اختُتمت، مساء يوم الأحد بالجزائر العاصمة، فعاليات المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن، الذي نظمته وزارة الشباب بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الجزائر، تحت شعار: “شركاء في السلام… شباب يصنع المستقبل”، حيث تمت تلاوة التوصيات الداعمة لتنفيذ الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن، تحت إشراف الأمين العام لوزارة الشباب، دحمان عظيمي.
وجاء اختتام المنتدى عقب سلسلة من الورشات التي احتضنها فندق الشيراطون بالجزائر العاصمة، والتي شهدت مشاركة واسعة للشباب العربي، إلى جانب تأطير من مختصين وخبراء ساهموا بآرائهم وتصوراتهم في النقاشات التي تمحورت حول عدة قضايا، أبرزها تعزيز مشاركة الشباب في عمليات السلام وصنع القرار، وتوظيف تكنولوجيات الإعلام الرقمي كأدوات لبناء السلام ونبذ خطاب الكراهية، ودعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للشباب كمدخل لتعزيز الأمن الإنساني، إضافة إلى الوقاية من التطرف والعنف وترسيخ ثقافة التسامح.
وتمثلت محاور التوصيات في المشاركة والتمثيل في مسارات السلام والأمن، حيث تمت الدعوة إلى إنشاء شبكة عربية لشباب السلم والأمن تُدلي بتوصياتها الملزمة في منصات السلام قبل الدخول في مفاوضات رسمية، مع المطالبة بضمان تمثيل الشباب ضمن وفود التفاوض الرسمية والهيئات المعنية بملفات السلام والأمن على المستويين الوطني والإقليمي العربي. كما أوصى المشاركون بإصدار تقرير عربي سنوي لقياس مؤشر مشاركة الشباب في هياكل السلام والحوكمة يُرفع إلى القمة العربية.
وفي المحور الثاني المتعلق بالوقاية من التطرف العنيف ومنع النزاعات، تمت الدعوة إلى تطوير مناهج وطنية للتربية على الفكر النقدي ومقاومة التطرف تُدرج في التعليم الثانوي والجامعي في مختلف الدول العربية، مع التأكيد على أهمية تدريب الأئمة والمرشدين الدينيين الشباب على خطاب مضاد للتطرف يرتكز على قيم الإسلام السمح وحقوق الإنسان.
ومن جانب التنمية الاقتصادية والأمن الإنساني للشباب، تمت المطالبة بإنشاء صندوق عربي للسلام والتنمية يُموّل مبادرات ريادة الأعمال الشبابية في مناطق ما بعد النزاع، مع الدعوة إلى توسيع مفاهيم الأمن لتشمل الأمن الغذائي والصحي للشباب في مناطق النزاعات عبر بروتوكولات طارئة.
كما تضمن المحور الرابع تحت عنوان الهوية الرقمية والإعلام في خدمة السلام التوصية باعتماد ميثاق عربي للإعلام الشبابي يحدد المعايير الأخلاقية والمهنية لمحتوى الشباب ويعزز قيم التعايش والمواطنة الرقمية، إلى جانب الدعوة لوضع تشريعات عربية ملزمة تجرم خطاب الكراهية والتحريض على الإنترنت، مع صون حرية التعبير المسؤولة وحقوق الإنسان الرقمية. كما تم التأكيد على ضرورة تضمين التثقيف الإعلامي الرقمي في المناهج الدراسية والتدريب على التحقق من المعلومات ومكافحة التضليل الممنهج.
وفي سياق الحوكمة المؤسسية ومتابعة الاستراتيجية العربية، تمت التوصية بتأسيس لجنة “إعلان الجزائر” كآلية رسمية دائمة لمتابعة التنفيذ، تكون تابعة لجامعة الدول العربية، وتجتمع بصفة دورية وترفع تقارير إلى الأمانة العامة، إلى جانب المطالبة بتنظيم المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن بصفة سنوية منتظمة تحت رعاية رسمية من الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وفي الختام، أكد شباب المنتدى العربي للشباب والسلام والأمن التزامهم بما تم التوصل إليه من توصيات ومبادرات، من خلال العمل على التبني والنشر عبر تمثيل مضامين هذا الإعلان في بلدانهم، وتنفيذ مخرجات ورشات العمل عبر مبادرات ميدانية قابلة للقياس، مع ضمان استمرارية المتابعة والمساءلة.
يذكر أن وزير الشباب، المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، أشرف يوم السبت على فعاليات الافتتاح أين أكد على أن “تجربة الجزائر تمثل نموذجاً يُستفاد منه للحوار والنقاش العربي، مع التركيز على التمكين الشبابي وصياغة استراتيجية عربية عملية لتعزيز الأمن والسلم، وتشجيع العمل المشترك والتشبيك بين الشباب العربي لمواجهة التحديات بشكل جماعي، بما يعزز وعيهم ويساند السياسات الرسمية في المنطقة”.
مراس سهى


























مناقشة حول هذا المقال