أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، اليوم، بحضور وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي على مراسم إحياء اليوم الوطني للمسن، ويشكل هذا الحدث محطةً وطنية تجسد التزام الدولة بترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء لهذه الفئة، وصون كرامتها وضمان مكانتها اللائقة في المنظومة الاجتماعية، والحفاظ على هذه الذاكرة الحية التي تمثل الوجدان الجمعي للأمة وعمق هويتها الحضارية.
وعرف اللقاء حضور كل من الأمين العام لوزارة الصحة محمد طالحي، والمدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، عبد العزيز مجاهد، والبروفيسور محمد بوخاري رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ورئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني بالمجلس الشعبي الوطني بوجلطية ناصر، وكذا حضور مميز لكبار القدر من مختلف ولايات الوطن.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت الوزيرة حرص الدولة الجزائرية على ترسيخ قيم المودة والتقدير لكبار السن من آبائنا وأمهاتنا، وتعزيز روح التلاحم الاجتماعي كأحد أهم مقومات الاستقرار والتنمية الوطنية، وأبرزت أن الجزائر أولت أهمية بالغة لفئة الأشخاص المسنين ضمن سياستها الاجتماعية، من خلال برامج وآليات تضمن لهم العيش بكرامة وفي ظروف لائقة.
كما أعلنت عن استحداث تقليد سنوي لتكريم مؤسسة رائدة في مجال رعاية المسنين بمناسبة اليوم الوطني للشخص المسن، إضافة إلى تكريم نخبة من المقيمين الذين تميزوا بمهاراتهم أو بإسهاماتهم الإيجابية داخل محيطهم.
تخصيص اعتمادات مالية سنوية لتمويل تدابير للإعانة
وفي سياق دعم الاستقرار النفسي والاجتماعي للمسنين، أشارت إلى تخصيص اعتمادات مالية سنوية لتمويل تدابير للإعانة، شملت التكفل بالمسنين المحرومين في منازلهم، ومرافقة الأسر المعوزة، وتمويل الأجهزة الخاصة، وتنظيم إقامات ترفيهية، حيث بلغ عدد المستفيدين منها خلال السنة الماضية 24196 مستفيداً عبر الوطن. كما تم إطلاق برنامج خرجات ترفيهية لفائدة 2000 شخص مسن خلال هذه السنة.
إطلاق خدمة رقمية للتبليغ عن حالات المساس بحقوق المسنين
وأضافت أن الوزارة استحدثت بطاقة الشخص المسن التي تتيح لحاملها الاستفادة من امتيازات وتسهيلات مختلفة، مشيرة إلى استفادة أزيد من 500 ألف شخص يبلغون 60 سنة فما فوق من المنحة الجزافية للتضامن سنة 2025، بنسبة تفوق 52.6 % للنساء.
كما تم تفعيل جهاز التكفل الطبي للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعياً، وإطلاق خدمة رقمية للتبليغ عن حالات المساس بحقوق المسنين، إلى جانب تطبيق “مرافقة” منذ أكتوبر 2025، الذي يوفر إرشادات ودعماً لمرافقة المسنين في منازلهم.
وفي ختام كلمتها، شددت الوزيرة على أن تعزيز مكانة وحماية الشخص المسن يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، مؤكدة استمرار الدولة في دعم هذه الفئة تقديراً لما قدمته للوطن
من جهته، أكد وزير الشؤون الدينية على أهمية ترسيخ قيم برّ الوالدين والاعتراف بفضلهم، مستشهداً بتعاليم الدين الإسلامي التي تحث على الإحسان إليهم واحترامهم، معتبراً أن رعاية المسنين واجب ديني وأخلاقي يعكس تماسك الأسرة الجزائرية.
كما أبرز دور الأسرة في بناء المجتمع، مشيراً إلى أن التضامن العائلي كان ولا يزال ركيزة أساسية في تاريخ الجزائر، وساهم في صنع الأجيال وحتى في مراحل النضال الوطني. وأوضح أن الحفاظ على هذا التماسك يعزز قوة المجتمع واستقراره، وثمّن جهود الدولة، خاصة من خلال مؤسسات رعاية المسنين والبرامج الموجهة لهم، التي تتيح لهم مواصلة العطاء من خلال أنشطة متنوعة كالتعليم والحرف والإبداع.
مشددا على ضرورة استثمار خبرة المسنين ومكانتهم داخل المجتمع، وتشجيعهم على الاستمرار في العطاء، معتبراً أن بركتهم أساس لبناء مستقبل أفضل للجزائر.
استحداث تخصص طب الشيخوخة والعمل على إنشاء مستشفى متخصص
بذات المناسبة، أبرزت كلمة وزير الصحة، التي تلاها الأمين العام للوزارة، أهمية إحياء اليوم الوطني للشخص المسن لتسليط الضوء على أوضاع هذه الفئة وتعزيز الجهود المبذولة لفائدتها، في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة.
مؤكدا على ضرورة التكيف مع هذه التغيرات، خاصة في الجانبين الصحي والاجتماعي، من خلال تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات وتعزيز دور المجتمع المدني، مع التزام الدولة بضمان الحق في الصحة والحماية الاجتماعية للمسنين وفق ما يكفله الدستور والتشريعات الوطنية.
كما أشار الوزير إلى تعزيز التكفل الصحي بهذه الفئة، من خلال استحداث تخصص طب الشيخوخة، والعمل على إنشاء مستشفى متخصص، إلى جانب تدعيم وحدات طبية متخصصة، بما يضمن توفير خدمات علاجية وتأهيلية ونفسية ملائمة لاحتياجات كبار السن، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة.
وتوّج اللقاء بتنظيم مسابقة لأفضل دار للمسنين، حيث تم تكريم الدار الفائزة بالمرتبة الأولى بوهران، إلى جانب تكريم 10 من المقيمين المسنين المتميزين بمختلف دور المسنين، كما تم تقديم عرض خاص أبرز مجهودات قطاع التضامن الوطني في التكفل بهذه الفئة.





















مناقشة حول هذا المقال