-
العطلة الصيفية فرصة ثمينة لبناء تلميذ وطفل متوازن معرفيا ونفسيا واجتماعيا واخلاقيا
-
المخيمات الكشفية من اهم الفضاءات التربوية التي تساهم في بناء الشخصية المتكاملة
-
انصح الاولياء ان يقوموا بأنشطة لأبنائهم تجمع بين المتعة والفائدة لكي لا يقع الطفل او التلميذ في الملل
في ظل العطلة الصيفية التي تمنح التلاميذ فرصة للراحة واستعادة النشاط بعد عام دراسي حافل، يبرز حسن استثمار هذا الوقت كعامل مهم في تنمية قدراتهم وصقل شخصياتهم، وبين الترفيه والتعلم، يبقى تنظيم الوقت وممارسة الأنشطة التربوية والثقافية من أفضل السبل لتحقيق عطلة متوازنة ومفيدة، وفي هذا السياق، كان لنا هذا الحوار مع أستاذة في اللغة العربية وأخصائية نفسية بن مداني دلال للحديث عن أهمية استغلال العطلة الصيفية بما يعود بالنفع على التلميذ نفسيا وتربويا.
بداية أستاذة، تشهد العطلة الصيفية هذه السنة مدة أطول من المعتاد، كيف ترون انعكاسات ذلك نفسيا وتربويا على التلاميذ؟
أرى أن العطلة الصيفية تحمل جانبين، جانب ايجابي وجانب سلبي ، خاصة عندما تكون العطلة الصيفية طويلة لذلك يتطلب منا قدرا كبيرا من الوعي والمتابعة. فمن الجانب النفسي نمنح الراحة للتلميذ، لكي يتخلص من الضغوطات الدراسية، ويعيد توازنه الانفعالي بعد عام حافل بالالتزامات من بينها الالتزامات الامتحانات الفروض ، و الدروس التي يدرسها طيلة العام الدراسي.
ومن الناحية التربوية يجب ان نقوم بتنظيم واستثمار هذا الوقت، فالمشكل ليست في العطلة في حد ذاتها الطويلة وانما في قدرتنا على استثمار هاته العطلة، لكي لا ينسى التلميذ ما درسه، و كما يسمى في علم النفس المعرفي بالفقدان المعرفي.
لذلك يجب ان اول شيء نعمل عليه هو إنقاص تعلقه بالشاشات لكيلا يقل نشاطه.
نجاح العطلة لا يقاس بطولها بل بكيفية استثمارها في الراحة والنمو الشخصي، و على الطفل والتلميذ ان يقوم بتنمية نفسه وشخصه ومواهبه و قدراته.
خلال هذه العطلة، كيف يمكن للتلميذ تنظيم وقته بطريقة تحقق التوازن بين الراحة ، الترفيه وتنمية المعارف والمهارات؟
اهم شيء في هذه النقطة هو التوازن لأنه المفتاح لعطلة ناجحة، لذلك انصح التلميذ بوضع برنامج مرن يتماشى مع وقت الراحة والنوم الكافي، وقت للراحة واللعب والترفيه والنوم مع تخصيص جزء مهم جدا للقراءة او تعلم مهارة جديدة ، ممارسة نشاط مفيد ، وهي فرصة اكيد لكي يستطيع ان يتطلع او يتعرف على نفسه من ناحية المهارات لانه يوجد أطفال فنانون و رسامون ، تلاميذ شعراء و كتاب و كذا تلاميذ يمارسون الرياضة او نوعا من الانواع الرياضة بشكل مميز جدا.
لذلك يجب ان يقومون تلاميذ في هذه الحالة بالموازنة بين النشاط المفيد وكذلك الراحة والنوم.
اذا العطلة ليست يعني بالضرورة ان تكون موسم للدراسة المكثفة وهذا خطأ يقع فيه الكثير من الاولياء، بل هو فرصة لاستكشاف المواهب وتنمية القدرات واشراك الطفل في اعداد برامجه اليومي ما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والاستقلالية، كذلك سيفهم الطفل انه لديه مسؤولية نفسية على نفسه كيف ينظم وقته كيف يمارس مهاراته وكيف يستطيع ان ينام في الوقت المناسب يجب على الأولياء ان يقدموا هاته المسؤولية و و يدربوه عليها .
كمستشارة نفسية، ما الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية التي تنصحون بها التلاميذ خلال فصل الصيف للاستفادة من أوقات فراغهم؟
انصح الاولياء ان يقوموا بانشطة لابنائهم تجمع بين المتعة والفائدة لكي لا يقع الطفل او التلميذ في الملل و يكره تلك الانشطة.
لذلك فمن الجانب العلمي يمكن ان يشارك في النوادي المطالعة مثلا او التجارب العلمية البسيطة يوجد الكثير من النوادي التي ينظمونها في الكثير من الاماكن مثلا المخترع الصغير، اين يقومون باختراع اشياء بسيطة.
ومن الجانب الثقافي تعد القراءة الحرة مهمة جدا وحفظ الشعر و المشاركة في المسابقات الثقافية والمسرح فيوجد نماذج كثيرة بالجزائر يقدمون هاته الانشطة.
في الرياضة انصح بالسباحة و المشي كما يوجد العديد من الرياضات التي تعزز لديهم الصحة الجسدية والنفسية.
كما اشجع على الأعمال التطوعية مثلا في الجمعيات الخيرية الأنشطة الاجتماعية التي تنمي لدى الطفل روح التعاون والانتماء للمجتمع، لا يشعر التلميذ في هذه الحالة بشيء متعب يحمله طاقة او ملل، بل يشعر وكأنه ينتمي لهذا المجتمع، يقدم لهذا المجتمع وفي نفس الوقت يقدم لنفسه ولشخصه ويطور من نفسه بطريقة غير مباشرة.
في ظل الاستخدام المكثف للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية، كيف يمكن للأولياء والتلاميذ التعامل السليم مع الشاشات خلال العطلة؟
من المشاكل التي يعاني منها التلاميذ و اطفال سواء الكبار او الصغار هي مشكلة الشاشات، بما فيها الهاتف او التلفاز.
و انا لا انصح بالمنع المطلق ولا بالترك المطلق، وانما بالترشيد والتوجيه للطفل مع تحديد وقت مناسب واضح لاستخدام هذه الاجهزة الالكترونية، مع مراعاة عمر الطفل.
فالطفل الذي عمره 5 و 6 سنوات ليس نفسه التلميذ الذي عمره 15 و يجب ان نراعي الاحتياجات الشخصية لكل مرحلة عمرية.
واكيد عندما نقطع على الطفل ووسائل التواصل الاجتماعي او الشاشات سواء الهاتف او التلفاز يجب ان اقدم له البدائل، لكي لا يقع في ذلك الفراغ، و البدائل كالقراءة، انشطة اسرية اجتماعية، الذهاب الى اماكن ترفيهية.
كما أن الطفل يتعلم بالملاحظة كما يتعلم بالتوجيه كذلك. لذلك لابد لي ان اوجهه والاحظه واقدم له البدائل، كما يجب ان ننتبه لنوعية المحتوى الذي يتعرض له الطفل . سواء في ساعة تعرضه للشاشات او لما اقدمه له في المجتمع.
لهذا و للحفاظ على سلامة الطفل النفسية والفكرية لابد ان نقيد هذه الأشياء بالإرشاد والتوجيه والانتباه .
ما أهمية الأنشطة الترفيهية والرحلات الصيفية في الحفاظ على الصحة النفسية وتعزيز النمو السليم للأطفال والمراهقين؟
من الناحية النفسية ارى بأن الترفيه ليس رفاهية بل حاجة اساسية نفسية تربوية لابد ان تكون عند كل طفل في الرحلات والأنشطة الترفيهية خاصة و انها تساعد على تجديد الطاقة النفسية ، التخفيف من التوتر ، تعزيز الروابط الاسرية والاجتماعية، تتيح للطفل فرصة لاكتساب الخبرات الحياتية، تنمي مهاراته في التواصل، تعزز ثقته في نفسه و تمنحه القدرة على تحمل، الاستقلالية النفسية كذلك.
فالطفل يتعلم بالملاحظة بالتجربة ، فمن الناحية النفسية الذكريات الجميلة والخبرات الايجابية التي يأخذها الطفل في هذه الرحلات وهذه الخرجات تشكل رصيد مهم في بناء شخصية الطفل، ليصبح متوازنا و قادرا على تحمل ومواجهة الضغوط.
اليوم نجد الكثير من الاطفال يتحصلون على معدلات عالية لكن ليس لديهم خبرة اجتماعية ولا يعرف الطفل التعامل في موقف معين ، وليست له مرونة اجتماعية وفكرية وصلابة نفسية لكي يستطيع ان يتعامل مع المواقف الاجتماعية، لذلك هذه الخرجات تساعده على بناء شخصيته.
كيف ترون دور المخيمات الكشفية في تنمية شخصية الطفل وترسيخ قيم المسؤولية، الانضباط والعمل الجماعي؟
المخيمات الكشفية من زمان موجودة في المجتمع الجزائري والكثير من الاماكن المتوفرة في كل ولاية وفي كل بلدية وفي كل مكان، لذلك ترسخها مهم لدى كل طفل وكل عائلة جزائرية
المخيمات الكشفية من اهم الفضاءات التربوية الغير النظامية التي تساهم في بناء الشخصية المتكاملة فهي تعلم الطفل على اعتماد على النفس، تحمله المسؤولية من خلال يعني العديد من الانشطة التي تقوم بها ، احترام والقوانين تعلمه الانضباط واحترام القانون ، تعزز له روح المبادرة من خلال مثلا غرس الاشجار ، تعاون، الذهب الى الجمعيات، التصدق ،…الخ، فهذه يعني الملاحظات التي يجمعها الطفل اثناء المخيمات الكشفية ، والذهاب الى هاته الأماكن تعزز من قدرته و روح المبادرة و التعاون والتعامل الجماعي، وتدربه كذلك على التحديات بحيث يقوم باتخاذ العديد من القرارات اضافة الى ذلك تجعله مساهم فعال جدا في الحياة الجماعية داخل المخيم.
وكذلك ينمي مهاراته في التواصل ويصبح قائدا و به شخصية القائد، وتنمي لديه كذلك في عمر مبكر جدا الانتماء الوطني ،لانه لديه مسؤولية تجاه وطني سواء في غرس الاشجار او في العمل الخيري او في التعلم والتعليم .
لهذا نجد العديد من التلاميذ يعني في سن 15 16 18 سنة يقومون بتعليم الاطفال الصغار و يقومون بالاعمال الخيرية و ينشطون مجموعات لذلك مهم جدا ان نزرع هذه القيم في اطفالنا و شبابنا في مختلف المرحلة الابتدائية الثانوية المتوسطة.
لهذا مهم جدا العمل الكشفي لكي يستطيع الطفل ان ينمي قدراته النفسية.
عند اقتراب الدخول المدرسي بعد عطلة طويلة، ما النصائح النفسية والتربوية التي تقدمونها للتلاميذ من أجل عودة ناجحة إلى مقاعد الدراسة؟
العودة الى المدرسة مهمة جدا و يجب ان يستعد لها التلميذ قبل بأيام او اسابيع خاصة من ناحية النوم، و ان ينظم الطفل نومه واستيقاظه.
في فترة العطلة يكون هناك خلل في وقت النوم ووقت الاستيقاظ و من المهم النوم باكرا و الاستيقاظ باكرا اثناء الايام الدراسية مع العودة الى بعض العادات الدراسية بشكل تدريجي ، كما ينبغي النظر الى السنة الدراسية الجديدة باعتبارها فرصة جديدة للتعلم والنجاح
و يكون هناك لديه استعداد نفسي للدراسة والنية للنجاح بعيدا عن الخوف والضغوط المسبقة
كما تدعو الاولياء الى توفير كذلك الدعم النفسي بدلا من التركيز المفرط على النتائج فقط لكي يستطيع الطفل ان يكون في حالة يعني من الامن النفسي الذي يسمح له بالتعلم باريحية اكثر.
النجاح الدراسي لا يقوم على التحصيل العلمي وحده فقط. وانما على التوازن النفسي وكذلك على الدافعية للتعلم و الحب و الشغف في التعلم وهذا يأتيك من خلال ثقته بنفسه. مع الكلمات الطيبة التي يقدمونها الاولياء لهم
. لذلك في ختام اؤكد ان العطلة الصيفية فرصة ثمينة لبناء تلميذ وطفل متوازن معرفيا ونفسيا واجتماعيا و اخلاقيا ، وان الاستثمار الحقيقي للوقت هو الذي يجمع بين الراحة والمتعة والتعلم ، وهذا يعكس على الطفل من ناحية ايجابية في شخصيته ومستقبله .

























مناقشة حول هذا المقال