بمناسبة اليوم الوطني للصحافة، وإحياءً للذكرى الثانية والعشرين لرحيل المجاهد محمد يزيد، وزير الإعلام في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، نظّمت جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع جريدة المجاهد، أمس، منتدى الذاكرة تحت عنوان: “الإعلام الثوري في مواجهة الدعاية الاستعمارية”.اللقاء خُصّص لتكريم مسيرة أحد رموز الإعلام والدبلوماسية الثورية خلال حرب التحرير، بحضور عدد من المجاهدين والدكاترة.
تخروبت: محمد يزيد عبقري الاتصال والإعلام الثوري
وفي مستهل اللقاء، أشاد المدير العام لجريدة المجاهد، إبراهيم تخروبت، بخصال المجاهد محمد يزيد، واصفاً إياه بـ”عبقري الاتصال”، نظراً لدوره البارز في مسار الثورة التحريرية.
وأوضح أن يزيد أدرك مبكراً أهمية الإعلام كسلاح حاسم في مواجهة الدعاية الاستعمارية ونجح، إلى جانب عبان رمضان وعبد الحفيظ بوصوف ورضا مالك، في تحويل الصحافة والدبلوماسية والثقافة إلى أدوات تعبئة وتوعية فعّالة.
وأكد تخروبت أن الاتصال الثوري كان جزءاً من استراتيجية مدروسة قادتها جبهة التحرير الوطني لفرض صوت الجزائر في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن محمد يزيد، المولود بالبليدة سنة 1923، بدأ نشاطه السياسي مبكراً قبل أن يُعيّن أول وزير للإعلام وناطقاً رسمياً باسم الحكومة المؤقتة سنة 1958 إلى غاية الاستقلال عام 1962.
وختم قائلاً: «لقد قيل الكثير عن أحمد يزيد، وما زال هناك عمل أكاديمي كبير لإنصافه.»
خرفية: الإعلام الثوري سلاح موازٍ للبندقية
من جهتها، أبرزت الأستاذة جودي خرفية، من المدرسة الوطنية العليا للصحافة، أن الإعلام الثوري الجزائري كان سلاحاً موازياً للبندقية في معركة التحرير، إذ واجه الدعاية الاستعمارية وكشف زيفها.
وقالت خلال مداخلتها بعنوان “دور الإعلام الثوري في مجابهة الدعاية الاستعمارية”، إن الثورة لم تكن كفاحاً مسلحاً فقط، بل معركة وعي وفكر خيضت بالكلمة والصوت إلى جانب البارود.
وأوضحت أن الإعلام الثوري فضح الأسطورة الاستعمارية حول “فرنسا التي لا تُقهر”، وساهم في تعبئة الشعب داخلياً وكسب التعاطف الدولي.
وتوقفت عند جريدة المجاهد التي وُلدت في ظروف صعبة سنة 1956 لتكون لسان الثورة الجزائرية، مشيرة إلى أن صحفاً عالمية مثل لوموند كانت تتابع افتتاحياتها لمعرفة موقف الثورة من القضايا الدولية.
كما أبرزت دور الإذاعة السرية وبرامج صوت العرب، معتبرة أن صوت المذيع عيسى مسعودي كان من أهم رموز التعبئة.
وجددت خرفية التأكيد على أن وزارة الأخبار في الحكومة المؤقتة، برئاسة محمد يزيد، أسست مكاتب إعلامية بالخارج وساهمت في إنتاج أفلام وثائقية دعّمت القضية الجزائرية، معتبرة أن الإعلام الثوري أسّس للوعي الوطني وبنى ذاكرة التحرير.
قاسمي عيسى: الإعلام الثوري مكمل للبندقية
وفي شهادة حية، أكد المجاهد قاسمي عيسى أن الإعلام خلال الثورة كان سلاحاً مكملاً للبندقية، نقل الصورة الحقيقية للنضال الجزائري وواجه الأكاذيب الاستعمارية.
وأوضح أن فرنسا روّجت عبر دعايتها أن الشعب الجزائري مؤيد للاستعمار، وأن الثوار “متمردون معزولون”، غير أن جبهة وجيش التحرير واجها هذا الخطاب منذ 1954 عبر صحف ونشرات سرية صادرة بالعربية والفرنسية في مختلف الولايات.
وأضاف أن الإعلام الثوري كان عملاً جماعياً شارك فيه الجميع، قائلاً: «حتى تلك العجوز التي تبارك المجاهدين في قريتها كانت تمارس الإعلام الثوري بطريقتها.»
واستحضر المجاهد ذكرياته مع محمد يزيد، قائلاً إنه كان يرى في الإعلام امتداداً للمعركة الميدانية، إذ كان يقول: «حين نتحدث في نيويورك عن الجزائر، نسمع في آذاننا صدى البارود في جبال جرجرة، وذلك يمنحنا القوة للدفاع عن الوطن.»
واختتم قاسمي تصريحه بالتأكيد على أن الإعلام الثوري الجزائري تجربة فريدة في العالم الثالث، تحوّل بعدها إلى ركيزة للدبلوماسية الجزائرية الحديثة المستندة إلى مبادئ نوفمبر وروح الثورة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال