أُعطيت، اليوم، من الجزائر العاصمة، إشارة انطلاق القافلة الوطنية الأولى من نوعها للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية تحت شعار: “نوفمبر عهد جديد نحو شباب واعٍ بلا سموم”، من تنظيم الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، وتحت الرعاية السامية للوزير الأول، وبحضور سلك وزاري رفيع.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد وزير التربية الوطنية، محمد الصغير سعداوي، على أن مكافحة المخدرات تبدأ من المدرسة، مؤكداً أن الوزارة أعلنت السنة الدراسية 2024-2025 “سنة الصحة المدرسية”، انسجاماً مع خطورة الظاهرة على الصحة النفسية، العقلية والجسدية للتلاميذ، مضيفاً أن مؤسسات التربية أصبحت مطالبة ليس فقط بتعليم المناهج، بل أيضاً بحماية التلاميذ من المخاطر المحيطة بهم.
ودعا الوزير إلى غرس ثقافة الوقاية والتبليغ داخل الوسط المدرسي، مشيراً إلى أن التبليغ ليس وشاية أو إدانة، بل فعل تضامن وإنقاذ للزميل قبل أن يتفاقم وضعه، قائلاً: “أنقذ زميلك… بلغ لحمايته قبل أن يضيع ويصعب استرجاعه”.
وأعلن عن تخصيص خط أخضر سري وآمن لمرافقة القافلة، يمكّن التلاميذ من التبليغ عن أي وضع مشبوه، على أن تتولى الهيئات المختصة التكفل بالحالة صحياً ونفسياً وإعادتها إلى مسارها الدراسي بشكل طبيعي ودون وصم أو عقاب.
كما شدّد على أهمية حماية محيط المؤسسات التربوية بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية، معتبراً أن المخدرات غالباً ما تتسلل من خارج أسوار المدرسة، مضيفاً أن: “حماية المحيط هي حماية للمؤسسة ولمستقبل أبنائنا… وسنطهّر مدارسنا وشوارعنا بوعي أبنائنا وتعاون مؤسساتنا”.
“شباب بلا سموم”: مبادرة وطنية تتحرك من المدارس لحماية الجيل من آفة الإدمان
ومن جهته، أكد المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، أن هذه القافلة تُعد خطوة عملية لتجسيد توجيهات رئيس الجمهورية خلال لقاء الحكومة والولاة لشهر ديسمبر 2024، حين دعا إلى إعداد استراتيجية وطنية للوقاية من المخدرات والاقتراب من فئة الشباب، خاصة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
وقال إن الديوان، بالتنسيق مع وزارات التربية، الداخلية، الصحة والنقل، سخّر 39 حافلة مجهّزة بجميع الوسائل البيداغوجية والتوعوية، إضافة إلى أكثر من 200 ألف دعامة إعلامية وتحسيسية سيتم توزيعها على التلاميذ.
وأوضح كور أن القافلة ستجوب 17 ولاية في مرحلتها الأولى، منها ولايات الوسط (الجزائر العاصمة، البليدة، تيبازة)، والشرق (خنشلة، عنابة، تبسة)، والغرب (وهران، تلمسان، سيدي بلعباس)، والجنوب الكبير (النعامة، بشار، ورقلة، تمنراست، عين صالح، عين قزام، بني عباس).
وأضاف أنه سيتم خلال هذه المرحلة استهداف 390 مؤسسة تربوية، نصفها متوسطات والنصف الآخر ثانويات، أي ما يفوق 260 ألف تلميذ، من خلال تنظيم جلسات توعوية، عروض أفلام قصيرة، شهادات من مدمنين متعافين، مسابقات ثقافية، وفتح فضاءات للنقاش الحر بين التلاميذ والمختصين.
كما كشف المتحدث أن أكثر من 400 مؤطر من مختلف القطاعات، بينهم أطباء نفسانيون، أئمة، مختصون اجتماعيون، وأعضاء من جمعيات أولياء التلاميذ والكشافة الإسلامية، سيساهمون في تأطير هذه القافلة.
وأكد أن الهدف منها ليس الاكتفاء بالخطاب النظري، بل الانتقال إلى العمل الميداني المباشر داخل المدارس، لإرساء ديناميكية وطنية جماعية لمواجهة هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من البرنامج ستشمل الإقامات الجامعية سنة 2026، بصيغة تتماشى مع طبيعة الوسط الجامعي وتحدياته.
وفي ختام الفعالية، عبّر كل من وزير التربية والمدير العام للديوان عن ثقتهما في نجاح هذه المبادرة الوطنية، داعين التلاميذ، الأساتذة، أولياء الأمور، والجمعيات إلى الانخراط بقوة لإنجاح هذه الديناميكية الوطنية.
فيما وختم كور قائلاً: “نعيش نوفمبر بروحه الجديدة، روح الوعي والمسؤولية… وسنواصل السير معاً لحماية شباب الجزائر من هذه الآفة التي تهدد المجتمع ومستقبل الوطن.”
كما شدد الأطباء من جهتهم على ضرورة الوقاية والتحسيس من هذه الآفة الخطيرة، مؤكدين أن مواجهة المخدرات لا تقتصر على العلاج بعد وقوع الضرر، بل تبدأ أساساً من التحصين المبكر، والتربية على الوعي، وتوفير بيئة صحية ونفسية آمنة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وأجمعوا على أن الاستثمار في التوعية اليوم، هو حماية لأجيال الغد، وأن شعار “الوقاية خير من العلاج” لم يعد مجرد عبارة، بل أصبح ضرورة وطنية ومسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود القطاعات الصحية والتربوية والأمنية، إلى جانب الأسرة والإعلام والمجتمع المدني، حتى نضمن لأبنائنا مستقبلاً نظيفاً من سموم الإدمان وخطر الضياع.
بثينة ناصري


























مناقشة حول هذا المقال