أعطى وزير الشباب، المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، رفقة وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، اليوم الاثنين، بمقر وزارة الصحة، إشارة انطلاق الطبعة السادسة للقوافل الطبية التطوعية التضامنية، الموجهة نحو المناطق النائية بالهضاب العليا والجنوب الكبير.
وذلك في إطار مبادرة تنظمها الشبكة الجزائرية للشباب بالتنسيق مع وزارتي الشباب والصحة، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تحت شعار «معا لتوسيع التكفل الصحي»، خلال الفترة الممتدة من 2 نوفمبر 2026 إلى 31 جانفي 2027، في خطوة ترمي إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتعزيز فرص الاستفادة من الرعاية الطبية، لاسيما بالمناطق المعزولة والحدودية.
وأكد وزير الشباب، مصطفى حيداوي، بالمناسبة، أن هذه المبادرة تعكس رؤية متكاملة قوامها ترسيخ ثقافة التضامن الوطني وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع المدني، مشيدا بالدور الذي يؤديه الشباب الجزائري في إنجاح المبادرات ذات البعد الإنساني والاجتماعي، ومبرزا أن بلوغ القافلة طبعتها السادسة يعكس استمرارية العمل التطوعي والإرادة المتجددة لمواصلة هذا المسار عبر مختلف مناطق الوطن.
وأوضح حيداوي أن المبادرة تقوم على ثلاثة أبعاد أساسية، يتمثل أولها في استمرارية التجربة وتراكم نتائجها الميدانية، فيما يرتبط الثاني بالانتقال من تنظيم نشاطات ظرفية إلى تجسيد رؤية تضامنية متكاملة تستجيب لاحتياجات السكان، أما البعد الثالث فيتعلق بأهمية الإبداع والاحترافية في تنظيم المبادرات الشبابية، من خلال التخطيط المحكم والتنسيق بين مختلف المتدخلين والإحاطة بالجوانب التنظيمية والميدانية.
وفي السياق ذاته، ثمن الوزير جهود أفراد الجيش الأبيض، الذين وصفهم بالأسرة الوطنية الساهرة على حماية الأمن الصحي للبلاد، منوها بتضحياتهم المتواصلة في سبيل ضمان الرعاية الصحية للمواطنين وتوفير خدمات نوعية عبر مختلف مناطق الوطن.
وشدد حيداوي على أن الاستثمار في الطاقات الشبانية يمثل خيارا استراتيجيا تنفيذا لتوجهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تمكين الشباب وإشراكه في مسار التنمية الوطنية، مؤكدا أن مساهمة هذه الفئة لا تقتصر على التكوين والتعلم، بل تمتد إلى الانخراط الفعلي في خدمة المجتمع وتحمل المسؤولية في مختلف المجالات.
كما أبرز توجه وزارة الشباب نحو إرساء نموذج جديد للشراكة مع الجمعيات، يقوم على توجيه التمويلات نحو المشاريع المتوافقة مع أولويات الدولة، لاسيما في مجالات الصحة والوقاية وحماية الشباب وتعزيز المعارف الرقمية والتكنولوجية، إلى جانب اعتماد أرضية رقمية وآليات واضحة للتعاون والمتابعة والتقييم، بما يسمح بقياس النتائج وتحقيق آثار ملموسة ومستدامة.
65 ألف فحص طبي و5 آلاف تدخل جراحي خلال خمس طبعات
ومن جهته، أكد وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، أن القوافل الطبية التطوعية والتشاركية تشكل آلية فعالة لتعزيز التكفل الصحي، خاصة بالمناطق النائية والمعزولة، مشددا على أن تحسين الخدمات الصحية وتحقيق العدالة في الحصول عليها مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود المؤسسات العمومية والجمعيات والمهنيين ومختلف الفاعلين.
واستعرض الوزير حصيلة الطبعات الخمس السابقة، المنظمة خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025، والتي شملت 41 ولاية، حيث مكنت من إجراء 65 ألفا و935 استشارة وفحص طبي في مختلف التخصصات، إلى جانب إنجاز 5 آلاف و28 تدخلا وعملا جراحيا متخصصا، شملت جراحة الأطفال والجراحة العامة وأمراض النساء والتوليد وجراحة الأعصاب والعظام والعيون والأنف والأذن والحنجرة والمسالك البولية، فضلا عن جراحة الحروق والتجميل.
كما تضمنت الحصيلة إجراء 4 آلاف و600 تقييم وفحص نفسي لفائدة الأطفال وكبار السن، لاسيما بالمناطق المتضررة من حرائق الغابات، وتنظيم 78 ورشة تكوينية استفاد منها 310 من مهنيي الصحة المحليين، فضلا عن 324 حملة تحسيسية وتوعوية، ومتابعة 12 حالة معقدة على مستوى المراكز الاستشفائية الجامعية، إلى جانب توزيع مساعدات تضامنية لفائدة العائلات والمواطنين المستحقين.
واعتبر آيت مسعودان أن هذه الأرقام تعكس الأثر الصحي والإنساني الذي يمكن أن تحققه المبادرات التطوعية عندما تندرج ضمن شراكة مؤسساتية منظمة، مؤكدا أن الطبعة الجديدة ستسمح بمواصلة التجربة وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية لفائدة سكان المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى التكفل المتخصص.
وفي هذا الإطار، أوضح أن البرنامج الميداني للطبعة السادسة يستهدف عددا من المناطق والبلديات عبر ولايات الجنوب والهضاب العليا، على غرار العريشة وعين قزام وبرج باجي مختار وتيميمون وبئر العاتر وبشار والمنيعة والنعامة والأغواط والمدية وميلة.
كما أكد أهمية ضمان استمرارية التنسيق بين الفرق الطبية المتنقلة والمؤسسات الصحية المحلية والمراكز الاستشفائية المرجعية، حتى تمتد الخدمات المقدمة إلى التشخيص والعلاج والمتابعة، ولا تقتصر على الفحوصات الأولية، بما يضمن تكفلا صحيا متكاملا ومستداما، إلى جانب تكثيف جهود الوقاية والتوعية والكشف المبكر، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الحدودية والفئات الهشة.
حملات وقائية متخصصة وإدراج التطبيب عن بعد
وبدوره، أكد رئيس الشبكة الجزائرية للشباب، عادل قانا، أن الطبعة السادسة تمثل امتدادا لمسار تطوعي انطلق سنة 2020، وتمكن على مدار خمس طبعات من الانتقال من مبادرة شبابية إلى نموذج ميداني منظم للعمل التشاركي، يجمع قطاع الصحة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية، بهدف تقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وكشف قانا أن الطبعة الجديدة ستعتمد محورين أساسيين، يتعلق الأول بتنظيم حملات تحسيسية موضوعاتية تراعي الخصوصيات الصحية لكل ولاية واحتياجات سكانها، وتشمل الوقاية من التدخين وسرطان البروستاتا وسرطان الثدي والمخدرات وداء السكري والسمنة، بما يعزز ثقافة الوقاية والتشخيص المبكر والانتقال من منطق العلاج إلى الحد من مسببات الأمراض.
أما المحور الثاني، فيتمثل في إدراج خدمة التطبيب عن بعد، بمرافقة مؤسسة اتصالات الجزائر، من خلال تقنية الاتصال عبر الفيديو، التي ستسمح للفرق الطبية المتواجدة بالمناطق النائية بالتواصل المباشر مع رؤساء المصالح والمؤسسات الاستشفائية الجامعية، والاستفادة من التوجيهات والاستشارات الطبية عن بعد في الزمن الحقيقي، وفق الإمكانيات المتاحة والتنظيمات المعمول بها.
وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي مواكبة عصرنة المنظومة الصحية وتوظيف الحلول التكنولوجية لتجاوز صعوبات التكفل الطبي بالمناطق البعيدة، وتعزيز التنسيق بين الفرق المتنقلة والهياكل الصحية المرجعية.
وفي حديثه عن دور المجتمع المدني، شدد قانا على أن العمل الجمعوي لا يشكل بديلا عن مؤسسات الدولة، وإنما يمثل جهدا ميدانيا مكملا يوضع في خدمة المصلحة الوطنية، ويساهم في الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين، مشيرا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه القوافل لا تقاس فقط بعدد المناطق التي تزورها، بل بما تتركه من أثر إنساني وصحي في حياة العائلات.
كما نوه بجهود المتطوعين والأطباء والجراحين ومناضلي الشبكة الجزائرية للشباب، مثمنا مرافقة وزارتي الصحة والشباب والمؤسسات الاقتصادية للمبادرة، ومؤكدا أن اختيار المناطق الحدودية، لاسيما العريشة وبئر العاتر، يحمل رمزية وطنية خاصة، ويعكس حرص الشباب والأطقم الطبية على الوصول إلى جميع المواطنين دون استثناء.
وتندرج هذه الطبعة، التي تتواصل إلى غاية 31 جانفي 2027، ضمن مسعى تعزيز التضامن الصحي وتكريس الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يجعل من العمل التطوعي رافدا ميدانيا لتوسيع التغطية الصحية وتحسين نوعية التكفل بالمواطنين، خاصة في المناطق التي تتطلب عناية إضافية.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال