تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلال الجزائر احتضنت جامعة الجزائر 3 يومي 29 و30جوان أشغال الملتقى الدولي الذي جاء تحت عنوان “ستينية المنظومة الإعلامية بالجزائر السياسات التشريعات الممارسات و التحديات” و ذلك بمدرج نيلسون مونديلا، بحضور مدير الجامعة “مختار مزرق” و الوزير الأسبق مصطفى شريف و مدير جامعة الجزائر 2 ” سعيد بو معيزة” و نواب مدير الجامعة و رؤساء المدارس العلمية و الأساتذة و الطلبة.
“مختار مزرق” هدف التظاهرة ليس التقييم فقط بل التقويم من اجل تصحيح الأخطاء”
افتتحت فعاليات الملتقى بآيات بينات من القرآن الكريم ثم النشيد الوطني بعدها أحيلت الكلمة إلى مدير الجامعة “مختارمزرق” الذي رحب بالحضور و تحدث عن أهمية الملتقى و أهم ما سيتم معالجته، كما أوضح ان الهدف من خلاله ليس التقييم للستة عقود فقط بل التقويم من خلال تصحيح الأخطاء و تزكية كل ما هو ايجابي خلال هذه المسيرة و الوقوف عند هذه التجربة، و دعا الجميع الى المساهمة في إثراء ما يطرح من مواضيع للنقاش من طرف الأساتذة و الخبراء.
وتكمن أهمية وغاية الملتقى في تقديم حوصلة شاملة للسياسات الإعلامية و منظومة الإعلام الجزائري خلال ستة عقود من الزمن عرفت خلالها الجزائر العديد من التحولات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الخروج من خلال المداخلات المقدمة بوثيقة مرجعية عن الإعلام الجزائري تشكل مرتكزا و منطلقا للباحثين الراغبين في دراسة الإعلام الجزائري مستقبلا و فتح نقاش قد يساعد في بناء التصورات المستقبلية لبناء منظومة إعلامية تحقق حق الجمهور في معلومة كاملة يقطع مع براديغم الإعلام و مشاركة الجمهور
فيما تمثلت محاور الملتقى في مجموعة من المحاور منها: —المنظومة الإعلامية الجزائرية قبل و بعد الاستقلال -المحطات التاريخية لتطور منظومة الإعلام في الجزائر. -الفاعلون الممارسات و الحريات.
إضافة إلى التحديات المستقبلية للمنظومة الإعلامية في الجزائر .
أية سياسة لأي إعلام
المنظومة الإعلامية الجزائرية قبل و بعد الاستقلال فلسفة وسياسات
في الجلسة الأولى التي ترأسها “عبد الوهاب بوخنوفة” من جامعة السلطان قابوس سلطنة عمان، تحدث الدكتور رضوان بوجمعة الذي تمحورت مداخلته حول “المنظومة الإعلامية في الجزائر:البراديغم المهني النسق التشريعي و النموذج الاقتصادي حيث أشار إلى الجذور التاريخية للمنظومة و صحافة الحركة الوطنية مرورا إلى ميلاد الصحافة الثورية التحريرية، في حين تمحورت المداخلة الثانية حول السياسة الإعلامية في الجزائر من ثوابت الأحادية إلى تحديات مرحلة التعددية من تقديم الدكتور “صالح بن بوزة” .
أما المداخلة الثالثة فتحدثت فيها الدكتورة ” جميلة بن زيدون” عن الحركة النقابية الصحفية في الجزائر كما أشارت إلى التعريف باتحاد الصحفيين الجزائريين الذي تأسس أثناء الحراك الشعبي
و في ختام الجلسات تم فتح مجال النقاش للحضور من أساتذة و طلبة و صحفيين لطرح آرائهم وأسئلتهم و انشغالاتهم و كذلك التعقيب على المداخلات المقدمة التي تصب في إطار الحديث عن المنظومة الإعلامية في الجزائر.
عميدة كلية الإعلام و الاتصال مليكة عطوي: ” حاولنا من خلال الملتقى تقييم و تقويم الجانب التشريعي للممارسة الإعلامية في الجزائر”
وفي اليوم الثاني للملتقى خصص للحديث عن أزمة الصحافة المكتوبة سواء الخاصة أو العمومية بالاشارة إلى التحديات المستقبلية للمنظومة الإعلامية في الجزائر.
و في هذا السياق صرحت لنا عميدة كلية الإعلام و الاتصال “مليكة عطوي” بالقول: يتزامن الملتقى مع الذكرى الستينية لاستقلال الجزائر حاولنا فيه تسليط الضوء حول الجانب الشريعي للممارسة الإعلامية في الجزائر و تقييمها و منها تقويمها تشريعيا و اقتصاديا و واقع الممارسة و المشاكل التي تتصادفها وسائل الإعلام سواء الصحافة الورقية أو الإعلام الالكتروني الجديد، و أضافت ذات المتحدثة: “ليس بالسهل أننا نقيم تجربة ستين سنة في المجال الإعلامي الواسع ، بالنسبة لنا الإعلام هو هوية الدولة و بالتالي عند الحديث عنها يجب ان تظهر كما ينبغي لدول العالم.”
و من جهة أخرى صرح لنا الإعلامي “مصطفى هميسي” أن المنظومة الإعلامية تعيش تحولات عميقة من خلال الوضع الذي بدا يميل تدريجيا إلى تحول عميق، الانتقال من الإعلام المكتوب إلى الرقمي بحيث صار المتلقي هو المرسل و المرسل هو المتلقي، فهذه التحولات ينبغي دراستها و التكيف معها
و بخصوص الذكرى الستين يقول هميسي ينبغي أن نستذكر كل اللذين صنعوا أمجاد الشعب فجيل نوفمبر الذي حقق الاستقلال يعتبر أعظم أجيال هذه الأمة فبالاحتفال بهذه المناسبة يجب الحث على تقليد الأجيال السابقة فيما حققته من نجاحات فنصر واحد لا يكفي بل ينبغي انتصارات أخرى.
أهم التوصيات التي تم الخروج بها في ختام الملتقى
خرج الملتقى بجملة من التوصيات أهمها: ضرورة التفكير في بناء منظومة إعلامية جديدة تتوافق مع منطق العصر و التطور الكبير للوسائط الجديدة للإعلام، إضافة إلى تغيير المنظومة التشريعية بما يضمن الحق للوصول للمعلومات و تحسين الأداء المهني للمؤسسات الإعلامية مع الإسراع في إصدار قانون الإشهار يحدد المعايير التجارية لتوزيعه على وسائل الإعلام، و في الأخير ضرورة بناء مركز ايواء المعلومات الذي يعتبر ضرورة مستعجلة لحماية السيادة الوطنية في مجال الأمن الرقمي.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال