مع بداية كل موسم دراسي جديد يتجدد الاهتمام بملف التربية والتعليم، باعتباره ركيزة أساسية لبناء الأجيال وصناعة المستقبل، ويأتي الدخول المدرسي لهذه السنة في سياق خاص يميزه الحرص على تجسيد الإصلاحات البيداغوجية والتنظيمية، وتحسين ظروف التمدرس وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ عبر مختلف مناطق الوطن.
ومن أجل أهمية هذا الحدث المجتمعي البارز، ارتأينا فتح نقاش ثري يسلط الضوء على واقع الدخول المدرسي من زوايا متعددة، من خلال آراء شخصيات فاعلة في الحقل التربوي، حيث يقدم كل طرف قراءته للتحديات المطروحة والرهانات المستقبلية، من أجل تحسين مستوى التعليم وتعزيز دور المدرسة في غرس القيم الوطنية وتطوير الكفاءات.
إجراءات عملية من قبل وزارة التربية الوطنية لإنجاح الدخول المدرسي
و في هذا الصدد، يكشف لجريدتنا الأستاذ مسعود عمراوي المفتش و النقابي السابق و رئيس جمعية تكافل للعمل الخيري و الإنساني أن الدخول المدرسي سبقه إجراءات عملية من قبل وزارة التربية الوطنية بدءا بمنشور الإطار الذي أرسلته الوزارة لمديريات التربية للتحضير الجيد لإنجاح الدخول المدرسي على جميع الأصعدة، وبعدها مباشرة تم فتح الأرضية للمشاركة في مسابقة التعاقد لشهري أكتوبر و نوفمبر لسد كل الشغور ولمختلف المواد لضمان تمدرس جميع أبنائنا في كل ولايات الوطن وفي جميع المؤسسات التربوية ابتدائي، متوسط و ثانوي وفي يوم واحد، إضافة إلى فتح مسابقة التوظيف في 4 من ديسمبر على ضوء احتياجات كل ولاية بناء على تقارير مديري التربية.
كما أوضح المفتش عمراوي أن وزير التربية الوطنية اتخذ خلال هذه السنة الدراسية 2026/2025 إجراءات بيداغوجية أيضا وهي جديرة بالإشادة والتنويه لأنها تصب في خدمة التلميذ والمدرسة خاصة ما تعلق بالسنة الثالثة ابتدائي ومن أهم هذه الإجراءات: إلغاء مادتي الجغرافيا والتربية المدينة، وإضافة 30 دقيقة في الأسبوع لمادة التاريخ بهدف نشر الوعي وغرس الروح الوطنية العالية في نفوس الناشئة.
وفي هذا السياق، دعا عمراوي إلى ضرورة التركيز على التاريخ الوطني، كما تم إضافة 15 دقيقة للمطالعة ليصبح الحجم الساعي للغة العربية 07 ساعات ونصف.
لاسيما الاهتمام أيضا بمادة الرياضيات، والاهتمام ولأول مرة بالتربية الفنية حيث أضيف لها 45 دقيقة لإشباع الطفل رغباته في الألعاب التربوية و التي سيتم من خلالها تجديد نشاطه لتلقي مختلف العلوم، لأن طفل هذه المرحلة بحاجة ماسة للعب، وتخفيف البرنامج وبهذا تتحقق الأهداف المتوخاة لتلميذ هذه المرحلة التي تستوجب إجادته القراءة والكتابة و الحساب على غرار تعديل الحجم الساعي للغة الإنجليزية والفرنسية بالنسبة للسنة الاولى متوسطة، آملا أن يكون الاهتمام باللغة الانجليزية واعتبارها اللغة الأجنبية الأولى لأنها لغة العلم و التكنولوجيا، مع تقليص 01 ساعة لغة فرنسية لتلاميذ السنة الأولى ثانوي جذع مشترك آداب.
كما تمنى ذات المتحدث، أن يكون هذا الإجراء خطوة استباقية في انتظار إعادة النظر في المناهج والبرامج ومحتويات الكتب المدرسية لمناهج الجيل الثاني التي تجاوزها الزمن، ولم تحقق الغايات والمرامي التي تنشدها الدولة التي تسعى جاهدة لتحقيق تعليم جيد وذو نوعية من أجل مدرسة رائدة وتلميذ متفوق في مختلف المجالات العلمية، متشبع بالروح الوطنية العالية متميز بسلوكه التقويم وخلقه الرفيع ومهتم بقضايا أمته.
مشكل الاكتظاظ يثقل كاهل الأستاذ ويعقبه في تبليغ رسالته
وبالنسبة للسلبية التي تبقى تلاحق المدرسة، ذكر محدثنا أن مشكل الاكتظاظ الذي مازال الأستاذ والتلميذ يعاني منه خاصة في بعض المناطق، لأن الاكتظاظ يثقل كاهل الأستاذ ويعيقه في تبليغ المادة العلمية التي يريد إيصالها للتلميذ، كما أن التلميذ نتيجة ذلك يصعب عليه استيعاب ما يقدم له من دروس، مما يستوجب على القطاع العمل من أجل تحقيق القسم النموذجي الذي لا يتعدى عدد تلامذته 20 تلميذا في القسم، ذلك من أجل ضمان جودة التعليم.
أما عن الرسالة التي وجهها للأولياء، حث مسعود عمراوي إلى وجوب متابعة الأبناء والاستفسار لدى إدارة المؤسسة التربوية عن سلوكهم وغياباتهم وتحصيلهم العلمي، وعدم ترك الحبل على غارب أبنائهم اذ يجب معرفة رفاقهم وعدم قبول تأخرهم لوقت متأخر من الليل، واستمرار نصحهم وتوجيههم ومصاحبتهم، لأن العنف لا يأتي بنتيجة فالحكمة تقول ” لا تكن لينا فتعصر ولا يابسا فتكسر”.
كما يستوجب التعاون بين جمعيات أولياء التلاميذ ومسيري المؤسسات التربوية والأساتذة، والمؤسف أننا نجد بعض الأولياء لا يسألون عن أبنائهم إلا في الدخول المدرسي لتسجيلهم أو إعادة السنة للمعيدين”.
من الضروري بناء هياكل مدرسية كافية والتخفيف من البرامج وتكوين الأساتذة
ومن جهة أخرى، يرى الصادق دزيري رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية و التكوين الدخول المدرسي لهذه السنة، أن التحضيرات المادية أساساً تنطلق في الهياكل خاصة و نحن نشهد نقص في الهياكل نسبة الاكتظاظ في المدارس المتوسطات و الثانويات أصبح لا يطاق في العديد من المؤسسات التربوية و بنسب متفاوتة، أما بالنسبة للتحضير البشري فهو على أتم الاستعداد خاصة بعد إدماج الأساتذة و فتح منصة الرقمنة فيما يخص التعاقد.
أنا بالنسبة التحديات التي يواجهها قطاع التربية للدخول المدرسي، يشير دزيري هو أيضاً إلى مسألة الاكتظاظ التي لا تعالج بالحلول الترقيعية كإجراءات سريعة مثل الاقسام المتنقلة و البناء الجاهز، بل وجب تقديم حلول على المدى المتوسط و البعيد لبناء هياكل مدرسية كافية للخروج من أزمة الاكتظاظ.
التحدي الثاني يتعلق بموظفي أسلاك التربية وهو معالجة اختلالات القانون الأساسي فمن غير الممكن العودة إلى المدرسة دون معالجة هذه الاختلالات التي سبق وتمت مناقشتها في الاجتماعات الماراطونية مع اللجنة المختصة لوزارة التربية الوطنية، هي مجموعة تحديات منتظرة ليكون دخول مدرسي مفعم وناجح بحول الله.
أما بالنسبة للاقتراحات المتعلقة لتحسين الوضع في المدرسة الجزائرية، نوه رئيس اتحاد عمال التربية والتكوين يتعلق بتحسين ظروف تمدرس التلاميذ أولا بالقضاء على الاكتظاظ وبناء الهياكل الكافية والتخفيف في البرامج والمناهج وتكوين الأساتذة وهي تحدي حيث يحتاج الأستاذ إلى تكوين وتحضير ليؤدي الرسالة على أحسن وجه.
اقترح هنا أيضاً إجراء تحسينات على البرامج و المناهج و تخفيفها بالنسبة الأطوار الأخرى و الذي سيعطي أريحية للأساتذة في العمل و يتم الاهتمام أكثر من طرف التلاميذ بالدراسة، مع إعادة النظر في البرامج او المناهج و تخفيف الحجم الساعي بالنسبة للأساتذة، ناهيك عن تحسين الظروف الاجتماعية و المهنية في إطار صدور القانون الخاص بالتعديلات الجديدة الحقيقية على ما ورد في القانون الأساسي من أمور تستحق إعادة النظر و نفس الأمر بالنسبة لمسألة الجانب الاجتماعي من جهة الأجور فإلى حد الآن هي لا تحفظ كرامة المربي و العامل في قطاع التربية الوطنية.
و بخصوص إشراك المجتمع المدني في إصلاح المنظومة التربوية كفاعل للتشاور و التحاور، شرح دزيري قائلاً أن المتدخلين و الفاعلين سواء من المجتمع المدني كجمعية أولياء التلاميذ و بعض الجمعيات الثقافية و التربوية و المتخصصة في الموارد العلمية و كذا النقابات التي لها دور أساسي بالإضافة إلى خبراء و مختصين كلهم لهم دور في إصلاح المنظومة التربوية.
وفي الختام، وكرسالة موجهة لموظفي قطاع التربية بمناسبة الدخول المدرسي، صرح بأن الدخول المدرسي يعد حدث وطني هام من الواجب المساهمة في إنجاحه غير أنه يتمثل في مجموعة أيام يتم فيها تحدي الصعوبات ليكون ناجح وهادئ، مشيدا على ضرورة التحسس للمشاكل والمطالب والانشغالات القطاعية وبالتالي الحلول الحقيقية لقطاع التربية هي التي تحدث الاستقرار فيما بعد، أما الدخول المدرسي ضروري على كل فرد أن يساهم في إنجاح هذا الموسم.
الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ يستعد لاستقبال انشغالات الأولياء
وعلى صعيد آخر، يلاحظ الأستاذ حميد سعدي رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، أن الدخول المدرسي للسنة الدراسية 2025 2026 يشهد تحضيرات قائمة لإنجاحه، من بينها مؤسسات تربوية تحضر في ظروف حسنة لاسيما وفرة الكتاب المدرسي ومعارض لبيع الأدوات المدرسية والمحلات المختصة والمكتبات، يبقى على الأولياء اقتناء الأدوات حسب مقدوره، هذه المعارض تساعد الأولياء ذوي الدخل الضعيف لاسيما منحة التمدرس التي سلمت على مستوى كل الولايات لصالح المحتاجين كل ذلك من أجل إنجاح ظروف الدخول المدرسي.
وبالنسبة للإجراءات الجديدة التي قامت بها الوزارة الوصية، يشير محدثنا قائلاً إنه “وصلتنا بعض الانشغالات من طرف أولياء التلاميذ من بينها كثرة المواد خاصة في الطور الابتدائي وهذه السنة وزارة التربية في إطار الإصلاحات تم حذف مادتين في السنة الثالثة لهذا نثمن هاته القرارات ولكن ننتظر إصلاحات أخرى بالنسبة للمنظومة التربوية والاتحاد من بين الذين ينادون بإعادة إصلاح المنظومة التربوية جذرياً”.
كما يستعد الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ عبر مختلف فروعه لاستقبال الظروف المدرسية و ليس لديه سلطة معالجة النقائص و إنما هي تبليغ الوصاية و المديريات لكل النقائص التي يلاحظها كاتحاد وطني لأولياء التلاميذ حيث يتم مرافقة أولياء التلاميذ لإنجاح هذا الدخول و هنا يتابع ” يبقى اقتراحنا دائماً و رأينا هو مرافقة أبناءنا التلاميذ و العمل على إيجاد حلول الاكتظاظ الموجود في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية و نحن بالتنسيق مع الوزارة نسعى لإيجاد حلول للقضاء على هذه الظاهرة التي تكون خاصة أين نجد بنايات جديدة”.
وبلغة الارقام، استرسل ذات المتحدث بأنه تم استلام 600 حجرة جديدة وبعض الثانويات والمتوسطات كما يبقى العمل دائم للوصول إلى معدل شغل الحجرات بمستوى جيد وتحقيق هدف نحو الوصول إلى 20 تلميذ في القسم عبر الوطن وحل مشكل الاكتظاظ، داعيا الوزارة لتكوين الأساتذة خاصة المتخرجين من الجامعات للوصول إلى جودة التعليم.
فضاءات رقمية … نحو تجسيد روح الشفافية بين الإدارة والأولياء
وعلاوة على ذلك، ثمن رئيس جمعية أولياء التلاميذ عملية الرقمنة التي تعد روح الشفافية ويبقى لكل جديد عدة نقائص نسعى لاستدراكها مع ضرورة توعية الأولياء باستعمال هذه الرقمنة، كما تأسف أنه لحد الساعة العديد من الأولياء لا يملكون حساب في منصة فضاء الأولياء واليوم هم مرغمون على استعماله لأن كل العمليات تمر على هذا الفضاء.
ومن أجل حث الأولياء على استعمال المنصات الجديدة الخاصة لأولياء التلاميذ، أردف الأستاذ سعدي قائلاً “نحن بدورنا نقوم بتحسيس الأولياء لإعلامهم باستعمال هذه المنصة المهمة التي تحوز على كل التعاملات بين الوزارة والأولياء، وفي هذا الإطار ستنظم أيام تحسيسية ليكون كل الأولياء منخرطين في هذا الفضاء ولتحميل الكتاب المدرسي بطريقة مجانية للإنقاص من ثقل المحفظة.
كما ننصح الأولياء بمرافقة أبناءهم على مدار سنة كاملة من الدراسة، حيث نلاحظ أن الأولياء يرافقونهم بصفة كبيرة في الطور الابتدائي ولكن ينخفض ذلك في مرحلة التعليم المتوسط خاصة أن التلاميذ يدخلون سن المراهقة أين يجب على الأولياء الاستمرار في المرافقة الهامة لذلك ننصح بهذا جدا وفي كل المستويات وبمتابعة يومية من أجل التحصيل العلمي من أجل أبناء صالحين ومتعلمين بإشراك الجميع لتكوين الرجل المناسب لهذا البلد الحبيب.
وفي ختام كلامه وجه رئيس جمعية أولياء التلاميذ نداء للأولياء بأن” الكتاب المدرسي والرقمي متوفر عليهم فقط تحميله على الحاسوب او الهاتف المحمول من خلال إدخال الرقم السري لكل مؤسسة، كما أن الادوات المدرسية متوفرة تبقى المتابعة البيداغوجية لأبنائنا التلاميذ والنفسية مرتفعة، مشدداً على أن الأولياء ضروري عليهم الانخراط في جمعيات أولياء التلاميذ نظراً إلى أن هذه الجمعية لها دور كبير في إنجاح ومرافقة التلاميذ خلال مسارهم الدراسي”.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال