وقد تميّزت هذه الدورة بالثراء الفكري وتنوّع الفعاليات، لتجسّد بحق شعار “الجزائر تقرأ وتفكر وتتحاور”.
القراءة مشروع وطني دائم وتحضيرات مبكرة للطبعة المقبلة
في سياق الاختتام، أكدت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، أن اختتام الصالون لا يعني نهاية المسار، بل هو بداية جديدة لرحلة مستمرة مع القراءة والكتاب، موضحة أن “مشروع القراءة لا يمكن أن يكون حدثًا موسمياً، بل مسارًا وطنيًا دائمًا نعمل على ترسيخه في المجتمع الجزائري”.
كما أشارت الوزيرة إلى أن الإقبال الجماهيري الكبير، خاصة في الأيام الأخيرة، يدفع للتفكير في تمديد مدة الصالون في الدورات المقبلة، مؤكدة أن “الحماس الذي أبداه الزوار يبرهن أن الجزائريين ما زالوا متعطشين للكتاب والمعرفة”.
وقد سجّل يوم الجمعة 7 نوفمبر رقمًا قياسيًا بلغ 150 ألفًا و919 زائرًا، وهو الأعلى في تاريخ الصالون، في دلالة واضحة على تزايد اهتمام الجمهور الجزائري بالقراءة والمطالعة، وفق ما أوردته وزيرة الثقافة.
ثراء ثقافي وتأكيد على مكانة الكتاب في وجدان الجزائريين
ونُظّمت الدورة الثامنة والعشرون من الصالون الدولي للكتاب تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبإشراف مباشر من وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، التي أكدت في كلمتها الختامية أن الجزائر حين تفتح قلبها للكتاب “تنصت إليها كل لغات العالم”.
وأشادت الوزيرة بالجهود الكبيرة التي بذلتها إطارات الوزارة ومحافظة المهرجان، مشيرة إلى أن “العمل الجماعي وروح الفريق الواحد كانا سرّ نجاح هذا الموعد الثقافي الذي قدّم للعالم صورة مشرقة عن الجزائر المنفتحة والمعتزة بمبدعيها”.
وأضافت في الختام : “سنعمل حتى يصبح الكتاب ربيعًا يوميًا لكل جزائري وجزائرية، وتظل الجزائر منارةً للثقافة ومقصدًا للراغبين في المعرفة والحوار الإنساني.”
تظاهرة عالمية ومشاركة موريتانية مميزة
من جانبه، كشف محافظ الصالون محمد إيقرب أن هذه الدورة كانت “ملتقى حقيقيًا للثقافات” بما ضمته من مشاركات قياسية، حيث شارك 1298 عارضًا من 49 دولة، توزّعوا على 565 جناحًا تغطي مساحة تفوق 23 ألف متر مربع، بينما تجاوز عدد العناوين المعروضة 140 ألف عنوان في مختلف المجالات.
وقد تميّزت الدورة باستضافة الجمهورية الإسلامية الموريتانية ضيف شرفٍ، ما أتاح فرصة لتوطيد العلاقات الثقافية بين الجزائر وموريتانيا وتعزيز التعاون الفكري العربي والإفريقي، مشيدا بالمشاركة الموريتانية التي “أضفت نكهة ثقافية خاصة على هذه الطبعة، وجسّدت عمق الروابط التاريخية بين الشعبين”.
كما عرف البرنامج الثقافي المرافق تنظيم أكثر من 530 نشاطًا فكريًا وثقافيًا، شملت الندوات الفكرية، واللقاءات الأدبية، والأمسيات الشعرية، وجلسات التوقيع، إلى جانب منتديات مهنية جمعت الناشرين والمؤلفين من مختلف البلدان.
وبلغ عدد الشخصيات المشاركة في هذه الأنشطة 208 شخصية من مفكرين وأدباء وفنانين من الجزائر والعالم، ما جعل الصالون منصةً حقيقيةً للتبادل الثقافي والحوار الحضاري.
وشهد الصالون أيضًا تنظيم ملتقى دولي بعنوان “الجزائر في الحضارة”، أبرز المكانة التاريخية والحضارية للجزائر ودورها في إثراء التراث الإنساني، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، حيث قُدمت أوراق بحثية تناولت إسهامات الجزائر في الفكر والثقافة على مرّ العصور.
تكريم رموز الإبداع ودعم مؤسساتي واسع
وشهد حفل الاختتام تكريم سبعة من الأسماء الأدبية والفكرية الجزائرية البارزة تقديرًا لعطائهم وإسهامهم في إثراء المشهد الثقافي، ويتعلق الأمر بكل من: عبد الحميد بورايو، مخلوف عامر، نادية نواصر، عبد الحميد شكيل، حبيبة محمدي، كريستيان شولي عاشور، وبشير خلف.
وقد عبّر المكرَّمون عن امتنانهم لهذا الاعتراف الرمزي الذي يعكس وفاء الجزائر لأدبائها ومبدعيها، ويعزز مكانة الكتاب كجسر تواصل بين الأجيال.
كما تم تتويج جناح “الكتاب الفاخر الفني” كأفضل جناح في المعرض، تقديرًا لما قدّمه من تنوّع في الإصدارات وجودة في العرض والتنظيم، إلى جانب العناية بالتفاصيل الجمالية التي تعكس روح الإبداع في صناعة الكتاب.
وثمّن محافظ الصالون دعم المؤسسات الوطنية الاقتصادية والإعلامية والخدماتية التي أسهمت في إنجاح الحدث، من بينها شركات سيدال، الجزائرية للاتصالات، صافكس، سونلغاز، لينك صوفيتل، وتكنو صناري، مشيدًا بدور الإعلام الوطني الذي رافق التظاهرة يومًا بيوم وساهم في إبراز فعالياتها لجمهور واسع.
وأكد أن صالون الجزائر الدولي للكتاب يظل “أكبر حدث ثقافي وطني يجمع كل القطاعات، ومن أبرز المعارض الدولية في العالم العربي وإفريقيا”، مشيرًا إلى أن هذا النجاح التنظيمي والجماهيري “يعكس الوجه المشرق للثقافة الجزائرية التي تجمع بين الأصالة والانفتاح”.
واختُتم الحفل بإسدال الستار رسميًا على دورةٍ استثنائيةٍ أثبتت أن الجزائر ما تزال وفية للكتاب وأهله، وماضية بثبات نحو ترسيخ ثقافة القراءة والمعرفة في وجدان المجتمع، لتظل الكلمة فيها منارة تنير دروب المستقبل.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال