تعتبر الكشافة الاسلامية الجزائرية من أقدم مؤسسات المجتمع المدني التي كان لها الدور البارز في تنشئة جيل حمل على عاتقه تحرير البلاد والعباد من الاستعمار الفرنسي ويكفي لهذه فخرا أن أول من حمل الراية الوطنية واستشهد في سبيلها كان الطفل الكشاف بوزيد سعال ذو الخامسة عشر عاما آنذاك، كما أنها كانت مدرسة صنعت جيل الثورة والثوار، واستمرت في أدوار التنشئة والتكوين وتأهيل النشء الجزائري لمختلف المهام والادوار الحيوية في حماية وبناء الوطن عبر مختلف مراحل الاستقلال، ولمعرفة عوامل استمرار عطاء هذه المؤسسة الشبانية العريقة والحيوية والتعرف على نشاطاتها واستيعابها لفئات شبانية كان لنا هذا اللقاء الذي جمعنا بالقائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية السيد عبد الرحمان حمزاوي من خلال هذا الحوار:
هل يمكنكم التعريف بالكشافة الإسلامية كمنظمة وطنية تربوية تطوعية شبابية ؟
شكرا لفتح هذا الفضاء الإعلامي، الكشافة الاسلامية الجزائرية هي منظمة وطنية تربوية تهدف الى تربية الفتية والشباب على القيم الوطنية وعلى قيم المواطنة الفاعلة والهدف الأساسي هو إعداد المواطن الصالح من جميع النواحي ليكون نافعا لوطنه ومجتمعه.
تعتبر مؤسسة الكشافة من أعرق المنظمات في الجزائر هل يمكنكم أن تحدثنا على الجانب التاريخي للمؤسسة من حيث أهدافها ورموزها؟
تأسست الكشافة الإسلامية الجزائرية في سنة 1936 علي يد محمد بوراس وقد اتخذت من الثوابت الوطنية مبادئ لها، وهي اليوم تحصي أكثر من 80 سنة من العطاء، خرجت عدة شخصيات وطنية منها البطل الشهيد العربي بن مهيدي والكثير من الشهداء ممن قادوا الثورة التحريرية ولاتزال في عطائها وفي خدمة هذا الوطن، أما بالنسبة لنقطة قوة الكشافة الإسلامية الجزائرية هي بالدرجة الاولى تمسكها بقيم وثوابت الأمة وتربيتها للنشء والشباب الجزائري وفق هذه المقومات، وهي وبالتالي جزء أصيل من التربية الوطنية، وأيضا من العوامل التي جعلت الكشافة الإسلامية تستمر وتلقى تزايد في إقبال الشباب والفتية في الانخراط هو تكيف هذه المؤسسة مع متطلبات الشباب، ففي كل مرحلة نطور من أساليبنا ونشاطاتنا، كذلك من الأشياء التي ساهمت في تجديدنا هو عضويتنا في المنظمة الكشفية العالمية ومشاركتنا في تكوين الإطارات لمواكبة المستجدات والتطورات الحاصلة في العالم.
هل يتزايد الإقبال على الانخراط في المنظمة الكشفية وكيف يتم الانضمام وماهي الفئات العمرية المسوح بانخراطها؟
نعم هناك إقبال من الفتيات والفتيان للمنظمة لما فيها من برامج للأطفال من جهة وثقة الأولياء من جهة أخرى، فالكشافة تكمل لأدوار الأسرة والمجتمع، واليوم بلغ عدد المنخرطيين 150 ألف على المستوى الوطني ونحن الآن نعمل على تنفيذ خطة لتنمية العضوية تم تسطيرها بهدف الوصول الى 250 ألف منخرط في حدود سنة 2020، وباب الانضمام يبدأ بالبراعم من سن أربع سنوات وينتهي بالجوالة أي سن 22 وبعد نهاية المرحلة الكشفية يمكن للكشاف أن يكون قائدا ومدربا.
ماهي نوعية الأنشطة التي توفرها الكشافة لاستقطاب الأطفال والشباب؟
ففي كل مرحلة عمرية لها طرق وبرامج خاصة بها تميزها وتشمل المجال الروحي والوطني، ففي المرحلة الاولى الخاصة بالبراعم نعتمد على الألعاب الهادفة أما مابين 12 سنة الى 16 سنة فهنا نعتمد على برامج وأنشطة رياضية الى جانب تعليمهم العقيدة والفقه والتربية الإسلامية، كما نعتمد عدة برامج لتقويم السلوك وتحفيظ القرآن وتنظيم رحلات وأنشطة في المخيمات ،هذا بالإضافة الى برامج خاصة لتعليم لغة الإشارة ومعرفة الاتجاهات، وخرجات خلوية لكسب شخصية قوية متزنة ،وهناك أنشطة مجتمعية وتخص كل حملات التطوع وبرامج لخدمة وتنمية المجتمع ، كما تساهم الكشافة وفودا وأفراد في أنشطة خارج الوطن كالمشاركة في الملتقيات العربية والدولية.
ماهو تقييمكم لواقع انضمام الشباب للجمعيات وماهي العوامل المتحكمة في ذلك؟
اليوم يوجد هناك عزوف من الشباب للانضمام الى الجمعيات ودخول النشاط الجمعوي، وهذا يرجع لعدة عوامل اجتماعية والظروف الصعبة التي يعيشها الشباب منها البطالة إضافة الى تحديات أخرى، كما أن البرنامج الدراسي المكثف لا يترك المجال للطالب المشاركة في العمل الجمعوي، ولكن هناك مبادرات من الشباب لتأسيس جمعيات، خاصة بعد التسهيلات التي بادرت إليها السلطات وبطبيعة الحال اليوم المجتمع بحاجة لانضمام الشباب في النشاط الجمعوي ليعطي دينامكية ويقدم خدمات للمجتمع والمواطن خاصة منها جمعيات الأحياء والجمعيات الخيرية، لابد للشباب أن يشارك في النشاط الجمعوي خدمة للوطن والمواطن في مختلف المجالات.
البعض يقسم المجتمع المدني الى قسمين المجتمع المدني المفيد والمجتمع المدني المستفيد ما رأيكم؟
النظرة السائدة في السنوات الأخيرة أن الممارسات السابقة حملت العديد من السلبيات فيما يخص الحركة الجمعوية وهناك العديد من الجمعيات كان تركيزها منصب على الاستفادة من الإعانات المالية والامتيازات الشخصية أكثر من تقديم برامج وأهداف تنفع المجتمع والوطن، ولكني أعتقد أن هناك تحول جديد في مسار النشاط الجمعوي، وقد أصبحت المنافسة بين الجمعيات حول تقديم البرامج الهادفة للمواطن، وأظن أنه يجب أن تكون أخلقة للمجتمع المدني ليصبح مشارك قويا وشريك أساسيا وجهة رقابية تعمل على ضمان السير الحسن لمؤسسات الدولة، وتساهم في المحافظة على المال العام ومحاربة الفساد، وهذا حتى يكون المجتمع المدني حلقة وصل بين السلطات والمواطن وهذا هو الدور المنوط به، وبالتالي يساهم في التنمية وهذا لن يتحقق إلا بالقطيعة مع ممارسات الماضي وهكذا يكون مجتمع مدني مفيد وليس مجتمع مدني مستفيد.
ساهمتم في حملة التوعية بمشروع الدستور في أوساط الشباب كيف تقيمون التفاعل؟
بالنسبة للدستور، فقد كانت لنا مشاركة في كل مراحل التعديل الدستوري سواء ما تعلق بتقديم مقترحات فقد استلمنا المسودة الاولى وقدمنا كمجتمع مدني مجموعة من المقترحات وتم أخذ العديد منها، كما حاولنا شرح الجوانب الإيجابية التي جاء بها الدستور، وقد لمسنا إنقساما في الساحة الوطنية خاصة في فئة الشباب، فهناك من كانت له خلفية على أن الدستور لا يختلف عن الدساتير السابقة كما أن الغموض في بعض المواد أثار تحفظ بعض الشباب والمواطنين منها المواد المتعلقة بحرية المعتقد وأخريى الخاصة بمشاركة الجيش خارج الوطن ولكن من خلال الفعاليات الي تم تنظيمها من طرف الكشافة الإسلامية الجزائرية تم فتح نقاش مباشر مع الشباب، وكان هناك تجاوب من خلال تصحيحنا للكثير من المفاهيم، ولهذا يمكن أن نقول أن دور الكشافة كان إيجابيا جدا في حملة شرح الدستور.
في تصوركم ماهي الأشياء التي جاء بها الدستور الجديد خاصة فيما يتعلق بالمجتمع المدني والشباب؟
أهم ما جاء به الدستور الجديد أنه قدم إضافات هامة في مجال الحريات سواء الفردية أو المجتمعية واليوم بعد المصادقة على الدستور الجديد يمكن لأي جزائري تأسيس جمعية بمجرد حصوله على تصريح وبالنسبة للأحزاب نفس الشيء، كما أن أهناك الكثير من التحسينات على مستوى جهاز العدالة والقضاء لتحقيق استقلالية القضاء وتحقيق دولة العدل والقانون، وهناك إضافات هامة للشباب كاستحداث المجلس الأعلى للشباب، ولتعزيز دور المجتمع المدني تم إنشاء المرصد الوطني للمجتمع المدني، كما أتاح الدستور الجديد للمنظمات والجمعيات المشاركة في عدة هيئات منها هيئة مكافحة الفساد.
يواجه الشباب آفات اجتماعية ولعل أخطرها المخدرات والحرقة، في رأيكم ماهي الأسباب والحلول المقترحة ؟
بالنسبة للمخدرات تعتبر من الآفات الخطيرة التي تواجه الشباب، لذا يجب علينا تحسيس الشباب وتوعيته وهذا بالتنسيق مع عدة هيئات، ومرافقتهم أمام هذا الخطر الذي أصبح للأسف يتفشى حتى في المدارس الابتدائية والمتوسطات، لذا اعتقد أنه لمواجهة هذه الظاهرة لابد من تكاثف الجهود بين كل مؤسسات وهيئات الدولة، وللمجتمع المدني دور أساسي فيما يتعلق بحماية الشباب من هذه المخاطر، وللكشافة الاسلامية تجربة في هذا الميدان فقد شكلنا مراكز في سنوات ماضية على مستوى البلديات لرصد ظاهرة تعاطي المخدرات وقد كان هناك جلسات مع المدمنين وكانت نتيجة هذه التجربة جد إيجابية، إلا أنه للأسف فهذه التجارب تحتاج لإمكانيات مادية تساعد في عملية الدعم والمرافقة للطفولة والشباب لإنقاذهم من هذه الآفة التي نعتبرها خطيرة، أما عن الأسباب فهي عديدة منها اجتماعية كحالات الطلاق والتسرب الدراسي إلى جانب عنصر مهم وهو غياب الردع اللازم لمروجي المخدرات، أما عن الهجرة غير الشرعية فإننا نتأسف لما يحدث من عمليات انتحارية في عرض البحر وحتى ممن ينجوا من الموت ويصل الى الضفة الاخرى يعيشون ظروفا مزرية، ففي اعتقادنا أن أسباب الظاهرة كثيرة منها الترويج من الشبكات المختصة في تنظيم عمليات الهجرة بفكرة الظروف الجيدة التي تنتظر الشباب في الضفة الأخرى كما أن هناك حملة احباط وتيئيس للشباب.
هل من كلمة أخيرة توجهها للشباب والمجتمع المدني؟
الشباب لابد ان يكون في مستوى وعي يضاهي وعي الشباب الذي مهد للثورة وأن لا يستمع للأصوات المغرضة التي تهدف لتمزيق الوحدة الوطنية وأن يأخذ دوره الفعال في مختلف المجالات وتكون له نظرة تفاؤلية إيجابية لخدمة وطنه، أما بالنسبة للمجتمع المدني وخاصة بعد ما تكفل به الدستور، فاليوم الكرة في مرماه باعتباره قوة اقتراح وعليه أن يتعاون مع مؤسسات الدولة ليرتقي بأدائها قصد تقديم برامج ومشاريع إيجابية للمجتمع والشباب.
أجرت الحوار زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال