تعتبر من الجمعيات الرائدة من خلال مدارسها التربوية ونشاطاتها المختلفة، ومشاريعها التي تعدت حدود إطارها الولائي، جمعية “حراء”، من وحي التسمية تنطلق الأفكار وتمتد الرسالة.
تأسست مع هبوب الرياح الآولى للتغيير مع مجيء دستور 1989،من ثلة ممن تكونوا في المدرسة الكشفية، وعرفوا بوطنيتهم،في مدينة المرادية بالعاصمة، وجاءت التسمية مستوحاة من منبع الوحي لتكون رسالة مميزة في الدعوة والإعتدال والتركيزعلى النشئء من خلال مدارس التربية والتكوين التي تبنتها.
التربية والتعليم أحد المحاور الكبرى
على مرّالعقود الثلاثة،كان هناك تجاذب بين العمل التربوي والعمل الخيري حسب ما أكده لنا رئيس الجمعية عبد الكريم بلجودي،حيث بقيت محافظة على هويتها من خلال إسمها في إطار نشاطها وتنوع مجالها، وبقي المحور الأساسي التربية والتعليم، أحد الدعائم الكبرى لعمل الجمعية.
وتحصي الجمعية ألالاف المتمدرسين في ولاية الجزائر، يرتادون أكثر من 8مدارس في 12 فرع بلدي، يتوزعون بين الصف التحضيري وحفظ القرآن الكريم،كما يشرف الفرع النسوي قسم خاص بمحو الأمية.
وفي هذا الصدد يقول بلجودي”لدينا دليل تربوي يتماشى مع المقرر الدراسي، تحت إشراف رئيس لجنة التربية والتعليم حسان غموري، كما نعمل على تنظيم دورات تكوينية وروحية وفكرية للمربيين”.
المرأة تبدع في العمل الخيري
يعتبر القسم النسوى من أنشط الأقسام وقوته تنبع من الإستقلالية التي يتمتع بها في إختيار النشاطات والبرامج حسب رئيس الجمعية.
وتتوزع النشاطات النسوية بين فتح المجال للتكويين في مختلف الحرف التقليدية كالخياطة والحلويات وأقسام محو الأمية، بالإضافة إلى ضلوعها المميز في العمل الخيري وفي هذا الصدد يصرح بلجودي قائلا”ثبات المرأة حافظ على انبعاث الجمعية خاصة في فترة العشرية السوداء، ويعتبر العنصر النسوي أقوى حلقة في عمل الجمعية”.
وعادة ما ترتبط المرأة بقسم الطفولة، لذلك تم إنشاء نوادي للطفولة وهي مفتوحة للأطفال والمراهقين ونشاطاتها تتنوع بين التعليم والترفيه، بالإضافة إلى المخيمات الصيفية والشتوية والتي تعتبر فضاءا تربويا ومجالا خصبا للتوعية والتنويروغرس قيم التربية والمراطنة.
القفة تتحول إلى “هدية” والمناطق النائية تستفيد من قوافل إنسانية
إلى جانب التربية والتعليم والتكوين إهتمت جمعية حراء بالجانب الإنساني التضامني، ولها برامج خيرية على مدارالعام،وأهم ما استرعى إهتمامنا هو أن مصطلح القفة التي تبنته عديد الجمعيات تحول إلى هدية وفي هذا الصدد يقول بلجودي”نسعى من خلال توزيع الإعانات لذوي الحاجة لحفظ كرامتهم، ولاحظنا تحرج البعض من الحديث عن القفة فأطلقنا عليها إسم الهدية، ونشير هنا أن الهدايا لا توزع في شهر رمضان فقط بل تبدأ من شهر رجب إلى غاية شهر شوال”.
كما يشمل العمل الخيري تنظيم زيارات للمستشفيات،بشكل دوري وتنظيم قوافل مساعدات للمناطق النائية والقرى الفقيرة.
وفي هذا السياق، تعتبر جمعية حراء من الجمعيات السباقة التي تبنت تنظيم القوافل على الرغم من طابعها الولائي منذ سنة 2009، وبلغت في بعض القرى النائية إلى أن ساهمت في بناء وترميم المباني الهشة.
الندوات الفكرية والعلماء بوصلة الجمعية
تعتبرالندوات الفكرية روح جمعية حراء وتنظمها بشكل دوري معتمدة على ثلة من العلماء والمفكريين باعتبارهم البوصلة التي توجه مسار الجمعية وتسدد طريقها وفي هذا الصدد يؤكد رئيس الجمعية قائلا”رسالتنا الهادفة في التربية الروحية وتنمية الوعي المجتمعي يدفعنا لتنظيم مثل هذه الندوات الفكرية والمحاضرات وذلك بتأطيرعلمائنا الذين نعتبرهم بوصلة الجمعية، نذكر منهم الاستاذ سعيد بوزري ،محمد عبد النبي ، يحي صاري وغيرهم من علمائنا الأجلاء”.
هذا بالإضافة إلى النشاطات الثقافية كتكريم الشخصيات البارزة في مختلف المجالات.
امتداد وطني في الأفق ومشروع خادم القرآن الكريم يتحول إلى مشاريع كبرى
تسعى جمعية حراء في المستقبل القريب توسيع نشاطها وانتشارها من خلال فتح مكاتب ولائية لتتحول بذلك إلى جمعية وطنية خاصة وأن الكثير من الولايات رحبت بهذا الإمتداد والذي سيكون في صالحها وصالح الفيئات المهمشة فيها للإستفادة من خبرة الجمعية في المجاليين التربوي والخيري.
أما فيما يخص مشروع خادم القرآن الذي انطلق منذ سنة 2013، يعتمد حسب محدثنا على تهيئة الزوايا وترميم المدارس القرآنية، والبداية انطلقت من ولاية تيزي وزو.
كما أن للمشروع شق خاص بتنظيم مسابقات حفظ القران لتشجيع الشباب والنشء الحديد بالتشبع بمرجعيتنا الدينية والتمسك بكتاب الله.
وفي سياق ذي صلة أطلقت جمعية حراء مشاريع كبرى، الأول خاص بإنشاء مركزالشباب للقرآن والتوجيه والتسلية في منطقة أزفون الذي يستوعب أكثر من 200 شاب، وهو مركز عصري متكامل يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا، وذلك للخروج من النمط التقليدي للمدراس القرآنية للتفتح على العلوم وتوفرجو يجمع بين العلم والقرآن والتسلية، ويعتبر هذا المشروع الواعد أحد أهم المشاريع التي توليه الجمعية إهتماما بالغا بالنظر إلى الأهداف الإستراتيجية المتوخاة منه.
كما سطرت الجمعية ضمن رسالتها الهادفة للمساهمة في استقطاب الشباب وحمايتهم من مختلف الآفات التي تعصف بهم وذلك بتحصينهم بكتاب الله، إنشاء مشروع أكاديميتين لتدريس القرآن الكريم وعلوم الحديث، وقد تحصلت على القطع الأرضية من محسنيين في إنتظار تكملة أشغال البناء تسعى جمعية حراء لترسيخ ثقافة العمل التطوعي الروحي والفكريمن جهة،والسعي لتحقيق التكافل الإجتماعي من جهة أخرى.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال