جمعية حورية للمرأة الجزائرية من الجمعيات النسوية التي تهتم بقضايا المرأة والأسرة والمجتمع، تأسست سنة 2013 من طرف مجموعة من الإطارات النسوية التي كانت لهن تجارب جمعوية ونشاطات في منظمات طلابية سابقة، وقد برزت شخصية “عتيقة حريشان” بحبها للعمل الجمعوي والتطوعي الذي استمدته من أسرتها، فورثت حب الوطن من والدها المجاهد، لتجسد ذاك الشعور والرغبة في تقديم ماهو أفضل للجزائر فكان تركيزها على المرأة باعتبارها القلب النابض للأسرة.
” لاحظنا أن المرأة بدأت تفقد معالمها مما حفزنا لتأسيس الجمعية ”
من الدوافع الأساسية التي ساهمت في تأسيس الجمعية، أكدت لنا عتيقة حريشان رئيسة جمعية حورية قائلة”لاحظنا أن المرأة الجزائرية بدأت تفقد معالمها ومعها بوصلة القيم ومكانتها في المجتمع، خاصة مع امتداد تيار علماني تخريبي يهدف إلى تفكيك المجتمع وتغييب دور المرأة فيه، وهنا بدأت فكرة إنشاء جمعية نسوية تتبلور في فكري، والانتقال من المجال التطوعي الخيري إلى الجانب الفكري والتوعوي، وهنا انصب اهتمامي على البحث عن الدراسات المتعلقة بالمرأة من مختلف نواحي الحياة، وصرت أتابع النقاش الدائر وطنيا وإقليميا حول ما يراد بالمرأة والأسرة المسلمة، هذا ما حفزنا لتأسيس جمعية وطنية خاصة بالمرأة ذات طابع توعوي تتناول كل قضايا المرأة والأسرة الجزائرية” .
حورية اسم ذو دلالات عديدة والاختيار كان بعناية
جمعية حورية والتي استوحي اسمها من معاني ورموز كثيرة حسب حريشان، منها أن الدلالة التاريخية المرتبطة بالثورة، حيث كان يطلق الفدائيون اسم حورية على البنات تطلعا للحرية وتيمنا لحوريات الجنة لشهداء الثورة، كما يعبر هذا الاسم عن المرأة الجزائرية باعتباره أكثر الأسماء شيوعا في مجتمعنا، كما هناك دلالة أخرى حسب محدثتنا فالاسم يرمز لتكون كل امرأة جزائرية حورية في بيتها برفقها وحكمتها، وتطمح أن تكون حورية من حوريات الجنة من خلال التزامها بدينها، وقد أصبح يطلق على كل امرأة تلتحق بالجمعية اسم حورية.
تأهيل المرأة وترقيتها هو جوهر رسالة جمعية حورية
تتمثل رؤية الجمعية منذ تأسيسها على تحقيق الريادة في ترقية المرأة والأسرة، والعمل على جمع الطاقات النسائية المتمسكة بالقيم والموروث التاريخي والحضاري، من أجل حماية الأسرة.
كما تركز الجمعية اهتمامها على تمكين المرأة من أداء دورها الريادي في مختلف مكونات المجتمع وفي مختلف المجالات، وتشجيع مختلف النشاطات النسوية، من حرف وإبداعات فنية في مختلف المجالات ضمن برنامج الأمم المتحدة الخاص بتمكين المرأة في كل الميادين، وفق ما يخدم قيم المجتمع الجزائري، ومن جهة أخرى تعمل الجمعية على مناصرة المرأة في قضاياها العادلة وتوعيتها بحقوقها، و يتم تنظيم مخيمات ومهرجانات وتكوين فرق مسرحية هادفة لحمل رسالة إصلاح المجتمع وتوعية المرأة، وفي هذا الصدد تؤكد حريشان “أن الأسرة تحتاج إلى حماية فكرية خاصة مع انتشار حالات الطلاق والخلع، هذا ما جعلنا نركز على مرافقة المرأة وتوعيتها، وقد لاحظنا من جانب آخر نقص كبير في المنتوج الفكري والثقافي الذي يعطي صورة إيجابية عن الأسرة النموذجية الحديثة المستقرة المستمدة مبادئها من تعاليم ديننا الحنيف، والصورة المعتدلة التي تبرز علاقة المرأة بالرجل في ظل الاحترام المتبادل وتكامل الأدوار، وذلك من خلال تنظيم دورات تدريبية وندوات متخصصة في الإرشاد الأسري لإعادة مكانة القيم في المجتمع الجزائري”.
و من الأهداف التي سطرتها الجمعية كذلك مرافقة الأسرة المعوزة ولكن وفق منظور مختلف من خلال تشجيع مشاريع الأسرة المنتجة.
مشروع مكافحة العنف ضد المرأة تحت شعار “هي أمانة ”
منذ تأسيسها عمدت جمعية حورية إلى إطلاق مجموعة من البرامج منها، مشروع مكافحة ومناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار “هي أمانة” وهو مشروع أطلق منذ أربع سنوات ويهدف لتذكير المجتمع بمكانة المرأة وضرورة المحافظة عليها وصون كرامتها، بنتا كانت أو أما أو زوجة، باعتبارها ركيزة المجتمع، ويرتكز هذا البرنامج على إطلاق حملات وطنية للتوعية والتحسيس من ظاهرة مرتبطة بالعنف ضد المرأة، وتحمل هذه الحملات شق إلكتروني يتمثل في منشورات، وبث مباشر على صفحات الجمعية بمشاركة أخصائيين اجتماعيين من داخل الوطن وخارجه، وهناك شق ميداني يتم من خلاله تنظيم ندوات وخرجات ميدانية، ففي سنة 2016 و2018 تم تنظيم أكبر خرجات ميدانية وتم تنصيب خيم والمباشرة في نقاش مباشر مع الشباب حول قضايا المرأة، وكانت هذه الفعاليات حسب رئيسة الجمعية، فرصة لتوضيح بعض الأفكار الخاطئة للرأي العام منها أن الجمعيات النسوية تناصر المرأة ضد الرجل وفي هذا السياق تقول حريشان” نحن مع استقرار العلاقة الزوجية ونحن نؤمن أن المرأة ليست ضد الرجل، وننادي للتكامل بينهما، وفيما يتعلق بالعنف ضد المرأة فقد تم تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة حول مفهوم العنف الذي يتعدى الجسد ليشمل الألفاظ والشعور والنفس”.
في سنة 2018 تم إطلاق حملة نحو أسرة ناجحة، وجاءت بعد الرقم المهول الذي أعلنت عنه وزارة العدل عن حالات الطلاق والتي بلغت 60000 حالة طلاق في سنة 2018 وتم تنظيم ندوة وطنية تحت إشراف مجموعة من الأساتذة والمرشدين الأسريين بخصوص هذه القضية.
الجمعية تطلق مشروع ” لبنة ” للتأهيل الزواجي
مشروع “لبنة” يهدف إلى تأهيل الشباب للزواج بهدف التقليل من ظاهرة الطلاق والخلع وفك الرابطة الزوجية والمحافظة على استقرار الأسرة وفي هذا الصدد تؤكد محدثتنا قائلة” إننا نسعى لفرض شهادة تثبت تلقي الشاب دورات تكوينية فيما يخص التأهيل الأسري، كما يهدف هذا المشروع إلى إعداد أسر قادرة على تحمل المسؤولية لبناء مجتمع سليم ومتوازن مبنية على قيم المحبة والاحترام” .
وقد عملت الجمعية على إشراك بعض الهيئات لتسويق هذا المشروع الهادف كالإقامات الجامعية والنوادي الرياضية الشبابية والجمعيات، ويتم من خلال هذا المشروع إعداد 100 مدربة في التأهيل الزواجي ومرشدة في العلاقات الزوجية، وتدريب16000 مقبل على الزواج على مدى الخمس سنوات المقبلة وتأهيل 4000 أسرة كل سنة.
مشروع ” سند ” يفتح المجال لطرح انشغالات المرأة
يعتمد مشروع “سند” على فتح خلايا للإصغاء والمرافقة للاستماع لانشغالات المرأة ويشرف عليه أخصائيين نفسانيين واجتماعيين وحقوقيين و يهدف هذا المشروع إلى وضع إستراتيجية تتماشى مع سياسة الدولة ويتم من خلاله تقديم تقارير ميدانية لوزارة التضامن تتضمن المشاكل التي تعانيها المرأة.
وفي ظل تفشي الجائحة أطلقت جمعية حورية حملة وطنية “حورية معاك في الدار” ويتعلق الأمر بخلايا إصغاء لانشغالات المرأة التي تضاعفت في ظل الحجر المنزلي، ناهيك عن الخرجات الميدانية والحملات التحسيسية لتوعية الأسر من خطر تفشي الوباء وكذا توزيع ما يفوق مليون كمامة إضافة الى برنامج توزيع1000 قفة على الأسر المتضررة من الجائحة.
مشاريع واعدة في طور الإنجاز
عدة مشاريع واعدة تعد بها جمعية حورية منها، مشروع تأهيل الطالب الجامعي الذي انطلقت فيه كنواة أولى في ولاية البرج بالشراكة مع بعض المعاهد ويهدف هذا المشروع إلى تكوين الطلبة وفتح ورشات تدريبية لتمكن الطلبة من إطلاق مشاريعهم الاقتصادية وإعطائهم مهارات تؤهلهم لتكوين أسر.
وقصد تكوين النشء الصالح عمدت جمعية حورية، إلى إطلاق مشروع “مركز الزهور لتأهيل الفتيات”ويتعلق الامر بالمرحلة العمرية من 10 سنوات إلى 18 سنة، وقد تم اختيار هذا السن حسب رئيسة الجمعية لما تمثله مرحلة المراهقة من خطورة، ويتم من خلال هذه المبادرة مرافقة الفتاة وتزويدها بمهارات بهدف حمايتها من الاستغلال وتوعيتها من بعض المشاكل التي قد تقع فيها” .
كما تطرح الجمعية حسب محدثتنا مشروع مركز لإسعاف المرأة في شدة ليكون فضاء لاستقبال النساء ممن يعانين ظروف صعبة لتقديم لهن التوجيه وتوفير الأمان ليتمكن من معالجة مشاكلهن وتجاوز الازمات.
ولا تزال جمعية حورية تسعى لتحقيق الكثير من الإنجاز والبرامج الهادفة رغم العوائق المادية ومشكل عدم توفير المقرات خاصة على مستوى الولايات، للإشارة اختيرت عتيقة حريشان رئيسة الجمعية ضمن 100 شخصية ملهمة في الجزائر، عرفانا لجهودها وأفكارها الهادفة.
زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال