تشهد العلاقات الجزائرية التونسية في الآونة الأخيرة محاولات متكررة للتشويش وزرع الفتنة بين الشعبين الشقيقين، عبر توظيف قراءات ضيقة ومغرضة تسعى إلى ضرب الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين.
وتأتي هذه المحاولات في سياق تداول تقارير إعلامية أجنبية، في مقدمتها ما نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، من معطيات وادعاءات وُصفت بأنها أخبار زائفة ومجتزأة من سياقها.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية خلال خطابه يوم أمس الموجه للأمة، أن أمن الجزائر من أمن تونس، وأمن تونس من أمن الجزائر، باعتبار أن استقرار البلدين مترابط بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك.
وشدد الرئيس على أن الجزائر لم تتدخل يوما في الشأن الداخلي لتونس، كما أن الجيش الجزائري لم يطأ الأراضي التونسية في أي ظرف كان، احتراما صارما لمبدأ السيادة وعدم التدخل.
وأبرز رئيس الجمهورية أن الروح الوطنية لدى الشعب التونسي قوية ومتجذرة، عكس ما يحاول البعض الترويج له من صورة توحي بالهشاشة أو سهولة الاختراق، مؤكدة أن هذه القراءات خاطئة ولا تعكس حقيقة الواقع التونسي.
كما حذر رئيس الجمهورية من وجود أطراف تسعى إلى تفكيك الرابطة الأخوية بين الجزائر وتونس، انطلاقا من اعتقاد مفاده أن إضعاف هذا التقارب يسهل استهداف البلدين سياسيا وأمنيا.
وفي رد واضح على ما أثير بشأن مواقف القيادة التونسية، شدد رئيس الجمهورية بأن الرئيس التونسي قيس سعيّد ليس مطبعا ولا مهرولا، وأن أي مساس بتونس يُعد مساسا مباشرا بالجزائر، في إشارة إلى وحدة الموقف والتضامن الثابت بين البلدين.
وتعود خلفية هذا الجدل إلى ما نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، التي زعمت أن اتفاقا أمنيا مبرما بين الجزائر وتونس من شأنه إضعاف الخطاب القومي للرئيس قيس سعيّد، معتبرة أن تونس وُضعت في موقع دوني مقارنة بالجزائر.
وذهبت الصحيفة إلى القول إن الاتفاق، الموقع في السابع من أكتوبر الماضي، يسمح بتدخل القوات الجزائرية داخل الأراضي التونسية بطلب من السلطات التونسية، في إطار مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
غير أن السلطات التونسية كانت قد نفت في وقت سابق هذه التأويلات، مؤكدة أن الأمر لا يعدو كونه تحيينا لاتفاق ثنائي يعود إلى سنة 2001، يندرج في إطار التعاون الأمني المعتاد بين البلدين، ولا يمس بأي شكل من الأشكال بالسيادة الوطنية.
ورغم ذلك، أعادت الصحيفة الفرنسية الملف إلى الواجهة بالحديث عن وثائق مسربة، زعمت أنها تكشف عن نفوذ جزائري متزايد على القرار التونسي، معتبرة أن هذه الاتفاقيات لا تخضع لمصادقة البرلمان التونسي وتندرج ضمن ما سمته أسرار الدولة.
كما ربطت بين هذه الادعاءات والخطاب السياسي للرئيس التونسي، الذي يضع السيادة الوطنية ورفض التدخل الأجنبي في صلب توجهاته.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل الثابت أن الجزائر وتونس ماضيتان في تعزيز تعاونهما الثنائي على أساس الأخوة وحسن الجوار، بعيدا عن أي وصاية أو تبعية، وبما يخدم مصالح الشعبين ويحفظ سيادة البلدين واستقرارهما.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال