تمت اليوم، بالمركز الدولي للمؤتمرات ”عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، فعاليات النسخة الثانية من دراسة CEO Survey، التي تنظمها شركة PwC بالتعاون مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، تحت شعار: السيادة والمرونة: مسار اقتصادي جديد للجزائر.
حيث تهدف هذه النسخة إلى تسليط الضوء على واقع وآفاق بيئة الأعمال في الجزائر، من حيث نمو الشركات وتطور المناخ الاقتصادي وتحدياته، مع تقديم رؤية واضحة حول الفرص المستقبلية في ظل التحولات المتسارعة
وشهدت هذه الفعاليات مشاركة عدد هام من أعضاء الحكومة، ومسؤولي المؤسسات والشركات، وخبراء وفاعلين اقتصاديين، أين شارك في هذا الحدث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الى وزير المالية عبد الكريم بوالزرد، ووزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، ووزير المناجم والصناعات المنجمية مراد حنيفي، والوزيرة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود، ومحافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو، والمدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، ورئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى.
وشارك وزير الدولة في جلسة نقاش رفيعة المستوى بعنوان: “الطاقة والمناجم: كيف تقوم الجزائر بتحويل إمكاناتها الطاقوية وثروتها الجيولوجية إلى قوة إقليمية؟”، إلى جانب كل من وزير الطاقة والطاقات المتجددة، ووزير المناجم والصناعات المنجمية، والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، إضافة إلى خبير دولي والرئيس المدير العام لشركة توسيالي.
الجزائر تتمتع بمقومات هيكلية قوية
وخلال مداخلته، أكد وزير الدولة أن التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم لا تمثل قطيعة في أسواق الطاقة، بل تعكس مرحلة إعادة توازن تبرز أهمية أمن الإمدادات واستقرارها، مشيرا إلى أن الجزائر تتمتع بمقومات هيكلية قوية، على غرار احتياطاتها الهامة من المحروقات، وبنيتها التحتية المتطورة، خاصة خطوط نقل الغاز نحو أوروبا، ما يعزز مكانتها كشريك موثوق على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الجزائر تواصل الاستثمار في تطوير بنيتها التحتية الطاقوية، مع العمل على توسيعها مستقبلا من خلال مشاريع استراتيجية، على غرار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، بما يدعم دور الجزائر كمحور طاقوي إقليمي وقاري.
مواصلة فتح قطاع المحروقات في إطار شفاف ومستقر
وبخصوص مناخ الاستثمار، أشار السيد وزير الدولة إلى أن إطلاق جولة العطاءات “Algeria Bid Round 2026” يشكل رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين، مفادها التزام الجزائر بمواصلة فتح قطاع المحروقات في إطار شفاف ومستقر، مدعوم بإطار قانوني جذاب ومرن، يوفر صيغا تعاقدية متنوعة وحوافز تنافسية، مع إجراءات مبسطة ورقمنة المسارات.
كما أكد أن تطوير النشاطات البترولية يتم اليوم في انسجام تام مع المتطلبات البيئية، حيث أصبحت معايير حماية البيئة وتقليص الانبعاثات جزءا لا يتجزأ من شروط تطوير المشاريع، من خلال الحد من حرق الغاز، وتقليص انبعاثات الميثان، وإدماج حلول خفض البصمة الكربونية.
وفي ختام مداخلته، أوضح عرقاب أن رؤية الجزائر في أفق 2030 تقوم على التحول إلى قطب طاقوي إقليمي، قادر على تثمين موارده الطبيعية وتحويلها إلى قيمة صناعية مضافة، وتعزيز مكانته كشريك موثوق في تحقيق أمن الطاقة، من خلال شراكات مستدامة قائمة على المنفعة المتبادلة.
أما في جلسة نقاش رفيعة المستوى الثانية بعنوان السيادة الرقمية: هل يشكل بروز الحوسبة السحابية السيادية خطوة ريادية للجزائر؟، أبرزت مريم بن مولود أن الدولة اعتمدت مقاربة استراتيجية شاملة ومهيكلة لمواكبة التحول الرقمي، تقوم على تعزيز الإطار المؤسساتي من خلال إنشاء هيئات متخصصة تشرف على هذا المسار من مختلف جوانبه، لاسيما التكنولوجية والتنظيمية والأمنية.
تحقيق تقدم ملحوظ في تطوير البنية التحتية الرقمية
وأكدت أن التحول الرقمي يرتبط بشكل وثيق بالأمن السيبراني، حيث تم إنشاء مؤسسات وهيئات مكلفة بحماية أنظمة المعلومات وضمان أمن البيانات، إلى جانب استحداث هيئة وطنية تعنى بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بما يعزز الثقة الرقمية ويؤطر استخدام البيانات.
وأكدت أن الدولة تولي أهمية كبيرة لتسريع الرقمنة عبر دعم القطاع وتمكين المحافظة السامية للرقمنة من صلاحيات واسعة لقيادة ومتابعة المشاريع الاستراتيجية، خاصة المشتركة بين القطاعات. كما أشارت إلى تحقيق تقدم ملحوظ في تطوير البنية التحتية الرقمية.
تقليص التبعية للخارج والاتجاه نحو إنتاج المواد الأولية محليًا
في مداخلته، أكد وسيم قويدري أن الجزائر عملت خلال جائحة كوفيد على تحقيق تنسيق فعال بين الدولة والصناعة والمؤسسات، خاصة فيما يتعلق بتخطيط المخزون وتحديد الاحتياجات، ما أبرز أهمية التنظيم الاستباقي في مواجهة الأزمات الصحية.
وأوضح خلال جلسة النقاش رفيعة المستوى الثالثة بعنوان: سيادة الصحية: كيف أصبحت الجزائر نموذجًا في مجال الصحة في إفريقيا وما هي آفاق المستقبل؟ ، أن المرحلة الحالية ترتكز على تعزيز الإنتاج الوطني، من خلال تقليص التبعية للخارج والاتجاه نحو إنتاج المواد الأولية محليًا، مشيرًا إلى إطلاق مشاريع مهيكلة، من بينها مركز مخصص لإنتاج اللقاحات والأدوية البيولوجية، يضم باحثين جزائريين من داخل الوطن ومن الجالية، إلى جانب مؤسسات وطنية، بهدف ضمان الأمن الصحي في حال حدوث أزمات مستقبلية.
وأضاف أن هذا المركز سيمكن من تطوير علاجات أولية في فترة قصيرة نسبيًا، بدل الاعتماد على الخارج كما حدث سابقًا، مع إمكانية تطوير لقاحات محليًا حسب طبيعة الأوبئة، بالاعتماد على خبرات علمية متراكمة.
توسيع التعاون لإنتاج وتصدير الأدوية
أوضح أن الجزائر حققت تقدمًا ملحوظًا في الصناعة الصيدلانية بتغطية جزء كبير من احتياجاتها من الأدوية، مع سعيها لتعزيز حضورها إفريقيًا عبر شراكات صناعية وتوسيع التعاون لإنتاج وتصدير الأدوية، خاصة الأساسية.
شراكات متعددة تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية
في الجلسة الختامية من الملتقى حول مناخ الاستثمار، والتي تناولت دور الإصلاحات المؤسسية وتحول النظام المالي والاستثمارات الزراعية في خلق ديناميكية جديدة للنمو، أكد بوالزرد على بناء المؤسسات وتوفير الموارد المالية لتنظيم المجتمع، إلى جانب دعم منظمات المجتمع المدني وتعزيز مختلف الهياكل الإدارية، يمثل عناصر أساسية في مسار التنمية، مشددًا كذلك على أهمية تبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الدول.
وأوضح أن الجزائر تعمل على تطوير هذا التعاون بشكل مستمر، في إطار شراكات متعددة تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية.
مؤشرات إيجابية وتطورًا ملحوظًا في نظرة رؤساء المؤسسات
وعلى هامش المؤتمر، وفي تصريح صحفي لعالم الأهداف، أكد كريم ساسي، مدير المؤتمر والمستشار لدى PwC، أن هذه الدراسة نُظمت للمرة الثانية في الجزائر، وقد أظهرت مؤشرات إيجابية وتطورًا ملحوظًا في نظرة رؤساء المؤسسات، حيث أصبحت هذه النظرة تميل إلى التفاؤل تجاه الاقتصاد الجزائري.
كما أشار إلى أنه تم خلال هذا اللقاء التطرق إلى مواضيع مرتبطة بالسيادة الاقتصادية، باعتبارها محورًا أساسيًا في السياسات العمومية، مؤكدًا أن النتائج تعكس أن الاختيارات التي اتخذتها السلطات بدأت تؤتي ثمارها وتظهر آثارًا ملموسة.
قراءة دقيقة للأرقام والواقع الاقتصادي الجزائري
وفي تصريح له لعالم الأهداف، أكد أمين قويدري، المدير العام لشركة صيدلانية متخصصة في إنتاج المنتجات الصيدلانية، أن دراسة مناخ الاستثمار التي أنجزتها مؤسسة PwC قدمت قراءة دقيقة للأرقام والواقع الاقتصادي الجزائري من حيث فرص الاستثمار وما تحقق على أرض الواقع.
وأوضح أن هذه الدراسة اعتمدت على مقارنة وضع الجزائر بعدة دول، مبرزًا أن مختلف الفاعلين الاقتصاديين أجمعوا على وجود تحسن واضح في مناخ الاستثمار في الجزائر.
وأضاف أن هذا التحسن شجع العديد من المتعاملين الاقتصاديين، خاصة المستوردين، على التوجه نحو الاستثمار المحلي والتحول نحو الإنتاج داخل الجزائر بدل الاكتفاء بالاستيراد.
وختم بأن الأرقام التي قدمتها الدراسة، والتي أنجزت وفق معايير علمية دقيقة من طرف مؤسسة دولية متخصصة، تعكس تحسنًا حقيقيًا في الاقتصاد الجزائري، وتشجع على مواصلة دعم الإنتاج الوطني وتعزيز التحكم في القواعد الاقتصادية.
مراس سهى























مناقشة حول هذا المقال