عبد الرزاق قسوم، من الشخصيات البارزة التي عايشت عدة مراحل من تاريخ الجزائر، تتلمذ على يد شيوخ جمعية العلماء المسلمين، وتخرج من معهد عبد الحميد بن باديس فأخذ من هذا المنهل الحكمة والعلم، وتعلم دروس الوطنية، فكانت الجمعية بيته الثاني التي بنت شخصيته، ووجهت مساره العلمي، في زخم كبير من الأحداث، والإنجازات حاولنا اختصار الزمن والوقوف على عدة محطات من تاريخ الرجل من خلال هذا الحوار الذي أردناه مخلدا لمناسبة يوم العلم…
“على الشباب أن يتسلح بالوعي والعلم، وألا يكون تابعا لأي شخص بل للوطن لا غير”
الدكتور عبد الرزاق قسوم، الأكاديمي والأستاذ الجامعي والمفكر الإسلامي وصاحب المؤلفات ورئيس جمعية العلماء المسلمين، مسار طويل وثري، لو تفضلتم سيدي بتقديمه في محطات أساسية؟
أولا يضيق المقام والفضاء الزماني لو حاولت اختصار المحطات التي عاشها الإنسان بعد هذا العمر، ولكن أحاول إعطاءكم بعض المحطات الفاصلة، أول محطة يمكنني أن أبدأ بها هي محطة النشأة في بلدية “المغير” التي أصبحت الآن ولاية، تلك المنطقة الزراعية المحافظة بطابعها الديني الأصيل المتنوع الأبعاد لكنه يصب في خانة التثبيت على الدين والوطن.
فمن فضل الله علينا أني نشأت في وسط عائلي ديني محافظ، والدي كان من أعيان المدينة من حيث التدين، كان ملازما للمساجد، كما أتيح لي أن أرتاد الكتاتيب القرآنية، فكنا نتعلم الأناشيد الوطنية والتمثيليات الهادفة، فهذه العوامل صبغتني بصبغة خاصة، وقد أعطتني المدرسة التي أسستها جمعية العلماء المسلمين، بصمة خاصة وهي الانتماء للإصلاح والانتماء للباديسية والانتماء للدين الملتزم بقضايا الوطن.
بعد هذه المحطة جاءت محطة معهد عبد الحميد ابن باديس، التي أنشأتني إنشاء خاصا من جديد، لأني كنت في بيئة منغلقة فوجدت نفسي في بيئة منفتحة ومعهد يضم فسيفساء من شباب من كل أنحاء الجزائر من تلمسان إلى تمنراست، وهنا أول شيء تعلمناه في معهد ابن باديس أن الوطن، ليس القرية التي نشأنا فيها ولكن هو كل الوطن بأبعاده الإقليمية والجهوية المختلفة، فإلى جانب هذا التنوع الإنساني، نجد تنوع ثقافي كذلك، ولكن جمعتنا في هذا المعهد تنشئة خاصة تقوم على المحافظة على الصلوات، والالتزام بالعلم وتوظيفه لصالح الوطن، فقد تتلمذت على يد أحمد حماني وخيرة المدرسين المتأثرين بالفكر الإصلاحي، وهنا أشير إلى نشاط كان يعتمده المعهد مساء كل خميس وهو لجنة خطابية يشرف عليها الشيخ عبد الرحمان شيبان حيث يجتمع التلاميذ في قاعة كبيرة لتعلم فن الخطابة والإلقاء وهذا من أجل بناء جيل ملتزم بقضايا الوطن والدين.
“عملت الجمعية على تكوين جيل يحول دون احتفال فرنسا بمئوية ثانية وهذا هو جيل أول نوفمبر”
اندلاع الثورة التحريرية كذلك يعتبر حدثا فاصلا بالغ الاهمية وكنت في هذه الفترة قد قدمت طلب للسفر للمشرق العربي لمواصلة الدراسة ولكن منعت من الحصول على الجواز، وهنا دخلت مرحلة التعليم في مدرسة “السنية” التي أنشأتها جمعية العلماء المسلمين في العاصمة في بئر مراد رايس، ثم انتقلنا إلى مدرسة الهداية بالقبة، وكانت لنا فرصة لبث الروح الوطنية في نفوس التلاميذ، وأتذكر في تلك الفترة تعرضنا لهجوم من المظليين وتم استنطاقنا وتعذيبنا من طرف السلطات الاستعمارية بتهمة تعليم اللغة العربية وبعد تفتيش الغرفة وجدوا خطاب كنت قد كتبته لصديقي كان مقيم في الكويت، تضمن جملة أثارت الشك في، وهي” أنت سفير الجزائر في الخارج”، فهذه الكلمات أوحت للمستعمر أن لي علاقة بالثورة، ولكن قد أخلي سبيلي بعد أن عرضت وجهة نظري أن السفير ليس شرطا أن يمثل دولة، بل ما قصدته أن يمثل الأخلاق وحسن السلوك، وهذه الحادثة أنقذت حياتي، بعد فترة من الزمن جاء نفس الضباط، وأخذوا سكان الحي وحين عرفني واحد منهم أوقفني جانبا وطلب من مسؤوله أن يتركني ليوم غد، ولم يوقفني مع الأخرين الذين استشهدوا كلهم، وفي الفترة الموالية طلبت الالتحاق بصفوف الثوار لكن طلبي رفض وتم تكليفي بمهمة التعليم.
بعد الاستقلال بدأت في محطة أخرى من حياتي من خلال دراساتي الجامعية أين تحصلت على ليسانس في اللغة العربية وليسانس في الفلسفة وليسانس في الترجمة، ثم انتقلت إلى القاهرة لإعداد شهادة الماجستير، ثم إلى جامعة السوربون بفرنسا لإعداد رسالة الدكتوراه، وبعد عودتي للبلاد تقلدت عدة مسؤوليات في الجامعة وختامها رئاسة جمعية العلماء المسلمين.
تستضلنا هذه الأيام ذكرى هامة ذات دلالات ثقافية وفكرية وحضارية وهي يوم العلم، لو تفضلتم دكتور بإبراز المغزى الحقيقي وأبعاد هذه المناسبة بالنسبة للمجتمع وهو يعيش جملة من التحولات والتحديات؟
أعتقد أن يوم 16 أفريل يوم وفاة الإمام عبد الحميد ابن باديس يمثل تحولا عظيما في تاريخ الجزائر، لأن المقصود هو أن الشيخ ابن باديس وهب نفسه للجزائر باسم العلم، فضحى بكل شيء من أجل نشر العلم، لذلك وفقت دولتنا عندما سمت يوم وفاته بيوم العلم لأنه مات ليحي العلم، وأكمل مسيرته علماء أمثال البشير الإبراهيمي، ومن كلماته المأثورة كان ابن باديس يقول” تنهض الأمم بشيئين اثنين، إما قوة العلم أو قوة الظلم، أما العلم فنحن فقراء منه، أما الظلم فنحن أغنياء فيه، اللهم إن تكن تريد بهذا الظلم إنهاضنا فزدنا منه”.
“قدمنا عدة مقترحات لمختلف الوزارات لنكون صفا واحدا ونقدم للأمة ما ينفعها“
فهذه التحديات التي نعيشها اليوم كالحراك الشعبي جاء لمحاربة الظلم، لذلك يوم العلم له دلالات مختلفة، أولا دلالة العلم الملتزم الذي يخدم الإنسانية والوطنية، وهذا الذي نادى به عبد الحميد ابن باديس، ثانيا عندما يأتي يوم العلم نتذكر عدة محطات في حياة هذه الشخصية الفذة، التي تصلح لتكون مصباحا لنا لتوجيه شعبنا وشبابنا بالخصوص، فعلى سبيل المثال هناك نماذج قوية تبرز مكانة الرجل، فقد كان ابن باديس من عائلة غنية في قسنطينة، ولكنه ترك المال والجاه وذهب إلى منطقة تسمى سيدي قموش بالجامع الأخضر لتعليم الناشئة، في يوم من الأيام يقول “أحد أصدقائه أحمد بوشمال وهو أحد شهداء الثورة رأيت أنه يبذل جهدا مضاعفا قد يصل إلى 15 ساعة في اليوم للتعليم وكان غذائه بعض الزيتون والجبن والخبز، فحدثتني نفسي لآتي له بطبق الكباب المعروف في قسنطينة وحين دخلت عليه نظر إلي متسائلا ماهذا قلت أنت تبذل مجهودا كبيرا وتحتاج للطاقة، فأجاب هل أولياء هؤلاء التلاميذ يأكلون من هذا الكباب، فأجبت بلا، فرفض أن يأكل، وهناك مثال ثاني فقد تم تنظيم سيرك عمار للاستعراضات في قسنطينة، وتم توجيه دعوة للشيخ عبد الحميد ابن باديس للحضور، فوافق الشيخ وأصر على اصطحاب مرافقين من المعلمين، وقد تعجبوا من قبول الشيخ، وبعد انتهاء عرض استعراضي لترويض الأسود والحيوانات المفترسة، قام ابن باديس ومرافقيه وانسحب من الحفل، وهنا تساءل أصحابه عن سبب المجيء، فكان الرد الحكيم “إنكم معلمون وتشتكون من سلوكات بعض الاطفال، أردتكم أن تعرفوا أن الإنسان إذا ملك إرادة قوية يخضع الأسد والنمر، فكيف لا يروض الطفل، فهذا درس عملي أردتكم أن تتعلموه”.
ولعل من أشهر مقولاته التي تجسد ازدرائه للمستعمر قوله “والله لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله ما قلتها”، فهذه النماذج نسوقها لهذا الجيل فإذا كان هناك ظلم، فعليكم المقاومة بالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة والتنظيم وليس بالفوضى والعنف.
كيف تقيمون مكانة العلم في المجتمع، وكيف يمكن أن يستعيد دوره الحقيقي في مختلف منظومات المجتمع؟
نطالب بإصلاح المنظومة التربوية بدأ بالابتدائي و انتهاء بالجامعي، فالإصلاح هو أن نمكن هذه المنظومة لتكون أصيلة وملتزمة بثوابت الوطن، فيما يتعلق بالمواد المقدمة ومعامل كل مادة وكذا الأساتذة الذين يجب أن يتسموا بخصوصيات وطنية وأخلاقية، والمعامل يجب أن يكون وفق الانتماء الوطني فمثلا اللغة العربية والتربية الإسلامية يجب أن يكون معاملها قوي لتشجيع التلاميذ للاهتمام بدينهم ولغتهم، ونأخذ المثال من العدو اليهودي فالتاريخ في منظومتهم التربوية له معامل 7 لما يمثله من حماية لكيانه، كما أنه يجب علينا إدراج مادة لحفظ القرآن، لخلق شخصية متوازنة للطفل وتحصينها من مختلف الآفات، وفي التعليم الجامعي يجب تأصيل الاختصاصات الجامعية، وإدخال الثقافة الإسلامية لكل الاختصاصات، مثلا ففي مجال الطب يجب إدراج مادة لعرض تاريخ الطب الإسلامي، ليعتز الطبيب بتاريخه، ونفس الشيء بالنسبة للهندسة وتخصصات أخرى، وإدراج كذلك مادة اللغة العربية في الجامعة لكافة التخصصات، والملاحظ أننا لازلنا سجناء اللغة الفرنسية ونحن مطالبون إلى الانتقال إلى اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العلم والعالم واللغة الصينية أيضا.
في السياق ذاته، نعيش حالة من الاختلال في سلم القيم في حياتنا الاجتماعية، إلى ما ترجعون ذلك وكيف يمكن إصلاح هذه المعادلة وما دور النخب في ذلك؟
لأن القيم الموجودة لم نضع لها الأساس الصحيح خاصة منذ النشأة، لذا أطالب من الوالدين والمعلمين والإعلام وكل الهيئات للتعاون لغرس القيم، لأننا نتعرض اليوم لإعلام فاضح داس على القيم، فإضحاك الناس صار بالكذب وتجاوز لأخلاق المجتمع، لذا أعود لما قلته سابقا، يجب تحصين الطفل منذ النشأة بالعدل والإنسانية لبناء شخصيته، لأننا نشهد حالة من اليأس جعلت الشباب يفر من وطنه ويرمي بنفسه في عرض البحر، لهذا إن أنشأنا جيل أصيل محافظ على دينه ووطنيته سيكون قويا، وإذا فقد هذه القيم يصبح هشا، فالحال يشبه الصخرة التي تكون قوية إذا كانت ثابتة في مكانها، وتفقد تلك القوة إذا تم اقتلاعها.
“تملك الجمعية أكثر من ألف مدرسة للتكوين والتعليم وهناك بعض المضايقات على نشاط بعض المدارس”
نعود دكتور لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولكن من الزاوية التاريخية كيف توضحون للأجيال إرهاصات وتبلور فكرة تأسيس جمعية العلماء المسلمين في تلك الحقبة التاريخية وما هي الأولويات التي اشتغلت عليها في تلك المرحلة؟
العودة إلى هذا الموضوع يعطينا أبعادا عديدة، أولا عندما احتفل العدو الاستعماري في ذلك الوقت، بالذكرى المئوية للاحتلال ليوهم أنه قضى على الدولة الجزائرية، وعلى الهوية الإسلامية والوطنية، وفي يوم الاحتفال قال المستعمر كلمات يجب التوقف عندها “نحن لا نحتفل بانقضاء مئة سنة على دخولنا لهذا البلد فقط، ولكننا نحتفل بتشييع جنازة الإسلام من الجزائر، وتشييع جنازة اللغة العربية، وتشييع شيء اسمه الجزائر” فكان رد ابن باديس قويا وقال “سجلوا أن فرنسا لن تحتفل بمئوية أخرى مهما كان الحال وسوف نعمل لذلك” وذلك بإحياء الأمة وتكونت جمعية العلماء بعد عام على هذا الاحتفال، وجعلت أولوياتها إحياء مقومات الأمة وهي الإسلام والعربية والجزائر، وكانت هذه الأسس التي انبنى عليها بيان أول نوفمبر، لذا كان هدف الجمعية تكوين جيل يحول دون احتفال فرنسا بمئوية ثانية، وهذا هو جيل أول نوفمبر، وقد اهتمت الجمعية بالتكوين والتوعية ولم تستهدف الأطفال فقط بل توعية كل الشرائح والاهتمام بالفتاة، فبنت المدارس للناشئة وفتحت النوادي للشيوخ والكهول، وبنت المساجد للوعظ والإرشاد، واهتمت بالشباب من خلال فتح فضاء التمثيليات والفن والرياضة ومنها فريق لكرة القدم وكان ابن باديس من أطلق اسم مولودية قسنطينة، وأهم شيء اهتمت به الجمعية كذلك هو تعليم البنت مجانا لتشجيعها، وكان ابن باديس قد دعا لمحاربة كل أشكال التثبيط الذي تبنته بعض الزوايا كمقولة أن الاستعمار قضاء الله وقدره، ولكن حكمة ابن باديس وضعت استثناءات لمنطقة القبائل، فقد دعت الإبقاء على الزوايا، لأن حملات التنصير كانت قوية في المنطقة، وهذا لتكون الزاوية حصنا من هذا المد.
عندما نتحدث عن جمعية العلماء المسلمين نستحضر الإمام العلامة عبد الحميد ابن باديس، هلا حدثتنا دكتور عن معالم وأبعاد هذه الشخصية الفذة فكريا وتربويا واجتماعيا في المسار التاريخي للشعب الجزائري والدولة الجزائرية؟
أظن أن ابن باديس شخصية لا مثيل لها، فكيف لرجل له كل المقومات أن يعيش حياة الرفاهية، يتركها ليهب حياته للوطن، ويروي أحد أصدقائه أنه جاءه متنكرا ليلا ليقول له هل تضمن لي إذا أعلنت الثورة ضد فرنسا، أن تساندني وقصد رجال أخرون يثق فيهم، وهنا يمكن الجزم أن ابن باديس كان يهيئ لإعداد الثورة، لذا فهناك من يشك أن موته لم يكن طبيعيا، فالشيخ ابن باديس مجموعة من القيم الاخلاقية والتربوية والدينية والوطنية، فنشيد شعب الجزائر مسلم هو الدستور الحقيقي، والجمعية هي من أعدت للثورة، وهيأت لها كل الأسباب والظروف.
تمثلون اليوم بهذه المؤسسة التي ترأسونها استكمالا لرسالة العلم والتربية والإصلاح في المجتمع، ولكن في حقبة تاريخية بتحولاتها ومعطياتها وتحدياتها، كيف توضحون للرأي العام أهم الأدوار والمهام التي تضطلع بها جمعية العلماء المسلمين اليوم في المجتمع؟
المجتمع الجزائري كان دائما طينة طيبة ولا يزال، ونبتة صالحة، وأعطيك مثال في الأسبوع الماضي أتيح لي أن أتجول في بعض الولايات،لاحظت أن هناك إقبال على الجمعية بشكل كبير، وفي ولاية الطارف وهب شخص للجمعية بناية متكونة من خمس طوابق وأكثر من 50 قسما، وفي قالمة وهبنا آخر قطعة أرض مساحتها 1000 متر، وفي برج بوعريريج كذلك وهبنا شخص بناية كذلك، وقد لمسنا منافسة بين الجزائريين لتقديم الدعم لجمعية العلماء المسلمين لأنهم أيقنوا أن الجمعية بُنيت وماتزال الأسس الثابتة للمحافظة على القيم الإسلامية والوطنية، خاصة بعد الدور الذي اضطلعت به في ظل الجائحة، والثقة التي حظيت بها من قبل المغتربين، لتقديم مختلف المعدات الطبية والمساعدات، وهنا أركز على دور الجمعية في غرس القيم وبعث الثقة من جديد.
دائما في ذات السياق لو تحدثونا دكتور عن الجمعية كمؤسسة بهياكلها وانتشارها على مستوى التراب الوطني وأهم نشاطاتها؟
جمعية العلماء موجودة في 58 ولاية فمنذ أيام نصبنا الولايات العشر، وقد استكملنا هذا التواجد في مختلف التراب الوطني، ويختلف نشاط الجمعية من منطقة لأخرى فهذا حسب فعالية الشعب، ولكن المهم هو إثبات الوجود وبعد ذلك نهتم بالكيف، ولكن ما نزال إلى حد الساعة لم نتحصل على مقر يليق بمكانة الجمعية وتاريخها المشرف، رغم مطالبنا المستمرة للسلطات المتعاقبة، ولايزال مبتغانا لم يتحقق بعد.
وماذا عن برنامجكم في مجال العناية بالناشئة وتحصينها ضد مختلف الآفات، وكيف تساهمون في تأسيس المدارس ومدى الإقبال عليها وطاقاتكم الاستيعابية من حيث التأطير؟
تملك الجمعية أكثر من ألف مدرسة للتكوين والتعليم ولكن لا يزال نشاطها على استحياء، وهناك بعض المضايقات لنشاط بعض المدارس، ولكننا رغم ذلك نسعى لتربية النشء وقد لقينا الإقبال والثقة، ولنا كذلك لجنة للشباب تعمل على التوعية والتحسيس في مختلف الولايات، لأن الشباب ضائع ونحن نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
كيف تنظرون لمسألة مشاركة الشباب في الحياة العامة، وما هي العوامل التي تدفعه للعزوف وكيف يمكن بناء الثقة بين الشباب ومؤسسات المجتمع؟
الخطوة الأولى على الدولة القيام بها وهي إعادة ثقة الشباب فيها، فحين يثق أنها عادلة وتنصفهم، يمكننا هنا أن نستعيد هذه الثقة، لذا يجب أن يلمس الشباب التغيير الإيجابي في مختلف المجالات، وحين نسمع أنه لا يوجد شباب يخاطر بحياته في البحر ليهرب إلى دولة أجنبية، حينها فقط نوقن أن البلاد في أحسن حال، فالدولة مطالبة بتحسين كل الظروف لتكسب ثقة الشباب.
كمؤسسة ينتظر منها المجتمع الكثير، ما هي مساهمات الجمعية في الانشغالات والقضايا الملحة في الوطن، وهل من مبادرات في هذا الشأن؟
في كل المشاريع الوطنية ستجدون أن جمعية العلماء لها حظ الأسد فيها، وقد كانت لنا عدة مقترحات قدمناها لمختلف الوزارات، لنكون صفا واحد ونقدم للأمة ما ينفعها، ولكن أحيانا نجد عدة صعوبات وعقبات في طريقنا، ولكننا لانزال نسير بخطى ثابتة وتصميم وعزم لنحقق للأمة ما تصبوا إليه.
كلمة أخيرة للشباب نختم بها الحوار؟
أقول للشباب أن هذا الوطن ملك له، وأن الحكومات تزول إلا أن الوطن ثابت مع الثوابت، وعلى الشباب أن يتسلح بالوعي الوطني، وألا يكون تابعا لأي شخص بل للوطن، وأن يتسلح كذلك بالعلم لأنه لم يعد مكان للجهلة، وهنا أقصد العلم النافع الذي يوحد ولا يعدد ويصون ولا يبدد، ونطلب منه أن يكون الباني لهذا الوطن بناء مضادا للزلازل.
أجرت الحوار: زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال