تصدر قطاع الطاقة في الجزائر قائمة أبرز الصفقات النفطية العالمية خلال شهر أفريل 2026، عقب منح شركة “بي بي” البريطانية ترخيصًا جديدًا للاستكشاف في حوض الشرق، في خطوة تعكس تنامي جاذبية الاستثمار واتساع الإمكانات الهيدروكربونية غير المستغلة، التي تُقدّر مساحتها بأكثر من 1.7 مليون كيلومتر مربع.
ووفقًا للتقرير الشهري الصادر عن منصة الطاقة المتخصصة، يتيح هذا الترخيص تنفيذ أعمال استكشافية أولية تشمل المسوحات الجيولوجية والدراسات الفنية، دون الانتقال الفوري إلى مرحلة الحفر، ما يسمح بتقييم أدق للموارد النفطية والغازية، في سياق توجه الجزائر لإعادة تنشيط نشاط التنقيب وجذب الاستثمارات الأجنبية عبر حوافز وتحديثات تشريعية.
وعلى الصعيد الدولي، أبرز التقرير جملة من الصفقات الكبرى، من بينها استحواذ شركة “شل” البريطانية على شركة “إيه آر سي ريسورسز” الكندية بقيمة تفوق 16 مليار دولار، ما يعزز إنتاجها بنحو 370 ألف برميل مكافئ يوميًا، ويدعم حضورها في حوض مونتني الصخري.
وفي المملكة العربية السعودية، منحت شركة “أرامكو” عقدين لشركة “سايبم” الإيطالية بقيمة تقارب 400 مليون دولار، لتطوير حقل السفانية، أكبر حقل نفط بحري في العالم، عبر مشاريع هندسية وبحرية معقدة تشمل منصات ربط وحقن مياه ومدّ خطوط أنابيب وكابلات كهربائية.
أما في العراق، فقد تم توقيع عقد لحفر 17 بئرًا أفقية في حقل شرق بغداد بين شركة الحفر العراقية وشركة “إي بي إس” الصينية، تحت إشراف شركة نفط الوسط، في إطار خطة تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني إلى 6 ملايين برميل يوميًا.
وفي سلطنة عمان، شهد القطاع صفقة اندماج بين شركتي “أسطول” و”مرافي” لتأسيس كيان موحد لتزويد السفن بالوقود، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويدعم توجهات تنويع الاقتصاد.
كما تضمنت الصفقات عقدًا بقيمة 260 مليون دولار في أنغولا، حصلت عليه شركة “سيدريل” لتنفيذ برنامج حفر بحري في المياه العميقة يشمل 7 آبار.
وبحسب التقرير، تعكس هذه الصفقات استمرار الزخم الاستثماري في قطاع النفط والغاز عالميًا، وتزايد المنافسة على الأصول الاستراتيجية، في ظل سعي الدول والشركات إلى تعزيز أمن الطاقة وتحسين الكفاءة الإنتاجية.
وفي هذا السياق، تواصل الجزائر جهودها لاستقطاب الاستثمارات، حيث شرعت في فتح الأظرفة الخاصة بجولة العطاءات “ألجيريا بيد راوند 2026″، التي تشمل 7 مناطق استكشافية من أصل 24 مشروعًا، باحتياطات تقدّر بنحو 1.8 مليار برميل من النفط و8.63 مليار متر مكعب من الغاز، إضافة إلى موارد إضافية معتبرة.
وانطلقت المناقصة يوم 19 أفريل، مع استمرار مرحلة التسجيل والتأهيل المسبق إلى غاية 1 جوان، على أن يتم تقييم العروض في 26 نوفمبر 2026، ضمن مسار رقمي متكامل يعتمد على منصة إلكترونية ومعايير تقنية دقيقة تشمل عدد الآبار المزمع حفرها وبرامج المسح الزلزالي والدراسات الفنية.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة سعي الجزائر إلى ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية واعدة في قطاع الطاقة، مستفيدة من إصلاحات هيكلية واحتياطات هامة غير مستغلة، ما يعزز حضورها في السوق العالمية للطاقة.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال