يستذكر الجزائريون، اليوم، الذكرى الأليمة للاعتداء الإرهابي الذي نفذته عصابات المنظمة السرية الفرنسية المتطرفة الموافق ل الثني من شهر ماي من سنة 1962، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي عرفتها المرحلة الأخيرة من الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
وقد أسفر هذا الاعتداء عن استشهاد نحو مئتي عامل جزائري في ميناء الجزائر العاصمة، إضافة إلى إصابة حوالي مئتين وخمسين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة تعكس حجم العنف الذي استُهدف به المدنيون العزّل في تلك الفترة الحساسة من تاريخ البلاد.
وتم تنفيذ هذه الجريمة عبر تفجير سيارة مفخخة أمام مركز توظيف عمال الموانئ، في عمل إرهابي مدروس استهدف فئة عمالية كانت تشكل جزءاً أساسياً من الحركة الاقتصادية والاجتماعية في العاصمة الجزائرية آنذاك.
وتظل هذه المذبحة محطة دامية في الذاكرة الوطنية، بالنظر إلى رمزية الضحايا الذين سقطوا وهم يمارسون عملهم اليومي، في وقت كانت فيه البلاد تقترب من لحظة الاستقلال بعد سنوات طويلة من الكفاح التحرري.
إن هذه الجريمة تندرج ضمن سلسلة من الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها التنظيمات المتطرفة التابعة للجيش الاستعماري، والتي استهدفت المدنيين الجزائريين دون تمييز، من عمال ونساء وأطفال.
وتبقى هذه الجريمة، بعد أكثر من ستة عقود، شاهداً على حجم المعاناة التي تكبدها الشعب الجزائري في مواجهة الاستعمار، وعلى التضحيات الجسيمة التي قدمها العمال والمدنيون في سبيل استعادة السيادة الوطنية، وهي ذاكرة حية تعزز ارتباط الأجيال بتاريخها وتؤكد مركزية الكفاح الوطني في بناء الدولة الجزائرية المستقلة.
بوزيان بلقيس





















مناقشة حول هذا المقال