما فشل الاحتلال في محاولاته لعزل الشعب عن ثورته.
ورغم الرد العنيف للمستعمر الفرنسي، من اعتقالات وتعذيب وقتل وتشريد، واستشهاد قادة بارزين على غرار العربي بن مهيدي، إضافة إلى تصفية العديد من الفدائيين، فإن ذلك لم يثنِ الجزائريين عن مواصلة الكفاح.
وأكدت الأحداث اللاحقة، خاصة احدات 11 ديسمبر 1960، أن روح المقاومة بقيت متقدة إلى غاية استرجاع الاستقلال، ليظل إضراب الثمانية أيام شاهدا على التلاحم الشعبي والتنظيم الثوري، تنفيذا عمليا لتوصيات مؤتمر الصومام.

























مناقشة حول هذا المقال