في إطار تعزيز دور الإعلام العلمي في الجزائر، شهد اليوم الدراسي المنظم من طرف وزارة الاتصال حول واقع الصحافة العلمية في الجزائر ، سلسلة محاضرات ومداخلات أكاديمية ركزت على أهمية الصحافة العلمية ودورها في المجتمع، كما أبرزت التحديات والفرص المرتبطة بتطور الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
حيث قدم البروفيسور أحمد جبار، أستاذ بجامعة ليل الفرنسية، مداخلة بعنوان “الاتصال العلمي والتقني في الجزائر: مقترح من أجل ديناميكية جديدة للقطاع”، أوضح من خلالها أن الاهتمام بالصحافة العلمية العملية يعزز المشاريع الاستراتيجية للدولة المرتبطة بعلوم الإعلام والتكنولوجيا، ويساهم في مواجهة المفاهيم الخاطئة حول العلوم.
وأشار جبار إلى تجربة جامعة البليدة بين 2004 و2007، حيث تم توقيع إعلان نوايا مشترك يركز على تدريب الصحفيين العلميين بالتعاون مع قسم علوم الإعلام بجامعة الجزائر، وكلية ليل للصحافة، ومركز تاريخ العلوم بجامعة ليل. وشمل التدريب الأولي للصحفيين العلميين برنامج الدراسات العليا المتخصصة، ما عزز قدرات الصحفيين على نقل المعرفة العلمية الدقيقة، مستفيدين من الخبرة الأجنبية المعتمدة.
وأوضح البروفيسور أن هذا التدريب يركز على فهم أساليب إنتاج ونشر المعرفة العلمية والتكنولوجية، من خلال منظور تطبيقي وتاريخي وثقافي، بهدف تعزيز النقاش حول تأثير الابتكارات التكنولوجية في المجتمع.
كما شدد على أهمية إنشاء كيان دائم لجمع ومعالجة المعلومات العلمية والتقنية، ومنح شهادات متخصصة في الصحافة العلمية للمتخصصين في مجالات الطب والزراعة والطاقة وتغير المناخ والرياضيات وعلوم الكمبيوتر.
في سياق متصل، أشار الأستاذ والطبيب زوبير ساري في مداخلته بعنوان “الصحافة العلمية في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي” إلى أن الإعلام العلمي لم يعد مجرد نقل للمعرفة، بل أصبح جسراً استراتيجياً بين المجتمع والعلوم الحديثة.
وأوضح أن التطور الرقمي سهل تداول المعلومات العلمية عبر منصات متعددة، لكنه في الوقت نفسه فرض تحديات كبيرة تتعلق بمصداقية المحتوى وأهمية تدقيق البيانات لمواجهة الأخبار الزائفة.
كما قدمت الدكتورة مليكة العمودي بلقاسم من المدرسة الوطنية العليا للصحافة محاضرة بعنوان “الصحافة العلمية في الجزائر: بين الصرامة والدقة”، حيث عرضت دراسة تجريبية شملت عينة من الصحف الإلكترونية العلمية في الجزائر، مستعرضة تعريف الصحافة العلمية وأسسها، والنموذج الحالي للصحافة العلمية في البلاد، إلى جانب تصورها للنموذج المثالي الذي ينبغي اعتماده. وأبرزت تجربة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام في تدريس هذا التخصص، مسلطة الضوء على الأساليب والبرامج التعليمية التي تؤهل صحفيين قادرين على نقل المعرفة العلمية بدقة وموضوعية.
تؤكد هذه المبادرات على الدور الحيوي للصحافة العلمية في بناء مجتمع واعٍ ومطلع، وتعكس الحاجة إلى تطوير الإعلام العلمي في الجزائر بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية الحديثة ومتطلبات المعرفة الدقيقة.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال