تحي اليوم الجزائر ذكرى يوم الشهيد المصادف لـ 18 فيفري من كل عام، عرفانا بما قدمه الشهداء من تضحيات جسيمة لتحرير الوطن، كما يمثل هذا اليوم وقفة تأمل مرحلة الاستعمار الفرنسي التي عاشها الشعب الجزائري قرابة 132 سنة .
و لأن التاريخ يمثل سجل الأمم، تحتفل الجزائر بهذه الذكرى لتخليد أرواح الابطال الابرار الذين ضحوا بدمائهم في سبيل ان يحي الوطن ويستقل من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني، الذي حاول محو الهوية الجزائرية بمختلف الطرق.
و لا شك ان تخليد يوم الشهيد يحمل دلالات تضحيات الثوار و الشهداء الذين عقدوا العزم على ان يحي الوطن، و نضال الثورة الذي توج باستقلال الجزائر. والاكيد ان الجزائريين لا ينسوا من كان صاحب الفضل فيما هم عليه اليوم من استقلال و سيادة و العيش في وطن أحرار معززين مكرمين.
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي و الباحث في الشؤون الدولية الأستاذ عبد الرحمان يوثلجة أن” الاحتفاء بذكرى يوم الشهيد الموافق لـ18 فيفري هو أقل واجب يمكن ان تقوم به الجزائر و الشعب الجزائري تجاه الشهداء الابرار الذين خلدهم التاريخ و الذين يعتبرون قدوة للتضحية و لحب الوطن. ”
مضيفا ان “تخليد يوم الشهيد الموافق لـ18 فيفري من كل عام هو تذكير للجزائريين و للعالم بأن الاستقلال له ثمن، والاستقلال أخذ بتضحيات الابطال، و لم يكن هبة من طرف فرنسا و ديغول، بل كان بدماء الشجعان الذين ضحوا في سبيل الوطن .”، مشيرا الى انه ” اذا كان الاحتفال بذكرى يوم الشهيد في السنوات الأولى للاستقلال يعتبر وفاء للشهداء الابرار، فإنه اليوم أصبح واجب من أجل تذكير الجيل الحالي والاجيال المستقبلية بما قدمه أباؤهم و أجدادهم لهذا الوطن الغالي. ”
و بالحديث عن شباب اليوم وواجبهم تجاه الوطن قال الباحث بوثلجة: ” ان الشهداء قدموا أرواحهم من أجل الوطن فيجب ان يتساءل الشباب اليوم ما الذي سوف يقدمونه للوطن، من أجل بنائه في مختلف المجالات كل حسب مستواه، من أجل الحفاظ عليه من خلال الصدق في العمل و الإنجاز، بغية ان تصل الجزائر الى مصاف الدول المتقدمة لأنها الاحق بذلك، وهذا نظير الثمن الذي قُدم من أجل استعادة سيادتها ”
هذا و اعتبر الأستاذ السابق و الباحث في التاريخ و التراث احمد شفيق خليفة، ان ” إحياء ذكرى اليوم الوطني للشهيد الذي تم المصادقة عليه سنة 1990، يهدف إلى ترسيخ التواصل بين أجيال الاستقلال و أبناء الوطن اللذين شاهدوا دماءهم و أرواحهم من أجل تحرير الجزائر لننعم نحن اليوم بالعيش أحرار على أرضنا” .
كما أوضح ذات المتحدث ان استقلال الجزائر جاء بمقاومات الشهداء الابرار و الشعب الجزائري الذي أبى الاستعمار و اتخذ من الثورة و الجهاد سبيل من أجل الوطن ” فمنذ الايام الأولى من دخول المستعمر بلادنا، انتفض الشعب الجزائري و قاوم ببسالة حشود المستعمر المتوغلة في ربوع وطننا، و لم يهدأ بال الشعب و لم يهنأ، إذ لا تكاد تنطفأ حركة مقاومة في جهة الا وتشتعل في جهة أخرى، وتبقى نار المقاومة والجهاد مشتعلة جيلا بعد جيل من ثورة الأمير عبد القادر إلى ثورة الزعاطشة و لالا فاطمة نسومر و الشيخ المقراني و الشيخ بوعمامة و ثورة اولاد سيدي الشيخ و الطوارق، إلى أن دقت ساعة الحسم بحلول سنة 1954 أين ثارت الجزائر كلها كرجل واحد و فجرت ثورة كتبت حروفها بدماء أكثر من مليون ونصف مليون شهيد.”
لهذا فإن ذكرى يوم الشهيد الموافق لـ18 فيفري تقام لأن حياة الشهداء جزء من تاريخ هذا الوطن العظيم, و ما إقامة الذكريات لهم الا تذكير للأجيال على مدى العصور, بما قدمه أجدادهم و آباؤهم من تضحيات غالية, كي يتحرر الوطن, و يسعد أبناؤه, و ينعموا بالحرية فوق أرضهم.
يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال