قدّم رئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، بشير مصيطفى، خلال استضافته في برنامج “مع الحدث” على قناة الحياة TV، قراءة اقتصادية لمختلف المؤشرات والأرقام الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، متوقفا عند حجم الميزانية وتحديات العجز، إلى جانب المؤشرات المعتمدة في توقعات النمو الاقتصادي، والآليات التي يمكن اعتمادها لتحسين الإيرادات وتوجيه النفقات والاستثمارات.
وفي قراءته لحجم الميزانية المقدرة بـ147 مليار دولار، أكد بشير مصيطفى أن ارتفاع الميزانية كل سنة يعد أمرا طبيعيا بالنظر إلى الطلب المتزايد، وزيادة النفقات الاجتماعية، والتحولات والإشعاعات والتضخم، مشيرا إلى أن هذه العوامل تلعب دورا في ارتفاع حجم الميزانية.
وأضاف أن تقييم هذا الرقم يقتضي النظر إلى عجز الموازنة، وتحليل توزيع الميزانية بين الأجور والاستثمار، إلى جانب دراسة النفقات والإيرادات، بما فيها الضرائب والرسوم، وطرح مسألة ما إذا كانت قد شهدت تحسنا أم بقيت على حالها.
وبخصوص عجز الموازنة والآليات الكفيلة بتقليصه مستقبلا، أشار المتحدث إلى أن العجز المسجل سنة 2026 بلغ 40 مليار دولار، في حين يوصل السنة 2027 64.4 مليار دولار، وأوضح، بصفته محللا اقتصاديا، أن أسباب هذا العجز تعود إلى محدودية الإيرادات وارتفاع النفقات، بما فيها إيرادات الميزانية المتأتية من الجباية.
وفي هذا السياق، دعا مصيطفى كحل للعجز ، توسيع الوعاء الضريبي مع تقليل النسبة، بما يسمح بزيادة الأرباح الناتجة عن استثمارات الشركات، مؤكدا أهمية تشجيع الشركات المنتجة للثروة، لأن ذلك من شأنه رفع وعاء أرباحها.
تعزيز قوة الإدارة الضريبية من شأنه أن يساعد على استقطاب الجباية خارج المحروقات
كما شدد على ضرورة توجيه الاستثمارات والقروض الاستثمارية بذكاء نحو المشاريع ذات الجودة في السوق، بما يسمح للمستثمرين بتحقيق الأرباح، مع ضمان المتابعة الضريبية. وأشار في هذا الصدد إلى وجود 65 مليار دولار من الضرائب المهرّبة منذ الاستقلال، معتبرا أن تعزيز قوة الإدارة الضريبية من شأنه أن يساعد على استقطاب الجباية خارج المحروقات، والتخفيف من الاعتماد على الجباية النفطية.
أما فيما يتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي، التي تفوق 4.02 بالمائة وفق مشروع قانون المالية لسنة 2027، فأوضح بشير مصيطفى أن هذه النسبة تُقرأ من منظور المحاسبة العمومية، التي تشمل نمو الناتج الداخلي الخام، المنقسم إلى الناتج المرتبط بالمحروقات، والناتج المتعلق بالصناعة والاستثمارات في القطاعين العام والخاص.
واعتبر المتحدث أن توقع نمو بنسبة 4.02 بالمائة يعد رقما طبيعيا بالنظر إلى صادرات الجزائر من النفط والطلب الداخلي على السلع والمنتجات.
آليات لتمويل الصناعة والحفاظ على القدرة الشرائية ضمن قانون المالية 2027
وفي سياق حديثه عن الإجراءات الجبائية ، تطرق مصيطفى، إلى اجراء تخفيض الضريبة على أرباح الشركات “ibs” المدرجة في البورصة، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها ان تجعل المستثمرين والشركات أن تدخل في البورصة، بما يسمح بتوفير مصادر تمويل عبرها والتخفيف من الأعباء على الخزينة العمومية.
وفي هذا الإطار، اقترح المتحدث تأسيس بنك للصناعة تحت اسم «البنك الوطني للصناعة»، يتولى تمويل النشاط الصناعي.
وبخصوص الزيادة في الأجور، أوضح الأستاذ بشير مصيطفى أن قانون المالية يعد قانونا اجتماعيا وليس قانونا للبحث الاقتصادي، بالنظر إلى مراعاته للتحولات الاجتماعية، على غرار البطالة ومنحة المرأة الماكثة في البيت والتقاعد.
وأشار إلى أن الزيادة في الأجور تقدر بـ50 مليار دولار، معتبرا أنها تساهم في الحفاظ على الجبهة الاجتماعية والعمال.
ضمان القدرة الشرائية بالنسبة بالمواد الأخرى يتطلب تدخّل الحكومة بالمراقبة الذكية للسوق
أما فيما يتعلق بانعكاس هذه الإجراءات على القدرة الشرائية، فأوضح مصيطفى أنه من الناحية الرقمية، ستكون هناك محافظة على القدرة الشرائية، من خلال الأسعار والمواد واسعة الاستهلاك التي يضمنها القانون.
وأضاف أن ضمان القدرة الشرائية بالنسبة إلى المواد الأخرى يتطلب تدخّل الحكومة خارج الميزانية، من خلال وضع تطبيقات المراقبة الذكية للسوق، ومكافحة الاحتكار، واتخاذ إجراءات ردعية للحد من رفع الأسعار.
يمينة سادات


























مناقشة حول هذا المقال