انتقل مشروع القانون العضوي المعدل والمتمم للقانون المتعلق بنظام الانتخابات، أمس، إلى مجلس الأمة من أجل دراسته والمصادقة عليه، وذلك بعد أن حظي بموافقة المجلس الشعبي الوطني، في إطار مسار تشريعي يرمي إلى تحديث المنظومة الانتخابية في الجزائر وتعزيز شفافيتها، ويأتي هذا المشروع في سياق الإصلاحات السياسية التي تعرفها البلاد، خاصة بعد التعديل الدستوري لسنة 2026، بما يواكب التحولات المؤسساتية ويكرّس مبادئ الحكم الراشد.
وفي هذا الإطار، عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، نص مشروع القانون أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي بمجلس الأمة، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، في حين يهدف هذا النص إلى إدخال تعديلات تقنية وتنظيمية من شأنها تحسين سير العمليات الانتخابية وتعزيز دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وأكد الوزير، في كلمته، أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لاسيما في شقها السياسي الرامي إلى تكريس دولة القانون وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وأوضح أن المجالس الشعبية المنتخبة تمثل اللبنة الأساسية في بناء مؤسسات الدولة، باعتبارها التعبير الحقيقي عن إرادة المواطنين، مشددا على ضرورة تحصينها من تأثير المال الفاسد لضمان تمثيل شعبي نزيه وفعال.
وأشار سعيود إلى أن مشروع القانون يهدف إلى تحديد إطار قانوني أكثر دقة للعملية الانتخابية، بما يتماشى مع المستجدات الدستورية الأخيرة، مؤكدا أن تعزيز الترسانة القانونية يعد أمرا ضروريا لمواكبة هذه التغييرات.
واعتبر أن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات يشكل حجر الزاوية في ترسيخ الشرعية الديمقراطية، من خلال ضمان شفافية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وتكريس التداول السلمي على السلطة.
كما أوضح الوزير أن مراجعة هذا القانون تأتي بعد مرور خمس سنوات على تطبيق الأمر رقم 21-01 المؤرخ في مارس 2021، وهو ما أظهر الحاجة إلى إدخال تعديلات تقنية وتحسينات نوعية على بعض أحكامه.
وتهدف هذه التعديلات -حسب الوزير- إلى تطوير أداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع الحفاظ على استقلاليتها الكاملة في ممارسة صلاحياتها الدستورية المتعلقة بتنظيم ومراقبة العمليات الانتخابية والاستفتائية.
وفي هذا السياق، أبرز سعيود أن المشروع يقترح إعادة توزيع المهام بين السلطة المستقلة ووزارة الداخلية، من خلال إسناد الجوانب اللوجستية والمادية إلى مصالح الوزارة، بما يسمح للسلطة المستقلة بالتركيز على مهامها الجوهرية، وعلى رأسها الإشراف الكامل على المسار الانتخابي، ويشمل ذلك مسك البطاقية الوطنية للهيئة الناخبة، وضمان مراجعتها الدورية، إلى جانب إعداد بطاقات الناخبين وتسليمها، وتحديد مواصفات الوثائق الانتخابية.
وأضاف أن من بين المهام التي ستواصل السلطة المستقلة الاضطلاع بها، استقبال ملفات الترشح والبت فيها، واعتماد ممثلي المترشحين لمراقبة عمليات التصويت، وكذا استقبال الطعون والاحتجاجات ومعالجتها وفق الأطر القانونية المعمول بها، كما تتولى إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، وهو ما يعزز مصداقية العملية الانتخابية ويكرّس مبدأ الشفافية.
وأكد الوزير أن هذه التعديلات ترمي أيضا إلى تكريس مبدأ حياد الإدارة في جميع مراحل العملية الانتخابية، من خلال امتناعها التام عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر، والاكتفاء بتوفير الوسائل المادية والبشرية اللازمة لدعم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معتبرا أن هذا الفصل الواضح بين الأدوار يشكل ضمانة أساسية لنزاهة الانتخابات ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وتطرق سعيود إلى الجوانب التنظيمية التي جاء بها المشروع، حيث يقترح إعادة هيكلة مجلس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال تقليص عدد أعضائه إلى عشرة أعضاء بدل عشرين، مع إنشاء جهاز تنفيذي يتمثل في مكتب يضم رئيس السلطة وعضوين منتخبين من بين الأعضاء، يتولى تنفيذ قرارات المجلس وضمان فعالية عمله.
كما يتضمن المشروع ضبط الوضعية القانونية لرئيس وأعضاء السلطة المستقلة المنتمين لمختلف مؤسسات الدولة، من خلال إخضاعهم لنظامي الالتزام أو الإلحاق حسب الحالة، بما يضمن وضوح المهام وتحقيق النجاعة في الأداء، ويهدف هذا الإجراء إلى تحسين الحوكمة داخل الهيئة وتعزيز استقلاليتها وفعاليتها في إدارة الاستحقاقات الانتخابية.
كما شدد وزير الداخلية على أن هذه التعديلات تشكل خطوة إضافية في مسار إصلاح المنظومة الانتخابية، بما يعزز الممارسة الديمقراطية ويكرّس دولة القانون، مؤكدا أن الهدف النهائي يبقى ضمان انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للشعب الجزائري وتدعم استقرار المؤسسات.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال