في اختتام أشغال اللقاء الأفرو-أوروبي السابع للمحضرين القضائيين، المنظم تحت شعار “تطور دور المحضر القضائي في المجتمع” بفندق الأوراسي، أكد محمد رضا دحمري، رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين بالجزائر، أنّ الإصلاحات القانونية الأخيرة التي مست عدداً من القوانين، خاصة تلك المنظمة للمهن القضائية، تترجم إرادة حقيقية في رفع قيمة مهنة المحضر القضائي وتعزيز مكانتها في المنظومة القضائية الوطنية والدولية.
وفي هذا الصدد أبرز دحمري ، أهمية مسايرة التطورات التكنولوجية والرقمية، من خلال اعتماد آليات حديثة في المعاينة القضائية، كالتحرير الإلكتروني والمعاينة بالذكاء الاصطناعي والتكوين الرقمي، بما يعكس قدرة هذه المهنة على التأقلم مع التحولات المجتمعية والقانونية المتسارعة.
كما أكد أن المحضر القضائي الجزائري ليس بمنأى عن نظرائه عبر العالم، بل يسعى إلى تبادل الخبرات مع مختلف التجارب الدولية والإقليمية، بما يعزز دوره في تحسين مناخ الاستثمار، مكافحة تبييض الأموال، وتدعيم ثقافة الاحترافية والشفافية في خدمة العدالة والمجتمع.
عقب ذلك دعا إلى مواصلة الإصلاحات، وتدعيم الآليات القانونية والمادية والتكوينية، قصد تمكين المحضر القضائي من أداء مهامه بفعالية أكبر، وبما يواكب التحديات الحديثة التي يفرضها عالم اليوم.
وفي كلمة له عقب تكريمه من طرف، دحمري رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين ، كشف كريستوف بيرناسكوني، الأمين العام لمؤتمر لاهاي، يشكّل التكيّف مع التطورات التكنولوجية اليوم رهانًا أساسيًا لضمان استمرارية فعالية الاتفاقيات الدولية، وفي مقدّمتها اتفاقية لاهاي التي تحمل آثار ايجابية تسهيل الإجراءات الإدارية وتقريب الخدمات من المواطن.
مشيرا إلى أن حوالي نصف الدول المتعاقدة، من بين 127 دولة، تعتمد النظام الجديد الذي يتماشى ومستجدات التكنولوجيا، وهو ما يؤكد أهميته ليس فقط في تحديث آليات الاتفاقية، بل أيضًا في تقريب الخدمة من المواطن.
وفي هذا السياق، قال أن إدماج هذه الآليات الرقمية الحديثة يعزّز الثقة، يسهّل المعاملات، ويجعل الاتفاقيات الدولية أكثر انسجامًا مع متطلبات العصر، بما يخدم المواطن ويكرّس مبادئ التعاون الدولي.
بدوره أفاد إينامي نكواني صامويل، رئيس الغرفة الوطنية للكاميرون، أنّ عدم مصادقة عدد من الدول الإفريقية على بعض الاتفاقيات الدولية، على غرار اتفاقية لاهاي الخاصة بتبليغ العقود القضائية،و الاتفاقية المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية، يشكل عائقاً أمام تسريع الإجراءات القضائية وتخفيض التكاليف المرتبطة بها.
ونوّه بأنّ استمرار تبليغ العقود عبر القنوات الدبلوماسية يستنزف وقتاً وجهداً وموارد مالية، في حين كان من الممكن عبر هذه الاتفاقيات تحقيق مكاسب معتبرة على مستوى السرعة والفعالية وتقليص النفقات.
كما أشار إلى أنّ بعض المناطق في إفريقيا، قد حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث بات تنفيذ القرارات القضائية بين الدول الأعضاء أكثر سهولة وانسيابية.
وفي ختام تصريحه، دعا صامويل الدول الإفريقية إلى الإسراع في المصادقة على هذه الاتفاقيات الدولية، بما يعزز التعاون القضائي، ويكرّس دور المحضر القضائي كفاعل أساسي في بناء فضاء قضائي إفريقي موحد وفعال.
للإشارة عرفت فعاليات اليوم الثاني من أشغال اللقاء الأفرو-أوروبي السابع للمحضرين القضائيين، مداخلات علمية ومهنية تحدد النظرة المستقبلية لمهنة المحضر القضائي، في إطار الحوكمة والأخلاقيات و فعالية الأداء في ظل التكورات التكنولوجية المتزايدة.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال