حل رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أمس، بولاية بشار، ليشرف على مراسم الانطلاق الرسمي لاستغلال الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات تندوف بشار، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة، والذي يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة لتثمين الثروات الطبيعية وربط الجنوب الكبير بمركز القرار الاقتصادي الوطني.
هذا وكان رئيس الجمهورية قد استُقبل بمطار بودغن بن علي لطفي من قبل السلطات المدنية والعسكرية لولاية بشار، مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة. كما حظي بعد ظهر اليوم ذاته باستقبال شعبي حاشد وحار من قبل مواطني الولاية، الذين اصطفوا على طول الشارع الرئيسي لمحطة بشار، في مشهد يعكس عمق الالتفاف الشعبي حول مسار الإنجازات التنموية التي تعرفها البلاد.
وفي إطار هذه الزيارة، تابع رئيس الجمهورية عرضا وثائقيا حول المشروع الاستراتيجي للخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات تندوف بشار، من إنتاج التلفزيون الجزائري وتحت إشراف المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية، حيث تم استعراض مختلف مراحل الإنجاز والأبعاد الاقتصادية والتنموية للمشروع.
وأعلن رئيس الجمهورية رسميا عن انطلاق استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية، كما استقبل أول رحلة لنقل المسافرين قادمة من محطة تندوف، وأشرف على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهران.
وبهذه المناسبة، توجه بتحية خاصة إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية وكل المساهمين في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، كما تبادل أطراف الحديث مع عدد من المسافرين.
الخط المنجمي الغربي تجسيد لرؤية وطنية استراتيجية ومعركة ناجحة للتنمية
وفي كلمة ألقاها خلال إشرافه على تدشين المشروع، أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أن تدشين الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات تندوف بشار يشكل مرحلة أولى من مشروع وطني مهيكل سيغير في المدى القريب ملامح الجنوب الكبير، ويعزز التوجهات الاقتصادية الوطنية الرامية إلى تثمين الثروات الطبيعية والتحرر التدريجي من التبعية للمحروقات.
كما أبرز رئيس الجمهورية أن هذا الإنجاز التاريخي، الذي كان ينظر إليه لسنوات طويلة كحلم بعيد المنال، تجسد اليوم بإرادة جزائرية صادقة، واستلهاما من روح الشهداء الأبرار الذين شكلت رسالتهم الخالدة، حسب قوله، إرثا قادرا على تحقيق النصر في معركة التنمية وبناء الجزائر الجديدة.
وأوضح الرئيس تبون أن الخط المنجمي الغربي يعد خطوة أساسية ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى استغلال الثروات المنجمية المتعددة التي تزخر بها البلاد، على غرار منجم غارا جبيلات، وإطلاق منجم الزنك والرصاص بواد أميزور بولاية بجاية، إلى جانب إنجاز خط السكة الحديدية لمنجم بلاد الحدبة والرصيف المنجمي لعنابة، بما يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الاقتصادي للجزائر.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن إنجاز هذا المشروع في ظرف قياسي لم يتجاوز عشرين شهرا يعكس حجم التحدي الذي رفعته الجزائر، مؤكدا أن هذه المدة تكاد لا تكفي، في حالات أخرى، لإنجاز مشاريع أقل تعقيدا. واعتبر أن ما تحقق هو ثمرة عمل رجال آمنوا بوطنهم وضحوا من أجله، مجسدا ما وصفه بجزائر التحديات، التي تعتمد على قدراتها الذاتية وإطاراتها الوطنية، بدعم من شركائها، وفي مقدمتهم الأصدقاء الصينيون.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الجمهورية على أن هذا المشروع التاريخي يكرس الربط الفعلي بين الجنوب الكبير وباقي مناطق الوطن، ويفتح آفاقا تنموية جديدة لفائدة سكان المنطقة، من خلال خلق الثروة ومناصب الشغل، وتحويل الجنوب إلى قطب اقتصادي واعد يرتكز على الاستثمار المنتج واستغلال الموارد الطبيعية.
كما أبرز الرئيس تبون أن الأرقام المحققة في إنجاز الخط المنجمي الغربي، خاصة ما تعلق بإنجاز الجسور الممتدة على مسافات معتبرة وتركيب السكة الحديدية في ظروف مناخية صعبة، تعكس مستوى عال من الكفاءة والاحترافية، معتبرا أن هذه الإنجازات يمكن أن تسجل ضمن الأرقام القياسية العالمية، لما تمثله من تحد تقني وبشري كبير.
وعلى هامش هذه المناسبة، أعلن رئيس الجمهورية رسميا عن انطلاق استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية، وأعطى إشارة انطلاق قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهران، كما استقبل أول رحلة لنقل المسافرين قادمة من محطة تندوف. وبالمناسبة، توجه بتحية خاصة إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية وكافة الإطارات والعمال الذين ساهموا في تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي، معربا عن خالص شكره وتقديره لكل من عمل في ظروف صعبة لتحقيق هذا الإنجاز الوطني.
وختم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن الجزائر ماضية بثبات نحو تحقيق أهدافها التنموية الكبرى، اعتمادا على ثرواتها الطبيعية وإرادة أبنائها، ومواصلة مسار الإنجازات الاستراتيجية التي تعزز السيادة الاقتصادية وتخدم الأجيال القادمة.
وفي ختام الزيارة، تابع رئيس الجمهورية عروضا احتفالية نُظمت على مستوى القطب الجامعي بولاية بشار، بمناسبة الإطلاق الرسمي لاستغلال الخط المنجمي ودخول منجم غارا جبيلات حيز الاستغلال، بحضور كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة، في أجواء بهيجة خلدت محطة تاريخية في مسار التنمية الوطنية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال