في إطار تعزيز التعاون والتنسيق بين الجمعيات والهيئات الكشفية العربية، احتضنت الكشافة الإسلامية الجزائرية فعاليات الدراسة العربية لمساعدي قادة التدريب، خلال الفترة الممتدة من 27 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026، بالمخيم الكشفي الدولي بسيدي فرج بالجزائر العاصمة، بمشاركة وفود من مختلف الدول العربية، تحت شعار «نتدرب بجدارة… لنقود بمهارة»، في مبادرة تهدف إلى تطوير الكفاءات القيادية والتدريبية، وتبادل الخبرات والتجارب الكشفية، بما يسهم في الارتقاء بالعمل الكشفي العربي وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون بين مختلف الهيئات الكشفية العربية.
إعداد قائد مدرّب في كل ولاية لمواكبة تنامي الحركة الكشفية بالجزائر
في هذا الصدد، كشف محمد رمضان، المسؤول الوطني عن تدريب وتأهيل القيادات بالكشافة الإسلامية الجزائرية، أن الدراسة العربية لمساعدي قادة التدريب، المنظمة بالمخيم الدولي بسيدي فرج، تهدف إلى إعداد وتأهيل قيادات كشفية قادرة على الإشراف على تدريب القادة والقائدات عبر مختلف ولايات الوطن، بما يواكب تنامي العضوية الكشفية ويعزز قدرات التأطير والتكوين.
وأوضح القائد رمضان أن هذه الدراسة تعرف مشاركة قادة وقائدات من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مشاركة عربية نوعية، تشمل قيادات وخبرات متخصصة في مجال التأطير والتدريب، فضلًا عن متدربين من عدة دول عربية، في إطار تبادل التجارب والخبرات وتطوير الكفاءات القيادية.
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في إعداد قائد مدرّب على مستوى كل ولاية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المكونين وتلبية احتياجات الحركة الكشفية المتزايدة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا المسعى يندرج ضمن استراتيجية الكشافة الإسلامية الجزائرية للفترة 2023-2028، التي ترمي إلى بلوغ 500 ألف منتسب.
وشدد المتحدث على أهمية الاستثمار في العنصر البشري والارتقاء بمستوى تأهيل القيادات الكشفية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان أداء القادة لمهامهم بكفاءة وفعالية، وتعزيز جودة التأطير التربوي على مستوى مختلف ولايات الوطن.
من جهته، اعتبر نائب القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية، القائد نصر الدين عماري، أن تأهيل القيادات الكشفية يشكل أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية التي سطرتها القيادة العامة للفترة 2023-2028، والرامية إلى تحسين جودة التأطير التربوي وتعزيز كفاءة القادة عبر مختلف ولايات الوطن.
وأوضح عماري أن الاستراتيجية تضمنت هدفًا يتمثل في تأهيل 10 آلاف قائد كشفي، مشيرًا إلى أن التقييم الدوري الذي أجرته القيادة العامة قبل شهرين أظهر نتائج مشجعة، حيث بلغت نسبة تنفيذ الخطة الاستراتيجية نحو 75 بالمائة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف أن الجهود المبذولة في مجال التكوين والتأهيل مكّنت من تجاوز الهدف المسطر، من خلال تأهيل نحو 12 ألف قائد كشفي خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس حجم العمل المنجز في سبيل تطوير قدرات القيادات وتعزيز كفاءتها في تأطير الأفواج الكشفية.
كما ثمّن نائب القائد العام الدعم الذي تقدمه القيادة العامة، بقيادة القائد العام عبد الرحمن حمزاوي، للقيادات الكشفية ومبادرات التكوين، مؤكدًا أن المرافقة والدعم المعنوي يشكلان عاملين مهمين في تحفيز القادة ومواصلة الجهود الرامية إلى تطوير العمل الكشفي والارتقاء بأدائه في الجزائر.
الدراسة العربية بالجزائر فرصة لتبادل الخبرات وتطوير المهارات الكشفية
وفي هذا الإطار، تواصلت جريدة “عالم الأهداف” مع القائدة آية عزوز، من الكشافة التونسية، حيث صرحت لنا أن مشاركتها في الدراسة العربية لمساعدي قادة التدريب، المنظمة بمركز التخييم بسيدي فرج في الجزائر، تمثل فرصة مهمة لاستكمال مسارها التدريبي الذي بدأته في تونس، واكتساب خبرات جديدة على المستويين التدريبي والشخصي.
وأعربت المتحدثة عن امتنانها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظيت بهما منذ وصولها إلى الجزائر، في أول زيارة لها إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لمست روحًا كبيرة من التآخي والاندماج بين القيادات الكشفية، ما جعلها تشعر وكأنها في بلدها وبين أهلها.
كما أشادت بكفاءة المدربين وحسن التنظيم وروح التفاهم التي طبعت أجواء الدراسة، مؤكدة أنها استفادت من هذه التجربة على الصعيدين الاجتماعي والتدريبي، من خلال اكتساب مهارات جديدة وتبادل الخبرات مع المشاركين، فضلًا عن التعرف على ثقافة جديدة واكتشاف جوانب مختلفة من المجتمع الجزائري.
من ناحيته، أشاد القائد عبد الله البوش، مفوض تنمية القيادات ورئيس هيئة التدريب في اتحاد كشاف لبنان، ومستشار المنظمة العالمية للحركة الكشفية لبرامج الشباب، بالتنظيم الذي ميّز الدراسة العربية لمساعدي قادة التدريب، التي احتضنها المخيم الكشفي الدولي بسيدي فرج بالجزائر، معبّرًا عن سعادته بالمشاركة في تأطير هذا النشاط، الذي وصفه بأنه من أجمل التجارب الكشفية التي خاضها.
وأكد البوش أن ما ميّز هذه الدراسة هو حسن التنظيم والقيادة المتميزة، إلى جانب المستوى الذي أظهره المشاركون، مشيرًا إلى شغف المتدربين الكبير بالتعلم وحرصهم على اكتساب المعارف والخبرات، فضلًا عن تفاعلهم الإيجابي وسرعة استيعابهم للمعلومات وتطور مستواهم بصورة مستمرة وملفتة.
وفي هذا السياق، وجّه شكره إلى الكشافة الإسلامية الجزائرية، ممثلة في القائد العام ومجلس القيادة، وكافة الإخوة الذين ساهموا في إنجاح هذه المشاركة، مثمنًا جهودهم في توفير الظروف الملائمة للتكوين والتبادل المعرفي بين القيادات الكشفية العربية.
وأعرب القائد اللبناني عن أمله في أن تشكل هذه التجربة منطلقًا لمزيد من المشاركات المشتركة وتعزيز التعاون الكشفي العربي مستقبلًا.
نزيهة سعودي
























مناقشة حول هذا المقال