خلال الأيام القليلة الماضية، صدر المرسوم الرئاسي رقم 26-293المؤرخ في 7 سبتمبر 2026، والمتضمن إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج، مع تحديد مهامه وتشكيلته وتنظيمه وكيفية سير عمله.
ولغرض توضيح هذا المرسوم أكثر، والوقوف عند أهم ما جاء فيه من الناحية الدستورية والقانونية، كان لنا لقاء مع الخبير في القانون الدستوري موسى بودهان، الذي تطرق إلى مختلف الجوانب المرتبطة باستحداث هذا المجلس، خاصة من حيث الأساس القانوني والدستوري الذي جاء فيه، والمهام والصلاحيات التي أُسندت إليه، إضافة إلى تركيبته البشرية وطريقة تعيين أعضائه وتنظيمه وآليات سيره وعمله.
وخلال هذا اللقاء، أوضح الخبير أن إنشاء هذا المجلس يأتي في إطار مجموعة من الأحكام الدستورية، كما تطرق إلى أهمية الاستفادة من الكفاءات العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج، ودورها في دعم المنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
هل ممكن ان تقدم لنا تعليق حول مرسوم استحداث مجلس الكفاءات الجزائرية بالخارج؟
أولاً، لابد أن نشير إلى أن السيد رئيس الجمهورية سنّ هذا المرسوم وأصدره بناءً على معطيات، وبناءً على مساعٍ كانت تقوم بها نخب، خاصة نخبنا المقيمة في الخارج، والكفاءات والنخب وما إلى ذلك. أتى أيضاً في إطار الصلاحيات والاختصاصات المسندة لرئيس الجمهورية بموجب الدستور، لا سيما في مواده 29 و91 و141.
المادة 29 تتحدث عن ضرورة تكفل الدولة بالمواطنين المقيمين في الخارج. وربما لتوضيح أكثر، لزاماً، يعني من الواجب، أرى أنه من الواجب علي أن أستعرض معكم مضمون هذه المادة. نعم، إنها تقول: تعمل الدولة على حماية حقوق المواطنين في الخارج ومصالحهم في ظل احترام القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة مع بلدان الاستقبال أو بلدان الإقامة. وتقول أيضاً: تسهر الدولة على الحفاظ على هوية وكرامة المواطنين المقيمين في الخارج، وتعزيز روابطهم مع الأمة، وتعبئة مساهمتهم في تنمية بلدهم الأصلي.
المادة 91، هذه المادة تنص بصفة عامة على صلاحيات رئيس الجمهورية وآليات سنّه للمراسيم، ويعني حقه في إصدار المراسيم. هذه المادة بالضبط تقول بأن رئيس الجمهورية من حقه إصدار المراسيم، توقيع المراسيم الرئاسية وتولي السلطة التنظيمية وما إلى ذلك.
الأمر الآخر أن المرسوم يأتي في إطار كذلك تطبيق أحكام المادة 141، لا سيما في فقرتها الأولى من الدستور. هذه المادة تنص على أن رئيس الجمهورية من حقه أن يشرّع أو يختص بالمسائل التنظيمية، يعني يتكفل بها، وبطبيعة الحال يمارس فيها السلطة التنظيمية، ذلك خارج الأطر المحددة بموجب الدستور لصالح البرلمان.
إذن المادة 141 صريحة وواضحة، حيث تقول بأن رئيس الجمهورية يمارس السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون. أما تطبيق القوانين فهذا أمر آخر، ويندرج في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول أو لرئيس الحكومة حسب الحالات.
إذن لاحظوا أن المسألة دستورية، المسألة قانونية، المسألة سياسية وهيئاتية، ولرئيس الجمهورية حق أن ينشئ ما يراه مناسباً من هيئات ومؤسسات وأجهزة استشارية.”
ما هي حدود وصلاحيات هذا المجلس، دستوريًا وقانونيًا، وما الإضافة التي يمكن أن يقدمها في إشراك الكفاءات الجزائرية بالخارج في مسار التنمية وصنع السياسات العامة؟
“الآن علي أن أشير إلى أن هذا المرسوم فيه خمسة فصول، يتضمن خمسة فصول موزعة على 31 مادة. ومن الصعب جداً أن نتطرق لكل هذه المواد ولكل هذه الفصول، ولكن علينا أن نشير إلى أن هذا، المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج، فيه مسائل كثيرة يمكن أن نعرج عليها ولو بسرعة.
تعريف هذا المجلس: المجلس هو هيئة استشارية، هيئة أو مؤسسة استشارية توضع لدى رئيس الجمهورية، وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، يعني لها الشخصية القانونية. هذا وارد في المادة 2 من المرسوم المذكور أعلاه. مقر المجلس هنا في الجزائر.
ولهذا المجلس، إلى جانب ما ذكرناه في مفاهيم تعريفه، مهام وصلاحيات، وأنتم سألتمونا عن هذا الأمر. فصلاحيات هذا المجلس ومهامه كثيرة وكثيرة جداً، بحيث يكلف بتقديم المشورة العلمية والتكنولوجية التي تعبر عن خبرات الجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج في كافة الميادين والمجالات، لا سيما منها ذات الصلة بمحاور التنمية الوطنية.
وعلى هذا الأساس وبهذه الصفة، فإن المجلس يكلف بما يلي، أو يكلف على الخصوص بما يأتي:
- الإسهام في تعزيز مشاركة الكفاءات العلمية الوطنية بالخارج واقتراح آليات مستدامة لربطها بالمنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من أجل تنمية رأس المال البشري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتقنية والثقافية للبلاد.
- تقييم الرؤى والمقترحات حول المشاريع ذات الأهمية الوطنية الكبرى التي تبادر بها الدولة أو يقترحها المجلس، والإسهام في تقديم أو تقييم جدواها العلمية والتكنولوجية.
- الإسهام في تطوير المنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يتوافق والمعايير الدولية، والإسهام في التحول نحو اقتصاد المعرفة.
- الإسهام في تبادل المعرفة والخبرة واليقظة الاستراتيجية حول التكنولوجيات المتطورة أو قيد التطوير، مع تعزيز المشاركة في الحوار العلمي الوطني والدولي حول المواضيع الكبرى الراهنة.
- تنظيم الاجتماعات والمحاضرات والأيام الدراسية وغيرها في إطار مهامه وعمله وصلاحياته، نحن نتحدث عن المجلس.
النقطة الأخرى، إلى جانب التعريف والمهام والصلاحيات الخاصة بهذا المجلس، تتعلق بتركيبة المجلس أو تشكيلته البشرية كما يقال، وكيفية التعيين فيه.
المجلس يتشكل من رئيس حسب المادة 4 من هذا المرسوم، أما الصلاحيات والمهام فتحدثت عنها المادة 3 من ذات المرسوم. قلت إن المجلس يتشكل من رئيس وتسعة وثلاثين عضواً يوزعون كما يلي:
- 30 عضواً يتم اختيارهم من بين الكفاءات العلمية الوطنية بالخارج على أساس الوزن العلمي الدولي والتخصصات الاستراتيجية.
- ستة ممثلين عن الوزارات المكلفة بالدفاع الوطني، والشؤون الخارجية والجالية الوطنية المقيمة في الخارج، والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، واقتصاد المعرفة.
- ثلاثة مسيرين جزائريين لمؤسسات اقتصادية موطنة بالخارج تساهم في البحث والتطوير والابتكار.
ويمكن للمجلس الاستعانة بكل شخص أو هيئة أو مؤسسة من شأنها أن تساعده في عمله.
الآن التعيين، بعد أن رأينا التشكيلة، التعيين الآن. يُعين رئيس المجلس بموجب مرسوم رئاسي لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، من بين الكفاءات العلمية والتكنولوجية، بناءً على اقتراح من الوزير المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، وبالتشاور مع الوزير المكلف بالشؤون الخارجية والجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
وتُنهى مهامه حسب ذات الأشكال. على فكرة، نتذكر جيداً بأن وزير التعليم العالي والبحث العلمي هو من أشرف على، أقول، الجلسة الأولى لهذا المجلس في المدينة الجديدة، مدينة تكنولوجيات الرياضيات والأمن السيبراني وما إلى ذلك. إذن هذا عن الرئيس.
أما الأعضاء، فتقول المادة 6 من ذات المرسوم: يُعين أعضاء المجلس بموجب مرسوم رئاسي لمدة ثلاث سنوات كذلك قابلة للتجديد مرة واحدة، بناءً على اقتراح من الوزير المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع الوزير المكلف بالشؤون الخارجية والجالية الوطنية المقيمة في الخارج، بالنسبة للأعضاء المذكورين في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 4 السابقة، وتنهى مهامهم بنفس الأشكال أيضاً.
عند شغور منصب عضو في المجلس، يُعين عضو جديد للفترة المتبقية من العهدة بنفس الأشكال وبنفس الإجراءات.
العضوية في المجلس تكون دون مقابل، مجاناً يعني. الأمر يتطلب تضحية بالوقت وبالمجهود وبغير ذلك.
تقول المادة 8 من ذات المرسوم: يلزم أعضاء المجلس في إطار مهامهم بواجب التحفظ وبالحفاظ على السرية التامة لكل المعلومات والمناقشات والمقترحات والمشاريع أو البرامج التي يطلعون عليها في إطار أشغال المجلس، كما يسهرون في إطار ممارسة مهامهم على احترام القواعد الأخلاقية والمؤسساتية التي تطبق عليهم، لا سيما تلك المتعلقة بحالات تضارب المصالح والاستقلالية والحياد وعدم الإفشاء.
هذا الأمر يدخل في إطار أخلقة الحياة العامة وفي الشفافية، وفي تفادي سوء التسيير وتفادي الغش والفساد.
الآن نقطة أخرى تتعلق بتنظيم المجلس وسيره وعمله. هذه المسألة تأتي بعد أن عرفنا، بعد أن ذكرنا نوعاً ما تعريف هذا المجلس وحددنا وعرجنا على مهامه وصلاحياته، وعلى تركيبته البشرية وكيفية التعيين فيه. أما الآن، قلت نذهب إلى تنظيم المجلس وسيره وعمله.
تنظيم المجلس: يتشكل المجلس من عدة أجهزة، منها طبعاً الرئيس، الجمعية العامة، المكتب، اللجان المتخصصة، والأمانة التنفيذية أو التقنية للمجلس. ويمكن للمجلس عند الاقتضاء إنشاء أفواج عمل.
صلاحيات رئيس المجلس: يتولى الرئيس الإدارة العامة للمجلس والسهر على السير الحسن له، وبهذه الصفة يمارس الصلاحيات الآتية:
- يرأس الجمعية العامة ويشرف على أشغالها.
- يمثل المجلس على الصعيدين الوطني والدولي وأمام القضاء في جميع أعمال الحياة المدنية للمجلس.
- ينسق جميع نشاطات المجلس ويشرف على تنفيذ توصيات الجمعية العامة.
- يعين المستخدمين الذين لم تتوفر بشأنهم طريقة أخرى للتعيين ويمارس السلطة السلمية على جميع مستخدمي المجلس.
- يسهر على تنفيذ ميزانية المجلس بصفته الآمر بالصرف الرئيسي للمجلس.
- يمكن للرئيس تفويض جزء من صلاحياته للأمين العام للمجلس.
- كما يرفع الرئيس تقريراً سنوياً عن نشاطات المجلس إلى رئيس الجمهورية بعد المصادقة عليه من طرف الجمعية، ويعمل ذلك لأن المجلس أصلاً هيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية كما رأينا.
بعد تنظيم المجلس وبعد الحديث عن رئيس المجلس وصلاحياته ومهامه، نتحدث عن الجمعية العامة.
الجمعية العامة هي الهيئة العليا للمجلس، وتتشكل من جميع أعضاء هذا المجلس. الجمعية العامة هي الهيئة المقررة للمجلس، وبهذه الصفة تكلف على الخصوص بما يلي:
- إعداد النظام الداخلي للمجلس، المداولة والمصادقة عليه في دورتها الأولى.
- تحديد برنامج نشاط المجلس.
- تحضير التقرير السنوي للمجلس.
- تحضير تقارير اللجان المتخصصة.
- مداولة الجمعية العامة في التسيير المالي للسنة المالية المنصرمة والميزانية التقديرية للسنة الموالية.
تجتمع الجمعية العامة مرتين في السنة في دورة عادية بناءً على استدعاء من رئيس المجلس، ويمكن استدعاء الجمعية لدورة غير عادية من طرف رئيس المجلس أو بمبادرة من ثلثي أعضاء المجلس. ويمكن عقد دورات الجمعية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.
لا تصح اجتماعات الجمعية العامة إلا بحضور ثلثي أعضائها. وإذا لم يكتمل النصاب القانوني لها، تُستدعى الجمعية العامة لاجتماع آخر في أجل ثلاثة أيام، وتصح حينئذ اجتماعات الجمعية العامة مهما يكن عدد الأعضاء الحاضرين فيها.
تعبّر الجمعية العامة عن مخرجات أشغالها بتوصيات وآراء وتقارير ودراسات تُعتمد بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تساوي عدد الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحاً.
تدوّن أشغال الجمعية العامة في محاضر يوقعها رئيس المجلس وكاتب الجلسة، وتسجل في سجل خاص يرقمه ويؤشر عليه رئيس المجلس.
يتشكل المكتب من رئيس المجلس وخمسة نواب للرئيس ينتخبون من طرف الجمعية العامة.
المكتب: يكلف المكتب على الخصوص بما يأتي:
- إعداد مشروع النظام الداخلي للمجلس وعرضه على الجمعية العامة للمصادقة عليه.
- إعداد جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة.
- تنسيق تنفيذ برنامج عمل المجلس ومتابعة توصيات الجمعية العامة.
اللجان: تتشكل لجان المجلس من أعضاء المجلس كلهم. يحدد عدد اللجان المتخصصة وصلاحياتها وكيفية سيرها في النظام الداخلي للمجلس، ويمكن أن تستعين في أشغالها بكل شخص ذي كفاءة.
إذن النظام الداخلي هو الذي يحدد عدد هذه اللجان وصلاحياتها وكيفية سيرها وعملها، والنظام الداخلي هو الذي يحدد ذلك.
واللجان يمكن أن تستعين في أشغالها بأي شخص تراه مفيداً أو شخص ذي كفاءة يصلح لمساعدتها.
الأمانة التقنية والأمانة التنفيذية للمجلس: طبعاً تكون من أمين عام، وهذا الأمين هو الذي يسير الأمانة التقنية أو العامة للمجلس، ويُعين هذا الأمين العام بموجب مرسوم رئاسي بناءً على اقتراح من رئيس المجلس، وتُنهى مهامه حسب الأشكال نفسها.
مهام الأمين العام: يُكلف بتنسيق وتنظيم أشغال المجلس، وبهذه الصفة يتولى على الخصوص ما يلي:
- تحضير وتنظيم أشغال المجلس.
- إعداد مشروع ميزانية المجلس.
- تسيير الموارد البشرية والوسائل المادية والمالية للمجلس.
- تنظيم أرشيف المجلس وحفظه طبقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
في هذا الإطار، المجلس يزود بهيكل إداري يحدد تنظيمه وسيره وعمله عن طريق التنظيم.
تحدد صلاحيات الأجهزة الأخرى للمجلس وسيرها عن طريق النظام الداخلي.
تُزود القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات العمومية المجلس بالمعلومات والتقارير والمعطيات الإحصائية الضرورية لتأدية مهامه.
تدرج توصيات المجلس الموجهة إلى الهيئات المعنية في التقرير السنوي للمجلس الذي يرفع إلى رئيس الجمهورية.
الآن وأخيراً ربما، نتحدث عن مالية المجلس أو عن الأحكام المالية والختامية المتعلقة بالمجلس. وهذا تناول الفصل الخامس من هذا المرسوم بمواده من 25 إلى 31.
طبعاً، تضع الدولة تحت تصرف المجلس الموارد البشرية والوسائل المادية والمالية الضرورية لسيره.
يخضع مستخدمو المجلس لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الأمر 06-03.
ميزانية المجلس، كغيرها من ميزانيات المؤسسات والهيئات والمجالس الاستشارية، تشتمل على باب للإيرادات وباب للنفقات. ففي باب الإيرادات تكون هناك إعانات ممنوحة من طرف الدولة، وتكون هناك أيضاً إعانات ممنوحة من طرف الجماعات المحلية، المجالس الشعبية البلدية والولائية، البلدية والولايات. أيضاً في هذا الباب نجد الهبات والوصايا طبقاً للتشريع الساري المفعول.”
هذا الجهاز جهاز تشاوري جهاز اكاديمي علمي بحثي تقني فيه التكنولوجيا و الكثير من الجوانب المهمة
نحن نحن نثمن مثل هذه الاجراءات والتدابير كونها ذات فائدة في توجيه السياسات العمومية الرامية الى تحسين الخدمات لاسيما التكنولوجيات الحديثةوتبسيط الاجراءات وتيسسير الامور
مع المساهمة في التنمية الوطنية بكافة ابعادها وهذا جهاز بدون شك يأتي كقيمة مضافة للاجهزة القائمة.
من اعداد مراس سهى

























مناقشة حول هذا المقال