طالبت الجزائر، أمس، من نيويورك على لسان عضو بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، توفيق العيد كودري، بوقف دائم وشامل للعدوان الصهيوني على قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليه، بفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية وبوقف كل أشكال التهجير القسري.
وفي كلمته خلال اجتماع لمجلس الأمن بشأن “الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”، أشار كودري إلى أنه بعد ما يقارب 19 شهرا من عدوان متوحش وغاشم على شعب أعزل وبعد أكثر من 70 يوما من حصار خانق على غزة، “نقف اليوم أمام مأساة إنسانية بحجم العار الأخلاقي الذي سيبقى يلاحق جميع المشاركين والمتواطئين فيها، بل حتى الصامتين عنها”.
ولفت ذات المتحدث إلى أن “الشيء الوحيد الذي يسمح له بالدخول إلى غزة اليوم، هو الموت، القنابل والرصاص، بينما يمنع الحليب عن أفواه الرضع ويحظر الماء ويمنع الدواء وتغلق المعابر في وجه الحياة ويترك الأطفال، بكل براءتهم، وحدهم، ليواجهوا شبح الجوع ونار الحصار”.
وأوضح الدبلوماسي الجزائري أن أهل غزة محرومون من كل شيء، إلا من الموت والخوف ومن مشاهدة بيوتهم تنهار وأجسادهم الهزيلة تذوب، “في مشهد يعري البشرية من إنسانيتها ويكشف عن وجه بشع لعالم يبدو أنه قد اعتاد النظر إلى الكارثة الواقعة أمام أنظارنا دون أن يرف له جفن، وكأن صور الآباء والأمهات، يجمعون أشلاء بناتهم وأبنائهم، التي مزقتها صواريخ وقنابل المحتل، لا معنى لها”.
وأكد في هذا الصدد على أن “منظومة القيم، التي توهمنا، حتى وقت قريب أنها تجمعنا، قد انهارت اليوم”، مضيفا قائلا: “نحن أمام مفترق طرق تتنازع فيه الأخلاق والمصالح، حيث وللأسف، يعامل الفلسطيني ككائن زائد عن الحاجة، بلا حق في الحياة أو الأمل أو الكرامة”.
وعن الحصار المفروض من قبل الاحتلال الصهيوني على دخول المساعدات إلى القطاع، أشار المتحدث إلى أنها “جريمة تجويع ممنهجة” بحق أكثر من مليوني فلسطيني وهي “جريمة واضحة المعالم ومكتملة الأركان والمتهم فيها معلوم ومدان”، في ظل تنديد جميع المنظمات الإنسانية وأصحاب الضمائر الحية بها ودعوتهم لإنهائها فورا ومحاسبة المتورطين فيها.
وطالب في الختام، “بوقف دائم وشامل لهذا العدوان الظالم ورفع الحصار عن أهالي غزة، بفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية وبوقف كل أشكال التهجير القسري”، مشددا على أن “الشعب الفلسطيني يريد وطنا وكرامة، يريد سلاما لا مشروطا ولا مجزوءا، بل سلاما عادلا ودائما، يريد دولة مستقلة على أرض تسمى فلسطين وعاصمتها القدس الشريف”.
جميلة كريم

























مناقشة حول هذا المقال