يواصل الكيان الصهيوني الغاشم ممارسة سياسة التجويع لما يقارب المليوني نازح فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، وذلك رغم التحذيرات الدولية المتكررة من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة ودعوات لوقف إطلاق النار، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يوقف حربه المدمرة والظالمة على سكان القطاع خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، وذلك ما جعل الوضع الإنساني داخل القطاع يزداد تدهورا مع مرور الأيام بل حتى مع مرور الساعات، فالوضع في غزة قبل ساعة من الزمن دائما ما يكون أحسن بعد مرور ساعة خاصة وأن جنود الاحتلال لا يجيدون مواجهة رجال المقاومة ويتجهون لإبراز عضلاتهم دائما أمام الأطفال والنساء العزل.
ومنذ حلول شهر رمضان في 11 مارس الجاري، شن الاحتلال الصهيوني هجمات أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وتدمير العديد من المنازل السكنية في محافظات قطاع غزة، بما فيها مدينة رفح، رغم تحذيرات دولية من خطورة شن عملية عسكرية على مدينة مكتظة بالنازحين لجأوا إليها كآخر ملاذ “آمن”.
واستشهد أكثر من 92 فلسطينيا وأصيب 130 آخرون خلال الـ 24 ساعة الماضية في 9 مجازر متفرقة وبذلك، ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 31645 شهيداً و73676 جريحاً.
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، سببت الحرب الإسرائيلية كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمارا هائلا في البنى التحتية والممتلكات، ونزوح نحو مليوني فلسطيني من أصل حوالي 2.3 مليون في قطاع غزة.
اعلان المجاعة أصبح مسألة وقت وفقط
يتم تقييم المجاعة وفق “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، وهو مبادرة مكونة من أكثر من 12 وكالة تابعة للأمم المتحدة وهيئات إقليمية وجماعات إغاثة، حيث جاء في التقرير المستند إلى “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” أن عدد الأشخاص الذين يواجهون مستوى “كارثيا من الجوع” في جميع أنحاء قطاع غزة ارتفع إلى 1.1 مليون، بما يمثل حوالي نصف السكان، وأضاف أن “المجاعة الآن متوقعة ووشيكة في محافظتي شمال غزة وغزة، ومن المتوقع أن تصبح واقعا جليا خلال الفترة الممتدة من منتصف مارس 2024 إلى ماي 2024”.
غوتيريش: الجوع بغزة مؤشر مروع للأوضاع على الأرض
ومن جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أول أمس الاثنين إن تقريرا دعمته المنظمة العالمية، أشار إلى أن المجاعة صارت وشيكة الآن في شمال غزة، هو “مؤشر مروع” للأوضاع على الأرض، وأضاف للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك “هذه الكارثة هي بالكامل من صنع الإنسان، ويوضح هذا التقرير أنه يمكن وقفها”، داعيا الاحتلال الصهيوني إلى ضمان وصول مواد الإغاثة الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة.
وقالت وكالة “أونروا” إن “واحداً من كل ثلاثة أطفال دون العامين يواجهون سوء التغذية في المنطقة الشمالية المحاصرة”، وأكدت أن الانزالات الجوية وغيرها من محاولات إدخال المساعدات التي تتطلب تنسيقات مع الجهات الإسرائيلية لا يمكن أن تسد جوع السكان، كما أنها مذلة لهم، ولا قيمة لها في مواجهة الأزمة المتفاقمة، كما أن جميع السكان في المنطقة المحاصرة يشربون المياه الملوثة لعدم توفر المياه النظيفة.
أكثر من 13 ألف طفل قتل في غزة منذ بداية العدوان
ومن جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، كاثرين راسل، إن 13 ألف طفل تلوا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، مشددة على أن هذا الأمر “لم يحدث قط في أي صراع آخر في العالم”، وأردفت خلال مداخلة تلفزيونية على احدى القنوات الأميركية أن أعداد الضحايا الأطفال في غزة مرتفعة للغاية، مضيفة: “الأطفال في القطاع يموتون بسبب سوء التغذية”.
المسؤولة الأممية أكدت مقتل 13 ألف طفل في غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى جانب وجود عشرات آلاف آخرين بين مصاب وعالق تحت الأنقاض أو فاقد لوالديه، وعبرت عن شعورها بالصدمة إزاء مقتل هذا الكم الكبير من الأطفال، مشيرة إلى أن العالم لم يشهد قط هذا المعدل من الوفيات بين الأطفال في أي صراع آخر.
وأوضحت ذات المتحدثة أنه من لم يمت من أطفال غزة بات يعاني من انعكاسات الحرب بسبب الضغوط والخوف والتوتر التي يتعرض لها، مؤكدة أن “الأطفال الفلسطينيين سيظلون يشعرون بهذا ويتذكرونه طيلة حياتهم”.
الاحتلال الصهيوني اقتحم مجمع الشفاء لثاني مرة منذ بدأ العدوان
حتى المستشفيات لم تسلم من الكيان الصهيوني الذي اقتحم مجمع الشفاء الطبي في شمال غزة، مما أسفر عن شهداء وجرحى واعتقال العشرات، وقال جيش كيان الصهيوني إنه ينفذ عملية “محدودة” بعد ورود معلومات بأن مسؤولين من حماس يعملون داخل المجمع، وهي واحدة من الأسباب التي لطالما كان يستعملها جنود الاحتلال لتبرير همجيتهم ووحشتهم تجاه المدنيين العزل الذين يحتمون داخل المستشفيات.
وتعتبر هذه المرة هي الثانية من نوعها التي تنفذ فيها قوات الاحتلال عملية عسكرية ضد هذا المستشفى، وقد أتت العملية الأولى في نوفمبر الماضي، وقد زعم الكيان حينها أن مجمع الشفاء الطبي يضم مركز قيادة تابعا لحركة حماس، الأمر الذي لم تتمكن قواتها من إثباته حتى بعد اقتحام المستشفى.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة: “تلقينا عشرات الاتصالات من مواطنين بوجود عشرات الشهداء والمصابين في الشوارع في حي الرمال ومحيط مجمع الشفاء الطبي، ولا يستطيع أحد نقلهم إلى المستشفى بسبب كثافة إطلاق النار والقصف المدفعي”.
منظمة الصحة العالمية عبرت عن قلقها من اقتحام المجمع
وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها الشديد إزاء العملية العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة الواقعة في شمال قطاع غزة المحاصر والمستهدف، محذرة من أن المعارك “تعرض العاملين في مجال الصحة والمرضى والمدنيين إلى الخطر”.
وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في تدوينة على منصة “إكس”: “نشعر بقلق بالغ حيال الوضع في مجمع الشفاء الطبي في شمال غزة”، مشددا على أنه “لا ينبغي للمستشفيات أن تكون ميدان معارك”.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال