سمكة أفريل عادة دخيلة لم تكن موجودة من قبل عند أسلافنا، تسربت الى مجتمعنا وأصبحت سلوكا لدى البعض، فصار الاحتفال بالكذب أمرا أشبه بالمعتاد، وأصبح البعض يتنافس على حبك قصة من نسج الخيال لتنطلي على أحدهم فيستثيره، وتكون الفرجة في النهاية لمؤلفها والقلق والتوتر لمن يقع ضحيتها.
حاولنا الوقوف على الظاهرة من خلال استطلاع حاولنا التقرب فيه من بعض ضحاياها، ومن جانب آخر معرفة رأي المختصين في علم الاجتماع لمعرفة العوامل الحقيقية التي أدت إلى تسرب هذه العادات السلبية الى وسطنا الاجتماعي.
سمكة أفريل تقليد أوروبي تسرب إلى مجتمعاتنا
تشير بعض المصادر أن سمكة أفريل هي مناسبة تقليدية في عدد من الدول الغربية توافق أول أفريل من كل سنة، وتشتهر بإطلاق الأكاذيب والخدع القائمة على المزاح والإشاعات، وقد رجحت بعض الأراء أن هذه العادة بدأت في فرنسا ثم انتقلت إلى باقي الدول الأوروبية، وهناك آخرون يشيرون أن أصل هذه العادة يعود للقرون الوسطى وارتبطت بفصل الربيع حيث يحلو للكثير المداعبة والمرح.
ولكن رغم الاختلافات حول التاريخ الحقيقي لنشأة سمكة أفريل إلا أن الكثير يرى أن هذا اليوم من كل سنة يباح فيه الكذب في تقاليد بعض شعوب العالم، وقد تسربت هذه العادة مع الوقت الى مجتمعات عربية وإسلامية.
تعرضت لارتفاع السكر في الدم من جراء كذبة أفريل
تروي السيدة سليمة من العاصمة حكايتها مع ما أصبح يسمى كذبة أفريل قائلة” قبل ثلاث سنوات تلقيت مكالمة هاتفية في مثل ذلك اليوم من أحد أصدقاء إبني، ليخبرني أن ولدي الوحيد تعرض لحادث مرور خطير وقد نقل على أثره للمستشفى”، لم أشعر بنفسي تضيف محدثتنا حتى وجدت نفسي في المستشفى من جراء ارتفاع معدل السكر في الدم، وما إن فتحت عيني بعد تحسن حالي تفاجأت برؤية ولدي وهو واقفا أمامي وهو بصحة جيدة، استغربت الأمر ولكن صديقه الذي كان بجانبه، اعتذر مني موضحا أن حادث المرور المزعوم الذي أدخلني المستشفى، وكاد يودي بحياتي ماهو إلا كذبة أفريل، وهنا تسترجع محدثتنا ذكرياتها ممزوجة بآهات وحسرة على زمن صار فيه للكذب يوم وعيد.
كذبة أفريل تتسبب في القطيعة بين الأقارب
من الأحداث والوقائع التي تعلقت بكذبة أفريل، تذكر السيدة نظيرة حادثة وقعت لإحدى قريباتها قائلة “في مثل هذا اليوم من السنة الماضية وفي ظل التنافس على فبركة أحسن كذبة، أقدمت إحدى قريباتي على مهاتفة أحد أقرباء زوجها أخبرته أن زوجها مريض وقد أدخل إلى المستشفى لتعرضه لوعكة صحية حرجة، فما كان من الضحية إلا أن يستقل سيارة أجرة من بسكرة إلى العاصمة، ليفاجأ في منتصف الرحلة بمكالمة من المعنية تخبره فيها أن زوجها بصحة جيدة وأن خبر مرضه لا أساس له من الصحة موضحة في نفس الوقت أن الحكاية وما فيها ماهي إلا كذبة أفريل، وتضيف محدثتنا أن الحادثة نتج عنها قطيعة بين الأقارب لاتزال إلى يومنا هذا”.
حاولنا استطلاع رأي بعض المختصين لمعرفة أسباب تسرب هذه العادات السلبية الى المجتمع الجزائري، بهدف الوقوف على هذه الظاهرة الدخيلة التي صار لها مروجوها وضحاياها.
المدربة الدولية فاطمة نايت مسعود:”سمكة أفريل انحراف تربوي وتقليد أعمى للغرب”
حيث تؤكد الماستر كوتشينغ “فاطمة نايت مسعود” وهي مدربة مختصة في التنمية البشرية ومستشارة أسرية تربوية، أن ظاهرة سمكة أفريل هي ظاهرة دخيلة على مجتمعنا، وتعبر بشكل صارخ عن الانحطاط الأخلاقي ووجود اختلالات قيمية في المجتمع الجزائري، وقد ظهرت في السنوات الأخيرة وانتشرت بين الكبار والصغار على حد سواء، كما أن هذا التقليد الأعمى للغرب تضيف محدثتنا يعتبر انحرافا تربويا وسلوكيا، ناتج عن قلة الوعي وحب الظهور وقد يتحول هذا السلوك إلى التنمر على البعض، فيما قد يصاب أخرون بالهلع نتيجة بعض الأكاذيب التي تتعلق بالمرض أو الموت أوالحوادث، وبالتالي الظاهرة لها آثارا سلبية كثيرة، كما أنها تؤصل للكذب وتعزز من مكانته ليصبح وكأنه عادة.

سعاد توينة مختصة اجتماعية: ” على المؤسسات زرع الوعي والتحسيس بمخاطر كذبة أفريل”
تؤكد سعاد توينة وهي دكتورة مختصة في علم الاجتماع العائلي في جامعة الجزائر 2 أن استفحال هذه العادات الدخيلة منها ما يعرف بسمكة أفريل يرجع إلى الذهنية الخاطئة الناتجة عن التقليد الأعمى للغرب، كما أن هذه العادة التى أصبحت تقليد في المجتمع الجزائري قد تخلق مشاكل نفسية واجتماعية بين الأفراد والأسر.
وتضيف محدثتنا أن المسؤولية تتحملها مختلف المؤسسات الاجتماعية في نشر الوعي كمؤسسة الاسرة والمسجد والمؤسسات الإعلامية والتربوية والتي ينبغي لها التحسيس والتحذير من مثل هذه الظواهر، من خلال بث الوعي والقيام بحملات تحسيسية حول مخاطر هذه الظاهرة الخطيرة.

الدكتورة لطيفة العرجوم “كذبة أفريل محرمة شرعا لما لها من آثار سلبية على العلاقات الاجتماعية”
تؤكد الدكتورة لطيفة العرجوم وهي مختصة في العلوم الشرعية أن كذبة أفريل محرمة من الناحية الشرعية وإن كانت مزاحا لما يترتب عليها من أثار تنعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية من ناحية الثقة والمصداقية، والكذب في المزاح حرام كالكذب في غيره، فعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني لأمزح ولا أقول إلا الحق “.
وجاءت رخصة الكذب في ثلاثة مواضع كما في الحديث النبوي الشريف، الذي رواه الترمذي وأبو داود عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا ، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ).

والحكمة من النهي عن هذه الظاهرة السلبية، لأسباب كثيرة منها، ما يترتب عن الكذب من ترويع للإنسان وإدخال الفزع والكدر عليه وعلى أسرته، كما أن الاحتفال بيوم للكذب حسب محدثتنا هو مجاراة عادة سخيفة وإشاعة تقليد باطل لم ينبت في بيئتنا، فهو تشبه بغير المسلمين فيما يعد من رذائلهم، وكثيرا ما تتضمن كذبة ذلك اليوم إشاعات قد يضر انتشارها بالمجتمع ككل.
والخلاصة أن الكذب حرام في ذلك اليوم وفي كل يوم.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال