أشرف رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، صبيحة اليوم الخميس بمقر المجلس، على جلسة علنية خُصصت لطرح الأسئلة الشفوية الموجهة إلى عدد من أعضاء الحكومة، لمناقشة مختلف الملفات الخاصة بقطاعي التعليم العالي والبحث العلمي، والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وكذا قطاع المالية في الجزائر.
وفي مستهل الجلسة، أحال رئيس المجلس الكلمة إلى أعضاء مجلس الأمة لطرح انشغالاتهم المتعلقة بعدة ملفات ذات صلة بالخدمات الجامعية، التكوين العالي، وتحسين تغطية شبكات الهاتف النقال في بعض الولايات.
بداري يؤكد على اهمية ترقية الملحقات الجامعية وتحويلها تدريجياً إلى كليات قائمة بذاتها
وفي رده على الأسئلة المتعلقة بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، أكد الوزير كمال بداري أن دائرته الوزارية تعمل على ترقية الملحقات الجامعية وتحويلها تدريجيا إلى كليات قائمة بذاتها، وذلك من خلال ضمان معايير النوعية التي ترتكز أساسا على توفير التأطير البيداغوجي المؤهل والكفاءات العالية المستوى، بما يسمح بضمان تكوين جامعي نوعي يستجيب لمتطلبات القطاع.
كما شدد الوزير على أهمية توفير بيئة مهنية مناسبة للطلبة، خاصة عبر تدعيم المصالح الاستشارية والفضاءات التطبيقية التي تتيح ممارسة ميدانية حقيقية، مشيرا إلى أن عملية التقييم والتطوير تتم وفق رؤية شاملة تراعي خصوصيات مختلف المناطق، بما يسمح للملحقات الجامعية بالتطور التدريجي نحو الاستقلالية الأكاديمية والإدارية.
وفيما يخص ملف التربصات قصيرة المدى بالخارج، أوضح أن توزيع الحصص يتم وفق النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، لاسيما المادة06من أحكام القرار الوزاري رقم 345، الذي يمنح مسؤولي المؤسسات الجامعية صلاحية توزيع هذه الحصص في إطار التسيير التشاركي، وبإشراك ممثلي الأساتذة والعمال، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص داخل الأسرة الجامعية.
عصرنة الخدمات الجامعية … حتمية ضرورية لتطوير القطاع
كما تطرق الوزير إلى جهود عصرنة الخدمات الجامعية وتحسين نوعيتها، خاصة ما تعلق بالإقامات الجامعية ومعالجة النقائص المسجلة، مؤكدا أن الإصلاحات التي يشهدها القطاع تهدف إلى جعل الجامعة والخدمات الجامعية رافداً للتنمية الوطنية ومحركا لخلق الثروة، انسجاما مع التوجهات الاقتصادية الجديدة للدولة.
من جانبه، استعرض وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، علي زروقي، الجهود المبذولة لتعزيز تغطية الهاتف النقال وتحسين نوعية الخدمات عبر مختلف ولايات الوطن، خاصة بالمناطق النائية والحدودية.
وأوضح الوزير أن ولاية الطارف استفادت من عدة محطات جديدة للهاتف النقال، موزعة بين المتعاملين الثلاثة موبيليس وجيزي و أوريدو، إضافة إلى 14 محطة ضمن مشروع الخدمة الشاملة الموجه لتغطية المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، لاسيما بالمناطق الحدودية.
وأشار إلى أن إنجاز هذه المحطات يتم وفق معايير بيئية وتنظيمية دقيقة، بالنظر إلى الطابع الغابي الذي تتميز به الولاية، حيث يتم اعتماد الهوائيات الشجرية للحفاظ على المشهد البيئي والجمالي.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن إطلاق مشروع وطني واسع لتغطية أكثر شمولية مؤكداً أن أغلب الإجراءات التقنية والتنظيمية الخاصة بالمشروع قد استُكملت، في إطار ضمان تعميم خدمات الاتصالات عبر مختلف مناطق البلاد.
وبخصوص ولاية غليزان، أكد الوزير أن متعاملي الهاتف النقال يواصلون تنفيذ مخططات توسيع الشبكات وتحسين جودة الخدمة، وفق الالتزامات المحددة في دفاتر الشروط، خاصة بالمناطق التي يفوق عدد سكانها 2000 نسمة.
كما أشار إلى استفادة الولاية من برامج متعددة ضمن آلية الخدمة الشاملة للاتصالات الإلكترونية، والتي مكنت من تغطية العديد من القرى والمناطق النائية عبر مختلف البلديات، بما يساهم في تقريب خدمات الاتصالات من المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية.
تطوير منظومة الدفع والتحول الرقمي
بجانبه كشف عبد الكريم بو الزرد وزير المالي ان الإدارة المالية في الجزائر شهدت نقلة نوعية مع تفعيل “المنصة الإلكترونية” الجديدة في منتصف عام 2024، وتحديداً خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
وبخصوص اهداف هذه الآلية الرقمية ذكر انها تسعى الى عصرنة الأداء المالي وضمان تسيير أنجع للمصالح المعنية، حيث لم يعد نظام الدفع يتم بصورة آلية بمجرد استحقاقه، بل أصبح خاضعاً لجدولة دقيقة تعتمد على نظام تسلسلي مرتبط بـ “السيولة المتاحة” تدريجياً.
موضحا ان هذا التحول يعكس رغبة الوزارة في معالجة الاختلالات الزمنية بين تدفق المداخيل الدورية والنفقات اليومية المستمرة للدولة.
إصلاحات هيكلية ودعم المؤسسات الصغيرة
وفي إطار تبسيط الإجراءات، أعلن بو الزرد عن تعديلات تقنية جعلت المنصة أكثر ذكاءً في التعامل مع ملفات المقاولين الشباب والمؤسسات الصغيرة، لتمر طلباتهم بصفة شبه آلية وتسريع نيل مستحقاتهم.
كما كشف ان المبادرة التي هي قيد التحضير تسمح لهذه المؤسسات بـ “بيع مستحقاتها” التي على عاتق الدولة لصندوق ضمان الصفقات العمومية مقابل عمولة رمزية. ويهدف هذا الإجراء المبتكر إلى توفير سيولة فورية للمؤسسات الناشئة بدلاً من انتظار دورة الدفع التقليدية، مما يعزز من قدرتها التنافسية واستقرارها المالي.
الرقابة المالية وتسيير الميزانية
أما فيما يخص الجانب التنظيمي، فقد أوضح المسؤول ذاته أن تنفيذ ميزانية الدولة يخضع لرقابة صارمة تمر عبر ثلاث مراحل أساسية تشمل الآمر بالصرف، المراقب المالي، وصولاً إلى أمين الخزينة. وتتوزع هذه النفقات وفق القانون الجديد للمالية عبر أربعة عناوين رئيسية، تتصدرها الرواتب ونفقات تسيير المصالح، تليها نفقات الاستثمار والتحويلات للمؤسسات تحت الوصاية. وتتم كافة العمليات المالية عبر حساب مركزي وحيد لدى البنك المركزي، مع تركيز الدفع للعمليات الكبرى على مستوى الخزينة المركزية بالعاصمة لضمان توازن التوازنات المالية الكبرى.
شيماء منصور بوناب
























مناقشة حول هذا المقال