في حوار مطول خص به يومية “عالم الأهداف”، تحدث المدرب واللاعب السابق كريم زاوي عن عدة حقائق حدثت في مشواره كلاعب ومدرب، عاد إلى تجاربه رفقة شبيبة القبائل، الساورة، تاجنانت وأندية أخرى، كما تحدث عن طموحاته وأمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار…
“موسم المحترف الأول كان إيجابيا رغم كل شيء”
بداية، من هو كريم زاوي؟
زاوي كريم، مدرب، 51 سنة، أب لثلاثة أولاد وبنت، ابن حي شعبي المقرية، حسين داي، بدأت الكرة سنة 1980 في مدرسة نصر حسين داي، عند الشيخ عزيز زرابي ثم دربني مصطفى بن عبيد في الأواسط وكان من بين عوامل بلوغي الأكابر وأنا في 18 ربيعا، لعبت حينها عند المدرب رشيد حباش رحمه الله ومزيان إيغيل، وكنت أنشط كوسط ميدان هجومي.
لاعبون معروفون سبق وأن لعبت بجانبهم؟
هناك الكثير، أذكر منهم لعزازي، قنون، زميتي، بن طلعة، مرزقان، صفصافي ولعبت مع جيل سيموشي، وأيضا جيل دزيري، عجالي، إيديران، معاشو، مشطة، بوطاجين، عمروش وآخرين، حينها النصرية كانت في الجهوي، ساهمنا في صعود الفريق إلى القسم الأول بعد 5 سنوات في الجهوي، النصرية حينها كانت تلعب بأبنائها أما الآن فالسياسة تغيّرت.
فرق أخرى لعبت لها؟
بعد النصرية، لعبت مع اتحاد العاصمة موسما واحدا، لعبت أيضا في وفاق سور الغزلان، واتحاد الحراش سنة 1995، لعبت أيضا في تونس موسمين ثم عدت إلى سور الغزلان، وساهمنا في صعود الفريق لأول مرة إلى القسم الأول موسم 97/98. وحينها بدأت التفكير في مستقبلي وما بعد لعب كرة القدم.
هل سبق وأن لعبت مع الفئات العمرية للمنتخب الوطني؟
نعم، كنت حينها في النصرية، لعبت مع صنف الأشبال، لكن لم يسنح لي الحظ للعب مع الأكابر، في تلك الفترة، لم تكن الظروف مشابهة لما هي عليه الآن في المنتخب، لم نكن ندخل تربصات مع الشبان، لم تكن هناك دورات ودية أو دولية، ولم يكن هناك عمل قاعدي.
“هدّان مدرب كبير ومنحني خبرة 40 سنة في ظرف 5 سنوات”
في فترتكم كانت الظروف الأمنية صعبة، فكيف كنتم تعيشون الرياضة؟
العشرية السوداء عرقلت كثيرا اللاعبين، كانت الأفكار تميل إلى إنقاذ الأرواح وليس التألق، كنا نغادر لنلعب المباريات ولا ندري إن كنا سنعود إلى منازلنا، كانت مرحلة صعبة وعدة لاعبين لم ينجحوا بسبب العشرية رغم أنهم كانوا يمتلكون مستوى كبير.
أنهيت مسيرتك كلاعب في سن مبكرة، لماذا؟
صحيح، كان ذلك مع نهاية التسعينات، بدأت التفكير في مشواري كمدرب، لأني كنت أستهدف مواصلة الدراسة ونيل الشهادات.
ما هي أبرز الشهادات التي نلتها؟
كانت البداية سنة 1998، نلت شهادة تدريب درجة أولى، مع رئيس الرابطة بناي عبد النور حينها، بعدما اجتزت ثلاث تربصات في ظرف زمني قدر بعام ونصف، وكنت حينها مدربا لفريق حيّي المقرية، كان عمري حينها أقل من 30 سنة، ثم انتقلت للعمل في النصرية، مع الراحل محمد خديس ومزيان إيغيل اللذان طلبا مني الالتحاق للعمل في الفئات العمرية، عملت رفقة فريد زميتي وكنت بالموازاة أجتاز شهادة الدرجة الثانية، في سنة 2003 نلت الشهادة، وواصلت العمل مع النصرية في صنفي الأشبال والأواسط، ثم عدت إلى فريقي الأول المقرية وعملت مدربا أولا للأكابر، وكان الفريق حينها في الجهوي الثالث، واصلت هناك لموسمين، ثم عدت إلى النصرية وكنت مدربا للأواسط في موسم 2007/2008، وفي الوقت نفسه كنت أحضر لنيل الدرجة الثالثة.
في تلك الفترة توليت مهمة تدريب الفريق الأول للنصرية؟
في سنة 2009 أتيحت لي فرصة تدريب الفريق الأول للنصرية، حيث أتذكر أن الفريق كان يعاني في القسم الأول وكان في المراكز الأخيرة ودون مدرب، كنت أنا مدربا للأواسط وحينها توجت بطلا ولائيا للجزائر، كان الرئيس مانع، رفقة بوضرواية وكمال سعودي كان رئيسا لفرع كرة القدم، أما الثنائي زموري وحواري فكانا يشغلان منصب كاتب عام وأحيّي الجميع بالمناسبة، اتصلوا بي وخضت أول تجربة كمدرب رئيسي للنصرية لكن للأسف الفريق سقط إلى القسم الثاني.
بعدها بموسم حققت النصرية الصعود؟
في سنة 2010 عملت في النصرية رفقة المدرب الكبير مصطفى هدان وساهمنا في صعود الفريق، ونلت شهادة تدريب من درجة ثالثة، كما اجتزت تربص “فيفا” سنة 2008 وتربصا دوليا آخر سنة 2013 الهدف منها التطور أكثر، نلت الدرجة الثانية في عهد المدير الفني بوعلام لعروم، أما الثالثة فكانت مع الأستاذ المكون حميسي، في سنة 2013 نلت الدرجة الثالثة وأنهيت دراستي، ثم استلمتنا المديرية الفنية التابعة للفاف، بقيادة توفيق قريشي ونلت شهادتي كاف سي وكاف بي، وأخيرا مع عامر شفيق نلت كاف a في أفريل الماضي.
“طموحي تدريب فريق كبير في المحترف الأول”
عملت رفقة مدربين كبار في صورة مصطفى هدان والفرنسي بيجوتا، ماذا استفدت من هذه التجارب؟
التدريب يكون مرحلة بمرحلة، ينطلق العمل في الشبان لتنتقل إلى مرحلة مساعد ثم مدرب رئيسي، عملت مع محمد ميهوبي، ومصطفى هدان الذي تعاملت معه كثيرا، البداية كانت في باتنة سنة 2010، عملنا سويا أيضا في سعيدة، بجاية، قليعة ونصر حسين داي، خلال حوالي 5 سنوات منحني هدان خبرة 40 سنة، هو مدرب من طراز كبير، عملت بعدها مع الفرنسي بيجوتا موسم 2015/2016 في شبيبة القبائل في عهد الرئيس الراحل حناشي، كما كانت لي تجارب قبلها في عين البيضاء، ومولودية باتنة. في شبيبة القبائل استفدت كثيرا من تقنيات الفرنسي بيجوتا طيلة 4 أشهر، ثم عملت في شبيبة الساورة مع كريم خودة، وبعدها مع نبيل نغيز الذي يمتلك مستوى كبيرا، عملنا سويا لثمانية أشهر وأنهينا موسم 2018/2019 في المرتبة الثانية ليشارك الفريق لأول مرة في رابطة أبطال إفريقيا.
أفضل النتائج التي حققتها كانت مع شبيبة الساورة قبل موسمين، أليس كذلك؟
بعد رحيل نبيل نغيز بسبب سوء تفاهم مع الإدارة، اقترح عليّ الرئيس زرواطي العمل كمدرب رئيسي، في مرحلة العودة وحققت نتائج جيدة، أنهينا البطولة المرتبة في المركز الرابع وشاركنا في الكأس العربية.
حدثنا عن المشاركة في رابطة الأبطال مع الساورة؟
بلغنا دور المجموعات وحققنا أول فوز قاري للنادي في دور المجموعات أمام العملاق الكونغولي فيتا كلوب، نتائجنا كانت جيدة وإلى غاية الجولة الخامسة كنا متصدرين ومتأهلين، لكن خسرنا اللقاء الأخير في مصر أمام الأهلي فضيعنا التأهل، فزنا على فيتا كلوب الذي امتلك في تعداده 13 لاعبا دوليا وفزنا على سيمبا التنزاني (1-0) ووقفنا الند للند أمام الأهلي، لقد كانت تجربة رائعة، وأستغل الفرصة لأشكر جمهور بشار الذي ساعدني كثيرا في تلك الفترة.
“النصرية كانت تعتمد على أبنائها أما الآن السياسة تغيّرت تماما”
صراحة، هل فرض عليك زرواطي يوما لاعبا أو تشكيلة؟
كان عندنا برنامج ونتقابل مرتين مع الرئيس، لكن لم يسبق وأن طالبني بإشراك لاعب “ذراع” الفريق كان يمشي بطريقة عجيبة، وحتى مع نغيز لم يتدخل يوما في عملنا، لم يحدث مشكل باستثناء الاختلاف في بعض القرارات، وأستغل الفرصة لأطالبه بتسوية مستحقاتي، كوني أدين له برواتب ثلاث أشهر.
لماذا لم تواصل مع الساورة؟
غادرت الفريق بعدما تلقيت اتصالات أخرى، الإدارة كانت اقترحت عليّ البقاء كمساعد، لكني رفضت وأردت خوض تجربة جديدة والتطور أكثر، كنت أطمح لتدريب فريق كبير، عملت مع مقرة، الذي ورغم الإمكانات الضعيفة استطعت تكوين فريق جيد، الرئيس بناصر طلب مني البقاء لكني فضلت المغادرة من الباب الواسع، فانتقلت إلى تاجنانت.
حققت نتائج جيدة مع تاجنانت لكن لم تبق هناك طويلا، لماذا؟
عندما استلمت الفريق كان يلعب على البقاء، حققنا انتصارات متتالية فأصبحنا نلعب على الصعود، لكن لم نكمل الموسم بسبب الجائحة، في الموسم الموالي الرئيس قرعيش كان يريد لعب الصعود، تعاقدنا مع لاعبين رائعين، لكن لم يؤهلوا بسبب معاقبة الفريق من قبل الفيفا، فاضطررت إلى العمل مع 9 لاعبين أكابر و10 شبان، مع ذلك بدأنا الموسم بقوة، فزنا في العلمة، وقبل لقاء الجولة الثانية أمام شباب باتنة، لم يوفّ الرئيس بوعده بستوية منحة الفوز فدخل اللاعبون في إضراب، ورغم الذي حدث بعدها، كانت المباراة الأخيرة لي مع تاجنانت.
هذا الموسم دربت مولودية قسنطينة، كيف تقيم التجربة؟
عندما استلمت “الموك” بعد 4 جولات على انطلاق الموسم كان بـ 3 نقاط فقط، في المركز ما قبل الأخير، تحدث مع الرئيس دميغة واتفقنا على تكوين فريق ولم نتحدث إطلاقا على الصعود، وفقني ربي وفزنا بـ 6 مباريات على التوالي، كنا في المركز الثالث وبنقطتين كفارق على اتحاد عنابة المتصدر، في الإياب كنا ناقصين تحضير وغابت الأموال فتراجعت النتائج بسبب غياب التحفيز حيث لم ينل اللاعبون أموالهم طيلة 5 أشهر، رغم ما حدث أعتقد أن التجربة كانت جد إيجابية، وأنهينا الموسم في المركز الخامس رغم المنافسة القوية.
“العمل القاعدي غائب وبارادو أحدث طفرة بسياسته في تكوين اللاعبين وتسويقهم”
أنت مدرب عاصمي، لكن تفضل العمل مع أندية من خارج العاصمة، ما سرّ ذلك؟
في الوسط هناك فرق كبيرة في القسم الأول وفي القسم الثاني يوجد اتحاد الحراش والقبة، ولا أخفي عليك المدربين العاصميين لا تسنح لهم الفرصة كثيرا للعمل في العاصمة، في الشرق مثلا عملت في أندية كثيرة واسمي معروف هناك، ولطالما كانت لي اتصالات لأنهم يعرفون عملي ويقدرونه لذلك أعتقد أن هذا السبب الذي يجعلني أفضل الشرق الجزائري.
المعروف عليك اعتمادك على الشبان، لماذا وهل واجهتك مشاكل بسبب هذه السياسة؟
أحب العمل مع الشبان لأنهم يقدمون كل شيء بدنيا وذهنيا، الأسماء اللامعة تلعب برغبة أثل مقارنة بالشبان، لكن رغم هذا لم يسبق وأن حدثت لي مشاكل رغم عملي مع أسماء لامعة في الساورة في صورة خوالد، جاليت، يحيى شريف وآخرين، كانوا يقدرون عملي ويحترمونني كثيرا، في الساورة مثلا برزت معي أسماء شابة هي الآن تبرز مع الفريق الأول في صورة خليفي، بوطوالة، مدافعي، أتذكر أن الرئيس زرواطي كان يسألني لماذا تعتمد على الشبان، وكنت أجيبه دائما: “هم خزان الفريق ومستقبله”، وانظروا الآن، لقد باتوا عناصر أساسية.
المحترف الأول انتهى مؤخرا فقط، كان موسما ماراطونيا، ما تقييمك؟
رغم الوضع الخاص بسبب الوباء، أعتقد أن الموسم إيجابيا، كل شيء سار وفق ما خططت له الرابطة والفاف، البطولة كانت ستكون أحسن بفوجين من 10 فرق لكن الرؤساء اختاروا 38 جولة فأخطأوا، كان يجب استشارة المدربين أيضا، لكن ورغم كل الصعاب وتأثر الفرق ماديا إلا أن التقييم يبقى إيجابيا.
ما هي الحلول لتفادي تكرر السيناريو الموسم المقبل؟
الموسم المقبل سيتخلله كأس إفريقيا وكأس العالم، سينطلق في أكتوبر، لذلك يجب أن تحترم البرمجة بحذافيرها، يجب برمجة 6 جولات في الشهر وحينها سنكمل الموسم قبل المونديال (ينطلق يوم 22 نوفمبر 2022)، يبقى فقط مشكل الفرق المشاركة قاريا، تبقى مطالبة باللعب وفق مخطط منظم لتفادي توالي المباريات المتأخرة.
“حناشي أفضل رئيس تعاملت معه وزرواطي لم يتدخّل يوما في عملي”
كيف تقيّم عمل رؤساء الأندية عموما مع المدربين؟
أدعو الرؤساء لتفادي ضغط الجمهور ويكون العمل مع المدربين محترفا، الرئيس ومجلس الإدارة هم من يقررون وليس الشارع، يجب التركيز على الشبان مثلما يفعله بارادو الذي أعتبره من أفضل الفرق في تسويق اللاعبين، أما تعاملي مع الرؤساء فأقول أن أفضلهم كان الرئيس الراحل حناشي، لقد قدم كل شيء للشبيبة وكان يحب الفريق للنخاع، لم يدخر يوما جهدا وقدم كل شيء للشبيبة، والدليل أن الشبيبة هي أفضل فريق تتويجا في الجزائر، محليا وقاريا.
هل يمتلك زاوي اتصالات؟
كان عندي اتصال من القسم الثاني ومن الشرق الجزائري، لكن لم أفصل، البطولة انتهت مؤخرا فقط، أطمح للعمل في ناد كبير في المحترف الأول، وفق برنامج على المدى الطويل، يكون فيه العمل قاعدي ومخطط له.
“أفضل الشّبان، الأسماء اللامعة ترفض الضغط وهذا سرّ عملي كثيرا في الشرق الجزائري”
كلمة أخيرة؟
أشكر جريدة “عالم الأهداف” التي منحتني الفرصة في هذا الحوار الشيّق، أتمنى لكم كل التوفيق في مشواركم، كما أتمنى أن ترجع الكرة لسابق مستواها، ويكون العمل قاعدي وفق برامج محترفة، لأننا اعتدنا على نفس الوجوه التي تعمل في القسمين الأول والثاني، التغيير ضروري لجلب الإضافة، ندعو المولى عز وجل أن يرفع عنا الوباء وتعود الأمور لطبيعتها ويرجع الجمهور إلى الملاعب الجزائرية بدءا من الموسم المقبل.
حاوره: عادل عبد اللاوي

























مناقشة حول هذا المقال