الجزائر لم تعد كما كانت بعد أن سقط زبانة، لم تعد شوارع وهران نائمة، ولا سجون الاستعمار ساكنة، ولا رجال فرنسا مطمئنين… ارتقى جسد طاهر، لكن ارتفعت ألف راية مقاومة، كانوا يظنون أن المقصلة تنهي النضال، فإذ بها تشعل لهيب الجزائر كلها.
رجل اسمه أحمد زهانة، لكنه أصبح في ذاكرة الشعب زبانة، رمز الشجاعة، والمحرض الصامت على الثورة، ولد سنة 1926 في مدينة معسكر، المدينة التي أنجبت رجالا من نار، لا من طين. في سن الشباب.
التحق بـ المنظمة الخاصة، وتدرب على السلاح، وكان من أوائل من رفعوه دفاعا عن الكرامة، حين كان الخوف يشل الألسن، في وهران،
قاد عملية فدائية ضد مركز للشرطة الاستعمارية، وكانت رسالته واضحة: “فرنسا ستدفع الثمن”، اعتقل، وعذب، وحوكم بالإعدام، لأنه لم يخضع، ولم ينكسر، ولم يساوم.
صرخته الأخيرة… بداية الزلزال
حين ساقوه نحو المقصلة، لم يكن يصرخ ولا يرجو الحياة، بل كان يمشي كمن يزف إلى الخلود، هم أرادوه ميتا… لكنه أراد للجزائر أن تحيا، كانت لحظة الإعدام في 19 جوان 1956 لحظة رعب حقيقية للاستعمار الضربة نزلت على الرقبة، لكن ارتد صداها في كل ولايات الوطن بعدما ترردت المقصلة في حذ ذاتها عدة مرات مدركة من هو زبانة، وفي كل خيمة، ومخبأ، وجبل، لقد دوى صوته بلا كلمات “من هنا تبدأ الجزائر… من هنا تبدأ الثورة”
مقصلة فرنسا أسقطت هيبتها
المقصلة لم تسكت صوت زبانة، بل جعلته يصرخ في وجوهنا حتى اليوم:”الحرية لا تُطلب، تنتزع والاستقلال لا يهدى، يُفتك” في اليوم نفسه، دوّت رسائل الثورة في جبال الأوراس، وفي غرداية، وفي تبسة، وفي سكيكدة…لم يعدموا رجلًا، بل حرروا شعبا من الخوف.
اليوم… بعد تسعة وستين عامًا
في كل ذكرى، تعود إلينا تلك الصورة: شاب نحيل، بعينين ثابتتين، يسير نحو المقصلة كما يسير المجاهد إلى الكرامة، أحمد زهانة… لم يكن يبحث عن البطولة، بل كان يصنعها، كان يعلم أن موته سيكتب في صحيفة الثورة، لا في سجلات العدالة الفرنسية المستعمرة.
كل شارع يحمل اسمه وكل مدرسة خط عليها لقبه، في كل نشيد وطني يتلى يعيش زبانة بيننا، فيا من تبحثون عن معنى التضحية، فتشوا في 19 جوان، وستجدون الجواب: هنا الجزائر وهنا أول شهيد كتب الحرية بالمقصلة.
في الذكرى التاسعة والستين لاستشهاده، لا نرثي زبانه، بل نحييه نحمل صورته لا كضحية، بل كبطل. نستذكره لا بحزن، بل بفخر، ونرددها كما رددها هو:”نموت لتحيا الجزائر… ويحيا الوطن”
فاطمة الزهراء عسلون

























مناقشة حول هذا المقال