نظم أمس الثلاثاء، مخبر الصناعات التقليدية بالتعاون مع كلية العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير ملتقى وطني حول واقع وآفاق الخدمات الصحية في الجزائر.
يهدف الملتقى إلى تحليل واقع الخدمات الصحية في الجزائر والتحديات التي تواجهها، مع مناقشة الابتكارات والتقنيات الحديثة في مجال الرعاية الصحية لتحسين الجودة، لاسيما بناء شبكة للتعاون بين الحكومة القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لتبادل الخبرات ، بالإضافة إلى التطوير استراتيجيات وخطط عمل التحسين الخدمات الصحية بشكل شامل ومستدام.
و في هذا الصدد، أكد الدكتور رحمي فيصل عضو فرقة البحث حول دور الصحة الإلكترونية في ترقية الخدمات الصحية و رئيس الملتقى أن تنظيم هذا الملتقى يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه الدولة الجزائرية لتطوير قطاع الصحة باعتباره ركيزة أساسية للتنمية البشرية و عنصر محوري في تحقيق العدالة الاجتماعية و تحسين حياة المواطن، معتبراً أن هذا القطاع عرف في الآونة الأخيرة جهود كبيرة في توسيع شبكة الهياكل الصحية و تحسين تغطيتها و تكوين الموارد البشرية، غير أن التحديات لا تزال قائمة من حيث ضمان جودة الخدمات و رقمنة التسيير أو تحديات البنى التحتية و تحسين التكفل بالمرضى خاصة في المناطق النائية.
من هذا المنطلق، نوه الدكتور رحمي أن هذا الملتقى يشكل فضاء علمي و مهني للحوار و تبادل الخبرات و دراسة واقع الخدمات الصحية بمختلف مستوياتها و اقتراح أهم السبل الكفيلة برفع آدائها مع استشراف الآفاق المستقبلية في ظل الإصلاحات الجارية و رؤية الجزائر الجديدة.
آملا أن تثمر أعمال هذا اللقاء من خلال توصياته العلمية و المخرجات الواقعية التي تساهم في إثراء السياسات الصحية و تدعم مسار الإصلاح الوطني الهادف لبناء منظومة صحية عادلة و فعالة.
و من جهتها، تحدثت لنا الطالبة يحياوي أميرة تدرس بجامعة جيجل محمد الصديق بن يحيى بعد حضورها لفعاليات الملتقى العلمي حول واقع و آفاق الخدمات الصحية بالجزائر المنظم من طرف فرقة البحث و التكوين الجامعي، أن مداخلتها تضمن موضوع “رقمنة إدارة صفوف الانتظار في صفوف الاستعجالات الطبية… دراسة تجارب رائدة في تحسين الخدمات الصحية في الجزائر”، مشيرة أن أقسام الاستعجالات الطبية تعتبر الواجهة الرئيسية للمنظمات الصحية سواء الخاصة أو العامة حيث تمثل نقطة الاتصال الأولي للمرضى الذين يلجأون إليها في حالات طارئة تتطلب استجابة فورية و فعالية.
في حين أوضحت أن الارتفاع المستمر في الوافدين و ما يرافقه من ضغط على الموارد البشرية و التقنية إلى ازدحام قاعات الانتظار و طول فترات تقديم الخدمة بنا ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية و مستوى رضا المرضى.
و مع التقدم المتسارع “تضيف الطالبة” في تكنولوجيا المعلومات و التحول الرقمي أصبح من الممكن انتقال من الأساليب التقليدية إلى الحلول الذكية التي تعتمد على أنظمة الفرز الآلي و الحجز الإلكتروني بما يسهم في تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد في ظل الموارد المحدودة.
و على صعيد آخر، قدم طالب الدكتوراه من جامعة عين تموشنت نذير مكسي مداخلته التي تمحورت حول “الملف الطبي الالكتروني كآلية للرقمنة القطاع العمومي الصحي” مبرزا أن هذا الملف الالكتروني يعكس التحول العميق الذي تشهده المؤسسات الصحية في الجزائر ضمن جهودها لمواكبة الثورة الرقمية من خلال وضع خارطة الطريق للنهوض بقطاع الرعاية الصحية و تحديد أساليب تسييرها. كما فسر بأن الملف الطبي الالكتروني هو منظومة متكاملة تجمع بين البعد الطبي و التقني و الإداري الذي يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية و رفع كفاءة المرضى داخل المؤسسات الصحية.
من بين التوصيات المقترحة لهذا الملتقى “حسب محدثنا” هي موجهة للمؤسسات الصحية أو الوزارة الوصية من بينها تكثيف برامج التوعية لفائدة الطاقم الطبي و الشبه الطبي لأهمية و دقة إدخال البيانات الالكترونية، مع تسريع الجهود لتطوير البنى التحتية الرقمية و تعميم استخدام الترقيم التعريفي الوطني الذي يسمح بتبادل البيانات بين المؤسسات الصحية عبر التراب الوطني و يغني عن الاعتماد على الملفات الورقية.

























مناقشة حول هذا المقال