في 27 أوت 1992، غاب عن المشهد الجزائري مولود قاسم نايت بلقاسم ، أحد أبرز المفكرين والباحثين الجزائريين، الذي جمع في مساره بين النضال الوطني، والعمل الدبلوماسي، والمسؤولية السياسية، والبحث في التاريخ والفكر والهوية، وظل اسمهه مرتبطا بالدفاع عن مقومات الشخصية الجزائرية، خاصة اللغة العربية والإسلام والتاريخ الوطني.
ولد مولود قاسم نايت بلقاسم سنة 1927 ببلدية أقبو في بجاية، وتلقى تعليمه في الجزائر قبل أن ينتقل إلى تونس للدراسة في جامع الزيتونة.
وخلال الثورة التحريرية، انخرط في النشاط الدبلوماسي والسياسي دفاعا عن القضية الجزائرية ، خاصة في أوروبا، قبل أن يواصل بعد الاستقلال مساره في مؤسسات الدولة.
وكانت الكتابة بالنسبة إليه امتدادا لنضاله، إذ ترك عددا من المؤلفات التي تناولت قضايا التاريخ والهوية والأصالة.
ومن أبرز أعماله «الجزائر»، الذي نشر باللغة الألمانية خلال الثورة التحريرية سنة 1957، و«إنية وأصالة»، و«أصالية أم انفصالية؟»، و«ردود الفعل الأولية على غرة أول نوفمبر»، إلى جانب مؤلفه الأشهر «شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830».
وفي كتاب «شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830»، عاد نايت بلقاسم إلى تاريخ الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي، مركزا على علاقاتها الدولية ومكانتها وهيبتها في محيطها الإقليمي والدولي، في محاولة لإبراز عمق الدولة الجزائرية وتاريخها قبل 1830.
في خدمة اللغة العربية، خاض مولود قاسم نايت بلقاسم مسارا فكريا وسياسيا جعل من التعريب جزءا من مشروعه لاسترجاع الشخصية الوطنية الجزائرية.
فقد دافع بقوة عن تعميمم استعمال العربية في التعليم ومؤسسات الدولة، واعتبرها وعاء للهوية ووسيلة لحفظ الذاكرة الثقافية والحضارية للأمة.
كما ترأس تحرير مجلة «الأصالة»، التي كانت منبرا للنقاش حول قضايا التعريب واللغة، وكتب فيها حول العلاقة بين اللغة والشخصية الوطنية.
وأسهم كذلك في الدفع نحو إنشاء مجمع للغة العربية، وصوّت المجلس الشعبي الوطني سنة 1986 على القانون المتعلق به، في خطوة اعتبرها مولود قاسم «ثورة ثقافية».
وفي 27 أوت 1992، توفي مولود قاسم نايت بلقاسم بالجزائر العاصمة، تاركا وراءه إنتاجا فكريا ظل حاضرا في الدراسات المتعلقة بالتاريخ والهوية والشخصية الوطنية الجزائرية ، لتبقى ذكراه مرتبطة بمسار رجل جمع بين النضال والفكر والبحث.


























مناقشة حول هذا المقال