احتضنت الغرفة الوطنية للفلاحة، اليوم الاثنين، فعالية وطنية بمناسبة اليوم العالمي لاستهلاك الكينوا، بتنظيم من المعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية، وبمشاركة ممثلين عن السلك الدبلوماسي ووزارات وهيئات علمية وبحثية، إضافة إلى مختصين ومهنيين في القطاع الفلاحي.
جاء تنظيم هذا اللقاء في إطار دعم جهود الدولة لتثمين المنتوجات الزراعية البديلة، وتشجيع الفلاحة الصحراوية المستدامة، وتعزيز ثقافة التغذية الصحية لدى المستهلك الجزائري.
الكينوا: محصول زراعي يتوسع في الجزائر
افتتح اللقاء بكلمة الامين العام للغرفة الوطنية للفلاحة، حيث رحب بالحضور وأكد أن احتضان الغرفة لهذه النسخة السابعة، التي جابت عدة ولايات، يُظهر اهتمام الجزائر المتزايد بالكينوا كمورد استراتيجي.
كما عبّر عن سروره بحضور سفير جمهورية البيرو، السيد خورخي إدواردو وورست كايي، ممثل البلد الذي يُعد مهد نبتة الكينوا وأحد أبرز مصدّريها عالميًا. وأشار إلى أن هذه المشاركة الدولية تعكس طموح الجزائر في بناء شراكات نوعية في الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.
وشدد على أن السيادة الغذائية لا تتحقق إلا بامتلاك الشعوب لقوتها، مؤكدًا على أهمية القطاع الفلاحي في رؤية الجزائر لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
تجربة الكينوا في الجزائر: من فكرة إلى سلسلة إنتاج متكاملة
انطلقت تجربة زراعة الكينوا في الجزائر سنة 2013 من الجنوب الكبير. وفي ظرف وجيز، تحوّلت إلى سلسلة إنتاج متكاملة، تحقق مكاسب هامة منها: تمكين المرأة الريفية، توفير بدائل غذائية صحية، دعم البحث العلمي، تطوير أنظمة ري ذكية، ربط الجنوب بالاقتصاد الوطني.
أهمية البحث والتكوين في دعم الفلاحة الصحراوية
في تصريح خاص، أكدت السيدة ليلى بعوش، مديرة التكوين والبحث والابتكار بوزارة الفلاحة، أهمية دعم البحث العلمي الموجه لتطوير الزراعة الصحراوية، وتثمين المحاصيل غير التقليدية مثل الكينوا.
كما دعت إلى تعزيز التكوين الميداني وربط الجامعات بالمحيط الفلاحي لضمان نقل المعرفة والتقنيات الحديثة للفلاحين.
الكينوا: نموذج زراعي ناجح ومورد صحي واعد
من جهته، أكد السيد فؤاد بن جدو، مدير المعهد الوطني لتنمية الزراعة الصحراوية، أن تجربة الكينوا أصبحت نموذجا يحتذى به في محاربة التصحر وتطوير فلاحة متكاملة تشمل الإنتاج، التحويل، والتسويق.
وشهد اللقاء عرضًا تقنيا قدمته المهندسة خالد حليمة، حول ظروف إدماج الكينوا في النظام الزراعي الصحراوي، والنتائج التي حققتها خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أول من روّج لهذه النبتة في الجزائر.
وأبرز العرض قدرة الكينوا على التكيّف مع الظروف القاسية في ولايات مثل أدرار، ورقلة، غرداية، والوادي، مما يجعلها خيارًا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي.
الكينوا في المطبخ الجزائري والتحويل الصناعي
لم يتوقف العرض عند الجانب الزراعي فقط، بل تطرق أيضًا إلى إدماج الكينوا في عادات الاستهلاك الغذائي، من خلال إدخالها في أطباق تقليدية مثل الشوربة، الكسكس، وحتى الحلويات.
كما عرضت نماذج من منتجات محلية مطورة من الكينوا مثل: الدقيق، المعجنات، زيت الكينوا، وهذا ما يكشف عن فرص كبيرة في مجال التحويل الغذائي والصناعات الغذائية الصحية.
رؤية وطنية لتعزيز التكامل الغذائي
شهد اللقاء مشاركة عدة ولايات من الوطن ، إلى جانب باحثين من تونس. كما تم تخصيص مداخلات علمية حول أهمية الكينوا كمورد غذائي وصحي آمن.
وقد برز من خلال هذا اللقاء أن التحدي لا يكمن في زراعة الكينوا فحسب، بل في تحويلها وتسويقها، وتثبيتها ضمن العادات الغذائية الوطنية، في إطار رؤية شاملة تربط البحث العلمي بالإنتاج والتنمية.
فاطمة الزهراء عسلون

























مناقشة حول هذا المقال